الدستور .. حامي الكويت
وقف العالم اجلالا واكبارا لما شهدته الكويت خلال العشرة ايام التي صاحبت وفاة الشيخ جابر الاحمد الصباح طيب الله ثراه وانتقال مسند الامارة الى الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله من خلال نافذة الدستور الكويتي وبتأييد اجماع…
وقف العالم اجلالا واكبارا لما شهدته الكويت خلال العشرة ايام التي صاحبت وفاة الشيخ جابر الاحمد الصباح طيب الله ثراه وانتقال مسند الامارة الى الشيخ صباح الاحمد الصباح حفظه الله من خلال نافذة الدستور الكويتي وبتأييد اجماع ممثلي الشعب الكويتي في مجلس الأمة.
الايام العشرة التي شهدتها الكويت لا يمكن وصفها إلا بالايام العصيبة وهو ما أكده الشيخ صباح الاحمد في كلمته بأنها «تجربة دقيقة، ولقد صاحب تلك التجربة شيء من الألم والقلق الا انها في محصلتها ذات وجه ايجابي ناصع يمثل علامة صحة، وانتصارا للنهج الديمقراطي الذي ارتضاه الكويتيون وتكريسا حيا للشرعية الدستورية مما جعل هذه التجربة موضوع اشادة وتقدير للعالم اجمع».
بالتأكيد ان تجربة الكويت رغم دقة تفاصيلها وصعوبتها برهنت للعالم ان الديمقراطية الكويتية تستمد قوتها ورسوخها من خلال نظام دستوري قادر على حسم قضية توارث الامارة استنادا الى مواد دستورية تضمن الانتقال الشرعي والسلس لمسند الامارة ضمن اجواء تتسم بالمودة والاتفاق والاجماع بين الاسرة الحاكمة واسرة الصباح بشكل اوسع والشعب الكويتي بكافة فئاته واطيافه.
ولا شك ان الوحدة الوطنية والالتفاف الشعبي مع نظام الحكم والاسرة الحاكمة بالتحديد تجلت بأفضل الصور في الجلسة التاريخية التي عقدها مجلس الامة في التاسع والعشرين من يناير حين صوت المجلس بالاجماع، بالرغم من شدة الألم والحزن، على تنحية الشيخ سعد العبد الله الصباح تقديرا لظروفه الصحية، وصوت ايضا بالاجماع على مبايعة الشيخ صباح الاحمد وهذه الصورة لا بد ان تعيد الى الاذهان تلاحم الشعب الكويتي مع قيادته ونظامه الذي برز خلال مؤتمر جدة في اكتوبر 1990، ابان فترة الاحتلال الصدامي.
لم تكن الكويت وشعبها المنتصر الوحيد من هذه التطورات، وانما هو في الحقيقة انتصار لكافة القوى المؤيدة والداعمة للديمقراطية والانظمة الدستورية، فقد أكدت تجربة الكويت ان الدستور هو الحصن الحصين للكويت ونظامها السياسي ومستقبلها.
امام هذه التجربة الثرية التي عاشتها الكويت وشهدها العالم، واصل بعض الافراد والصحف الصفراء تناول الشأن الكويتي وما صاحب العشرة ايام من احداث وتطورات من زاوية مظلمة وحولوا الابيض سوادا داكنا والبسوا الحق ثوب الباطل متجاهلين الاجماع الشعبي الكويتي والشرعية الدستورية في تنصيب الحاكم الجديد للكويت.
الصحف الصفراء في العاصمة البريطانية وعواصم اخرى ظلت غارقة في مستنقع الهمز واللمز والترويج للشائعات والاكاذيب وهو ما يؤكد افلاس هذه الصحف ومن يقف وراءها ويؤكد ايضا ان هذه الجماعات مستعدة للاستمرار في مسلسل الافتراء والتضليل طالما هناك من يدفع فاتورة الطباعة وفواتير اخرى حتى لو كانت مصادر التمويل من بن لادن او اي جماعات ارهابية وهو امر غير مستبعد.
المضحك حقا هو ما تنسبه هذه الجماعات والصحف من (تحليل للمراقبين) لتطورات الاحداث في الكويت، فبعد الفشل في تشويه الانتقال القانوني والدستوري للحكم في الكويت، حاولت الصحف الصفراء (تحليل) خطاب الامير الجديد الذي وجهه الى الشعب الكويتي بصور واساليب تختلف عن حقيقة المضمون والمعنى وهو ما يؤكد انهم وراء الاساءة وليس الحقيقة.
تجربة الكويت برهنت على امور كثيرة وتضمنت نتائج ومؤشرات ايجابية، الا انه للامانة والتاريخ لا بد من الاشادة بدور واضعي الدستور الكويتي فقد ثبت اليوم بُعد النظر والشمولية التي يتميز بها الدستور الكويتي.
ان العهد الجديد في الكويت يؤكد انتصار النهج الديمقراطي والاتفاق والتوافق بين الاسرة الحاكمة والشعب الكويتي ويجدد ايضا التزام الكويت قيادة وشعبا بالديمقراطية واحترام الدستور مهما كلف ذلك من ثمن لتظل مصلحة الكويت وشعبها فوق كل اعتبار، ثمة هناك عبر ودروس عديدة ينبغي استخلاصها من تطورات الاحداث الاخيرة في الكويت ولعل من اهمها ان رياح التغيير في منطقة الشرق الاوسط لا تغفل النظر عن النظام الدستوري الكويتي.