16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

الفوز الثقافي

الأرقام لا تصنع الحقيقة، والأغلبية لا تعني فوزاً مطلقاً، وما يجري اليوم في المواقف الوطنية لصالح مجموعات تروج لوهم “المظلومية”، وتقدمه كحقيقة اجتماعية، في حين ان الواقع خطاب مصطنع يستثمر ثقافياً، واجتماعياً، أكثر مما…

الأرقام لا تصنع الحقيقة، والأغلبية لا تعني فوزاً مطلقاً، وما يجري اليوم في المواقف الوطنية لصالح مجموعات تروج لوهم “المظلومية”، وتقدمه كحقيقة اجتماعية، في حين ان الواقع خطاب مصطنع يستثمر ثقافياً، واجتماعياً، أكثر مما يعكس واقعاً فعلياً. وباختصار: ما يسمونه “المهمشين” ليس سوى لافتة تُستخدم لتبرير نفوذ متنام لا يستند إلى حقائق، بقدر ما يستند إلى الضجيج. هذه المقدمة وردت في تغريدة لي بعد انتهاء انتخابات رابطة الأدباء الكويتيين، تعليقاً على فوز أغلبية من بينهم من يمارس الغزل على حساب مصلحة البلد، والهوية الوطنية، ولهم قاعدة انتخابية موالية لفئة اجتماعية مجهولة الهوية، ووهم الاستحقاق لهوية كويتية. أما الفوز الثقافي الحقيقي فقد ذهب لقائد الأقلية الابن العزيز الدكتور محمد حمود البغيلي، والأستاذة جميلة سيد علي، والأستاذة لجين النشوان، الذين حملوا من النضوج الفكري، والثقافي، ما يجعلهم محل اعتزاز وفخر وطني. إن التآكل الثقافي كان واحداً من حصاد مجلس الإدارة السابق لرابطة الأدباء الكويتيين، ذلك المجلس الذي استأثر بالوقت الضائع بعد تأجيل مفاجئ للانتخابات بمباركة وزارة الشؤون الاجتماعية، مستغلاً الفرصة للترويج لبضاعة الهوية المجهولة، و”المهمشين”، وأيضاً، برعاية رسمية!. ومثل هذا التآكل يصيب شموع الاستنارة، والهوية الوطنية، ويطعن المبادئ الثقافية التي عرفها، ووضع حجر أساسها الرواد المؤسسون، خلافاً لما يثار من ضجيج حول “المظلومية”، وما يروج البعض ضد رموز الاستنارة، كالأخوين العزيزين الدكتور سليمان الشطي، والدكتور خليفة الوقيان. وهذه المسرحية الهزلية عن “المهمشين”، تذكرنا ببيت الجواهري، الذي قال فيه: “وممثلين تصنعاً ووراءهم خلف الستار ملقن متواري”. إن هذا المُلقن المتواري يغذي شيطنة التمرد الاجتماعي، والتاريخي، والثقافي، ويتنكر لمن ساعده في طريقه نحو كتابة الشعر، وقواعد الأدب، لأنه نكرة في عالم الثقافة، ولا يملك شجاعة ثقافة الاعتراف بالأصل، والهوية، ويقتات على اضطرابات العقول، وفقدان الانتماء للهوية الوطنية. أما الحاشية، والبطانة، و”كورال” الفساد الذهني، في ما بينهم من تفاوت معتبر عن العقول، والضمائر البصيرة، لا يجرأون على إطلاق صرخات مدوية تعلن عن تأييدهم الأعمى للأوهام، أو تبنيهم لوشم، “تاتو”، الهوية المجهولة، أو وشم “المهمشين” على الجبين. أما على مستوى وزارة “الشؤون”، فقد كشفت الانتخابات عن انعدام الثقة بالكفاءات الكويتية، وبقدراتهم على الإشراف المحكم على الإجراءات، بعد أن تبين بوضوح الاعتماد المطلق على “قانوني” من جنسية عربية، وكأن البلد لا يزال في مرحلة النشأة، وفي طور التنظيم، والتطور! ويظل السؤال المحيّر هو: هل وزيرة “الشؤون” على علم بتوجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، بشأن تكويت مرفق القضاء، والمرافق الحكومية القانونية؟ والاستفهام المشروع هو: ما مدى سلامة إجراءات وزارة “الشؤون” في تأجيل الانتخابات، وغض النظر عن تطبيق شرط توافر الصحف الجنائية عن أعضاء مجلس الإدارة السابق، وأعضاء الجمعية العمومية منذ العام 2023، علاوة على منح المجلس ذاته تصريف العاجل من الأمور؟ هل تصريف العاجل من الأمور يشمل تنظيم المواسم الثقافية، والفعاليات، وإصدار مجلة “البيان”، وتغذيتها بسموم ثقافية، واجتماعية، وترجيح قائمة منافسة على قائمة أخرى؟ الحقيقة التي لا يمكن القفز فوقها: “فظيعُ جهـلُ مـا يجـري وأفظـعُ منـه أن تـدري”.

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…

قضايا الوطن

حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!

بين مشكلات جامعة وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام…