16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

«العسكرتارية» والسودان الذبيح من الذاكرة

خالد أحمد الطراح بادر الاتحاد الأفريقي أخيرا بتعليق عضوية السودان الذبيح منذ الاطاحة بنظام عمر البشير في ابريل الماضي، وانتقال السلطة للعسكرتارية وليس لسلطة مدنية، كما سعى اليه الشعب السوداني ضمن حلم حملوه لعشرات…

خالد أحمد الطراح


بادر الاتحاد الأفريقي أخيرا بتعليق عضوية السودان الذبيح منذ الاطاحة بنظام عمر البشير في ابريل الماضي، وانتقال السلطة للعسكرتارية وليس لسلطة مدنية، كما سعى اليه الشعب السوداني ضمن حلم حملوه لعشرات السنين، بينما الموقف العربي والإسلامي يخيم عليه الصمت المطبق، باستثناء بعض البيانات الانشائية المضمون!
البيانات العربية والإسلامية، التي صدرت، ليست بحجم المأساة التي يشهدها السودان من قمع وعنف مفرط، نتيجة الصدام العسكري مع القوى الوطنية السودانية، التي تنشد فقط انتقال السلطة الى سلطة مدنية من الممكن ائتمانها على وضع السودان الحالي والانتقالي والمستقبل ايضا، فقد عاصر الشعب السوداني استبدادا في السلطة وكذلك القوى المؤيدة للحريات وللديموقراطية وليس لحكم العسكرتارية!
الموقف الحالي في السودان ليس بذاك التعقيد حتى يسود التأني في الموقف العربي والإسلامي ايضا، فمطالب الشعب السوداني تتمثل في تمكينه من اختيار الشعب لنظامه السياسي بعد حكم لسنين طويلة لنظام دكتاتوري، جثم على انفاس الشعب السوداني والعربي ايضا.
اي بيانات لتهدئة الوضع في السودان لن تساعد على ايجاد حل مقبول من كل الاطراف المدنية، بل هي نافذة لتعزيز القوة العسكرية في البطش وارتكاب المزيد من أعمال العنف، وهذا يعني تقديم الدعم غير المباشر لحكم عسكري آخر في المنطقتين العربية والإسلامية ايضا.
مثلما هناك نزعات عسكرية وعدائية منبوذة دوليا وإقليميا في ايران، فاستمرار الوضع الكارثي في السودان يساهم في تعزيز القبضة العسكرية، وكذلك سيطرة الميليشيات المسلحة في كل بؤر النزاعات كسوريا واليمن والعراق ولبنان، بينما الأوضاع تزداد تعقيدا في ايجاد الحلول السلمية، كما يسعى اليها المجتمع الدولي، بحسب المعاهدات والاتفاقيات الموقعة بين الدول الاعضاء في هيئة الامم المتحدة ومجلس الامن الدولي.
المواقف الحيادية قد تكون خيارا ومطلبا اذا ما توافر العمل السريع في دعم مثل هذه الحلول، ولكن من الواضح انه ليست هناك حلول عملية وعاجلة لمنطقة الخليج العربي في ظل تشرذم خليجي ــ خليجي، واختلاف في الرؤى نحو طبيعة غايات السلام المنشودة اقليميا ودوليا في لبنان وسوريا والعراق واليمن من جهة، وإيجاد حلول سلمية من جهة ثانية للهيمنة الايرانية، التي تتمدد باتجاهات مختلفة مهددة أمن وسلامة دول وشعوب الخليج العربي.
ينبغي على التحالفات العربية والإسلامية ادراك الدروس الدموية في الجوار العربي وانعكاساتها على الامن الاقليمي بشكل خاص والدولي ككل.
لابد من تحرك سريع في انقاذ السودان الذبيح من العنف، منعا لعودة العسكرتارية من جديد للوطن العربي، فليس من المعقول ان يتخلص الشعب السوداني من نظام استبدادي ليواجه واقعاً مشابهاً ان لم يكن مطابقاً!
ان اتخاذ موقف المتفرج من قبل معظم الدول العربية والإسلامية على ما يجري في السودان الشقيق، لا بد ان يقود الى المزيد من التعقيد في الوضع الاقليمي العربي والخليجي ايضا، فيما تتعاظم التكلفة السياسية والمادية على دول النفط الخليجية.

اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…