16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
Blog

مبدعون خلف أسوار مجهولة! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح ليس سراً أن تاريخ الكويت منذ نشأتها شهد تعقيدات سياسية مختلفة وباتجاهات صادمة سواء في المرحلة التي سبقت استقلال الكويت أو بعدها، لا سيما بعد صدور الدستور في 1962 وما تلا ذلك من سنوات معروفة بالحلول غير…

خالد أحمد الطراح


ليس سراً أن تاريخ الكويت منذ نشأتها شهد تعقيدات سياسية مختلفة وباتجاهات صادمة سواء في المرحلة التي سبقت استقلال الكويت أو بعدها، لا سيما بعد صدور الدستور في 1962 وما تلا ذلك من سنوات معروفة بالحلول غير الدستورية لمجلس الأمة الذي أدى استبدال مجلس الأمة قبل الغزو بما يعرف بالمجلس الوطني حتى أفول تلك المرحلة بعد التحرير وعودة الحياة الديموقراطية.
المكتسبات ا فهد بورسليلدستورية التي ننعم فيها اليوم هي اساسا جاءت نتيجة نضال سياسي لرجالات من اسر الكويت منهم من توفاهم الله ومنهم على قيد الحياة وندعو لهم بدوام الصحة وان يشهدوا تطورا سياسياً ايجابياً يضاف الى ما لدينا من انجازات وطنية حتى يطمئنوا على كويت الدستور قبل أن تغمض عيونهم بمشيئة الله سبحانه وتعالى.
الانجازات التاريخية الدستورية صاحبتها ايضا انجازات ثقافية وأدبية على يد شخصيات كويتية موهوبة بالإبداع على الرغم من تواضع المستوى التعليمي لبعض هذه الشخصيات لكنها كانت جزءا اساسيا من تاريخ الثقافة في الكويت. 
من هذه الشخصيات البارزة الشاعر المعروف المرحوم فهد بورسلي الذي وثق كثير من اعماله من قبل مؤرخين وباحثين كويتيين بينما هناك جزء كبير من قصائده التي لم توثق رسمياً نظراً لطبيعتها ومضمونها لكنها كانت تتناقل من جيل الى آخر حتى يومنا هذا.
كان المرحوم انور النوري (بومناور) من بين الشخصيات التي تميزت بالحفظ للعديد من قصائد شاعر الكويت فهد بورسلي (1960 - 1918) خصوصاً غير الموثقة، ففي مناسبات مختلفة كان يروي المرحوم بومناور قصائد بورسلي وحكايات عن أساليب الهجاء والنقد والمواقف التي تميز فيها الشاعر فهد بورسلي لمجمل الظروف والأوضاع التي شهدتها الكويت بوجه خاص وكذلك الوطن العربي بوجه عام.
احيا في ذاكرتي هذه الروايات والأمسيات الطيبة مع الاخ الكبير بومناور رحمة الله عليه، الاخ الفاضل حمد الحمد الذي تفضل مشكورا بإهدائي مجموعة قيمة من مؤلفاته منها «فهد راشد بورسلي.. شاعر الكويت الشعبي ورحلة الابداع والتمرد والمعاناة».
بقدر ما تمتعت بقراءة كتاب الاخ حمد الحمد وسرده لروايات المعاناة التي قاساها شاعر الكويت بورسلي، شعرت بالحسرة والجزع من مستقبل قد يكون مفزعاً حين يُجتزأ المزيد من التاريخ الحديث او يُحرف، فأمثال الشاعر فهد بورسلي وأعماله التي كانت بمنزلة «الصحيفة الشعبية لذاك الزمان» لم توثق بشكل دقيق ورسمي، بل واجه شاعر الكويت بورسلي قرارات اقصائه او عزله عن مجتمعه في «مصح» كما ورد في الكتاب بسبب انه سعى بضمير المواطن ان يعبر عن معاناة شعبية لظروف سياسية واقتصادية وثقافية وتصحيحها من أجل الكويت وشعبها، لكن مضمون القصائد ترجم آنذاك بأنها تجاوزت المحظور الاجتماعي والسياسي!
في الخمسينات من القرن العشرين حين كان يتدافع اهل الكويت من رواد الثقافة والفكر والتنوير من اجل نهضة ثقافية بينما واجه المرحوم بورسلي قرار العزل الاجتماعي!
ترى أين يمكن أن ينتهي المطاف بشاعرنا بورسلي وغيره ونحن في القرن الواحد والعشرين والكويت تشهد وضعاً غير مفرحٍ؟!
 من قصائده:
«الدار.. جارت.. ما عليها شافة 
والحر.. فيها شايف.. ما عافه
آسف على الطيب.. تردى حاله 
وإلا الردى.. ما من عليه احسافه».

اقرأ أيضًا

Blog

استفهامات بريطانية عن الكويت

حرصت على استثمار علاقاتي المهنية منذ العام 2000 حتى اليوم مع مصادر القرار والتحليل، ومراكز البحث البريطانية، كلما زرت العاصمة لندن وتخصيص جزء من السياحة البدنية لعصف ذهني مع النخب البريطانية من برلمانيين وسياسيين…

Blog

الكويت تصافح المستقبل وذكرى الغزو بالنكران والنسيان!

إبداعات وطنية، كانت للكويت ولشعبها ومثقفيها وشعراءها في شهور غزو الكويت في العام 1990 وبعد التحرير أيضاً حيث تألق التدفق الأدبي والموسيقي والفني، ولكنها إبداعات منسية طوال 34 سنة الماضية! حصاد التسعينات وثقها التاريخ…

Blog

لإخوان”… الضحية والبطل!

يسعى تنظيم الإخوان المسلمين العالمي إلى تصوير حركة “حماس” العسكرية على انها الضحية والبطل في آن واحد، وهو تفسير لا يستقيم مع المنطق والعقل ولا مقبول منح “الإخوان” لقب البطل للذراع الفلسطيني، “حماس”، والضحية أيضاَ! لا…