العزل الاجتماعي القادم..! من الذاكرة
خالد أحمد الطراح في الوقت الذي تترسّخ الجهود السياسية نحو ايجاد مشاركة اجتماعية بين المواطنين من الجنسين، تحقيقاً للمساواة وتقاسم المسؤوليات، نفاجأ بــ «توجّه» وزير ينسف كل هذه المساعي التي توّجت بقرارات ومراسيم أميرية!…
خالد أحمد الطراح في الوقت الذي تترسّخ الجهود السياسية نحو ايجاد مشاركة اجتماعية بين المواطنين من الجنسين، تحقيقاً للمساواة وتقاسم المسؤوليات، نفاجأ بــ «توجّه» وزير ينسف كل هذه المساعي التي توّجت بقرارات ومراسيم أميرية! صاحب «التوجّه» هو الدكتور بدر العيسى وزير التربية وزير التعليم العالي، الذي صرّح لــ القبس في 2016/8/28 بــ «أن الوزارة تعكف حاليا على دراسة توجه بإلغاء تعيين المعلمات في مدارس البنين الابتدائية بسبب عدم تفضيل العديد من الأسر للمعلمات في هذه المرحلة، وفي المقابل بعض المعلمات لا يحبذن التدريس للطلبة في التعليم المشترك». الأخ الوزير برّر ذلك بهدف «تجاوز قانون حقوق الطفل رقم 21 لسنة 2015، الذي يعطي للمرأة الحق في الاجازات لمدة تتجاوز السنتين، ما يترتب عليه النقص في الكادرين التعليمي والإداري، إضافة الى العطل الخاصة بالمرضعة وإجازات الوضع المنصوص عليها بالقانون». لن أتحدث عن الابعاد الاجتماعية والتربوية الايجابية للتعليم المشترك، فمثل هذه الجوانب يفترض ألا تغيب عن الوزير، وهو المختص في علم الاجتماع. سياسياً، مشروع قانون منح المرأة حقوقها السياسية في الترشيح والانتخاب جاء نتيجة ترجمة لرغبة سامية للأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد طيب الله تعالى ثراه في 1999، ولم يحظ القانون بالدعم البرلماني بفارق صوتين، ولكن بعدها جرت اعادة التصويت وحصلت المرأة على حقوقها السياسية، وكان ذلك تطورا سياسيا في الحياة الديموقراطية، مكّن المرأة من تبوُّؤ مناصب سياسية الى درجة وزيرة ونائبة في مجلس الامة. قانونياً، تمكّنت المرأة، بدعم من السلطات الثلاث (القضائية والتنفيذية والتشريعية)، من دخول سلك القضاء والانضمام الى النيابة العامة بعد تمكنها قبل ذلك من العمل في الادارة العامة للتحقيقات. تربويا، هناك بصمات في ميدان التعليم لمعلمات شاركن في نهضة التعليم لا يمكن إنكارها، إلا في حالة ان الوزير ربما لم يمعن في تاريخ التعليم، وهي كارثة سياسية. اقتصاديا، هناك شخصيات نسائية قيادية في عالم المال والاقتصاد وبشهادة جهات عالمية متخصصة. طبعا المبررات التي أبداها الوزير - برأينا - تتناقض مع كل هذه التطورات، حيث يشهد التاريخ لنساء الكويت بمواقف بطولية أيضا ابان مرحلة الغزو. حاولت ان أساير الوزير في ما ابداه، ووجدت نفسي امام معضلة في الفهم والقبول، لان ما ذكره الوزير يعني ان المرأة غير مؤهلة لأي منصب سياسي وقانوني ودبلوماسي، وما ينطبق على المعلمات ينطبق على الاخريات وفقا لرؤية، لا أراها منطقية للوزير. من المؤسف جدا ان تنسف السياسة التعليمية، ربما على حساب ترضية الخواطر.. وشتان بين وزيرنا ووزيرة الدولة للتعليم العام الاماراتية التي رُزقت بمولود، واستأنفت عملها بعد ثلاثة أسابيع! |