16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

أخلاقيات غير طبية

خالد أحمد الطراح لم أعرف أن ثمة علاقة بين العلاج ولون العين والبيئة بجنسية الطبيب، فقد أدركت هذه المعلومة، ان كانت صحيحة علمياً فقط، قبل أيام على لسان طبيب استشاري وجراح عيون كويتي الجنسية، يعمل في أحد المستشفيات…

خالد أحمد الطراح 
لم أعرف أن ثمة علاقة بين العلاج ولون العين والبيئة بجنسية الطبيب، فقد أدركت هذه المعلومة، ان كانت صحيحة علمياً فقط، قبل أيام على لسان طبيب استشاري وجراح عيون كويتي الجنسية، يعمل في أحد المستشفيات الخاصة.
الطبيب الاستشاري، الذي تم اختياره بناء على ما توافر عنه من بيانات وسيرته الطبية، وحصوله على فرص التدريب في أعرق مستشفى متخصص بالعيون في بريطانيا، وهو مستشفى مور فيلدز Moorfields hospital، وحصوله على الزمالة الملكية البريطانية في طب العيون، توجّهت له مواطنة بهدف قياس ضغط العين فقط لا أكثر، ليتسنى لها تزويد الطبيب المعالج منذ عام 2006 في المستشفى البريطاني (مور فيلدز) بقراءة قياس ضغط العين، ولكن المفاجأة أن الطبيب الاستشاري المحلي انبرى بالتعليق السلبي، حين قرأ التقارير المعدة من قبل البروفيسور الاستشاري والجراح البريطاني، والحاصل على لقب Sir!
المفاجأة كانت بحديث بعيد كليا عن أخلاقيات مهنة الطب، حيث ذكر الاستشاري الكويتي أنه تدرّب في نفس المستشفى البريطاني، ويعرف الطبيب البروفيسور المختص، والمعروف بتخصصه في إجراء عمليات جراحية دقيقة لعلاج ما يعرف بـ«غلوكوما» Glaucoma، لكن وفق قوله بالنص، فثمة مشكلة بأن «هؤلاء الأطباء الأجانب غير ملمين بطبيعة العلاج المطلوب للعيون غير الزرقاء، أي العيون الداكنة والبيئة المحيطة»!
واقترح الطبيب الكويتي علاجاً بخلاف العلاج، الذي حدده البروفيسور الأكاديمي البريطاني المعالج، وهو ما لم توافق عليه المواطنة، ولم تقتنع به اطلاقا، خصوصا بسبب الملاحظات التي أبداها الاستشاري الكويتي بخصوص طبيب آخر زميل بنفس المهنة، وبمنزلة استاذ له بخبرته الطبية والأكاديمية، خصوصا انه بروفيسور في أعرق الجامعات البريطانية الى جانب ممارسته الطبية. 
ارتأيت الكتابة عن هذا الحادث المؤسف، لعل وزارة الصحة تتحرك في إبداء الرأي في مدى سلامة مثل هذه الآراء، التي يمكن ان تنطوي على إساءة الى مستوى أخلاقيات الممارسة الطبية في الكويت، من اجل المحافظة ايضا على علاقات مهنية مع مستشفيات عريقة وزملاء المهنة في الخارج، بدلا من «تسجيل دعاوى ضد أطباء مغرّدين لإبداء آرائهم، وانتقادهم مستوى الخدمات الصحية»، كما ورد في نص الخبر الذي نشرته القبس (12 فبراير 2019).
المواطنة نفسها راجعت استشارياً كويتياً آخر، لكن المفارقة كانت صادمة من حيث الاستقبال والحديث بلغة الاحترام والإشادة المهنية ايضا بجراحة زميل بريطاني ذائع الصيت، وقدم الواجب الطبي من دون اي تعليق غير مهني!
اذا ما قررت الوزارة الاهتمام بموضوع المقال، فكل المعلومات ممكن توفيرها لها من أجل تصحيح بعض الانحرافات في الممارسة الطبية والرعاية الصحية ككل، وهناك شاهد على هذا الحادث أستاذ مساعد في كلية العلوم الطبية في جامعة الكويت. 
من المؤسف جدّاً ان تفتح مستشفيات عريقة أبوابها لأطباء كويتيين للحصول على شهادات الزمالة، بينما يتنكر البعض لزملاء المهنة من جنسيات أخرى.

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…

قضايا الوطن

حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!

بين مشكلات جامعة وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام…