اغيثوا لبنان سياسيا
خالد الطراح-كاتب كويتي استفاق لبنان شعباً ووطنا والعالم مؤخرا على كارثة جديدة، وهي كارثة انفجار مرفأ بيروت الذي اودى بلبنان نحو المستقبل المجهول مجدداً. كارثة مرفأ بيروت هي بالفعل مأساة بشرية، فقد عاد الانفجار بلبنان…
خالد الطراح-كاتب كويتي
استفاق لبنان شعباً ووطنا والعالم مؤخرا على كارثة جديدة، وهي كارثة انفجار مرفأ بيروت الذي اودى بلبنان نحو المستقبل المجهول مجدداً.
كارثة مرفأ بيروت هي بالفعل مأساة بشرية، فقد عاد الانفجار بلبنان الى سنوات التشرد الاجتماعي لكل بيت في بيروت ولبنان ككل، وبرك الدم ومشاهد الشهداء في كل مكان وزاوية، وعدد متزايد من الجرحى والضحايا، فضلا عن التعقيدات الامنية والسياسية المصاحبة للانفجار.
استنفر الانفجار المجتمع الدولي على مستوى الشعوب والمنظمات والدول، وليس هذا الوقت المناسب للدخول في سرد التفاصيل والمقارنة بين حجم التدافع الدولي نحو اغاثة لبنان والإشادة في هذه الدولة او تلك، او سرعة الاغاثة وطبيعتها منذ الساعات الاولى من الانفجار الذي عصف في الضمير البشري في كافة انحاء العالم.
برهن الانفجار مجدداً على ان بيروت هذه العاصمة الأبية هي أصلاً محفورة في الوجدان العربي والغربي، ولولا ذلك لما رسمت صدمة وهول الاحداث والتداعيات للانفجار على وجوه البشرية.
مع الساعات الاولي من الانفجار ومع انتشار مقاطع لمشاهد الجرحى والشهداء اعلامياً، وما تلي ذلك بأيام قليلة، غرق كثيرون في توجيه اصابع الاتهام الى اسرائيل، وهي العادة العربية المزرية في مثل كل المحن والتعقيدات والمآسي التي يشهدها لبنان وغيره من البلدان العربية ولا استثني منها فلسطين، فيما انغمس اخرون في تتبع صلة حزب الله اي وكيل ايران في لبنان في الانفجار.
لا اجد لنفسي مكانا بين هذه التحليلات والاتهامات، ففي هذا الظرف الكارثي ليس من المجدي توجيه اصابع الاتهام الى قوى خارجية او حزب موالي لايران، فتوجيه اللوم والتهم والتحليل من منظور المؤامرة لن يفيد وينقذ بيروت من تداعيات انفجار المرفأ، فلبنان ككل يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تاريخيا شكلا مضمونا.
فقد كانت المؤشرات واضحة منذ الشهور الاخيرة ومنذ التعقيدات التي صاحبت تشكيل حكومات، حيث ان كافة المؤشرات تبرهن على ان المعضلة الاساسية في لبنان الشقيق هي لبنانية-لبنانية اي ان المعضلة والتحدي الكبير والعسير الذي يواجه لبنان هو اساسا من الداخل بسبب تشرذم القوى والطوائف السياسية والسباق المحموم نحو القيادة والزعامة الطائفية او الدينية تحديداً.
كان واضحا انهيار مقومات الدولة المدنية في لبنان وتلاشي قيم التعددية السياسية والدينية، وهو الثمن الذي يدفعه لبنان شعباً ووطناً اليوم، وهذا يعني انه من الواجب ادراك ان لبنان بحاجة الى اغاثة سياسية من الداخل وبدعم دولي وإقليمي.
من واقع تاريخ لبنان السياسي والعربي، فالمآسي تتقاذف الاوطان داخلياً نتيجة صراعات سياسية لا مبرر لها منطقي وموضوعي، لكن هذا لا ينفي وجود العامل الخارجي والعامل الداخلي المتعاون في التآمر وتنفيذ الاجندات السياسية والاقتصادية ضد مصالح الدول والشعوب.
كمواطن عربي مراقب ومحب للبنان وشعبه، اجد لزاماً على القيادة السياسية في لبنان تقديم المصلحة الوطنية في هذا الظرف الكارثي والمأساوي في تحمل المسؤولية الوطنية امام الشعب اللبناني والمجتمع الدولي، في تسطير القرار الجريء في التنازل عن سلطة الزعامة كخطوة اولى ليستعيد لبنان فيه انفاسه ويلتقط حواسه من اجل الخروج من الوضع المتآكل لماضي وحاضر ومستقبل لبنان.
لبنان بحاجة الى ادراك الطوائف السياسية بان المزيد من التشرذم والتمسك في مشروع الزعامات الدينية والهيمنة الحزبية والمحاصصة، لن يصنع أملا في عودة الاستقرار للبنان شعباً ووطناً، بل قد تعبر بيروت كارثة المرفأ لكن هذا لا يعني عبور لبنان نحو قواعد وأسوار الدولة المدنية.
انني اتحدث بلغة برغماتية وليس التنظير المفرط وهذيان التحليل الاعلامي لنظرية المؤامرة، انني ادعو القيادات السياسية اللبنانية الى عدم طوي مشهد الجرحى والشهداء لانفجار مرفأ بيروت، وإنما تحمل المسؤولية الوطنية في التنازل العلني امام الشعب اللبناني وإفساح المجال لعودة الدولة المدنية اللبنانية على ايادي لبنانية بعيدا عن صراعات المقاعد الحكومية والرئاسية، فقد آن الاوان لإنقاذ لبنان وإغاثته سياسياً قبل اي إغاثة اخرى، فلن ينقذ لبنان سوى اللبنانيون انفسهم.
قلوبنا وضمائرنا مع الشعب اللبناني وصلواتنا للبنان.
@kAlTarrahمرفأ بيروت