18 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

القوى الناعمة من الذاكرة

القوى الناعمة من الذاكرة خالد أحمد الطراح من المعروف أن الثقافة تعتبر سلاحا فتاكا أقوى باضعاف من الأسلحة العسكرية بشتى أنواعها بسبب جاذبية محتويات وتنوع ميادين الثقافة من فنون وآداب وسرعة انتشارها في المجتمع وبين…

القوى الناعمة   من الذاكرة  

خالد أحمد الطراح 
من المعروف أن الثقافة تعتبر سلاحا فتاكا أقوى باضعاف من الأسلحة العسكرية بشتى أنواعها بسبب جاذبية محتويات وتنوع ميادين الثقافة من فنون وآداب وسرعة انتشارها في المجتمع وبين الشعوب.
فنافذة الثقافة تحمل إجابات للباحثين وتنير دروب المهتمين وترسخ أيضا المعرفة لدى فئات عمرية مختلفة لتمكينهم من التعبير عن ذاتهم بأساليب عديدة.
وتعد الثقافة، سواء في الدول الصغيرة وأيضا الكبيرة في مساحتها وذات العمق الثقافي والتاريخي وثقلها السياسي، ركيزة أساسية في التطور السياسي والاجتماعي، لكن في بعض الدول تنحرف فيها القرارات حين تنحسر فيها الاهتمامات في الثقافة بسبب ضحالة مستوى التخطيط وفساد القرار، خصوصا في المجال السياسي نتيجة تعسف الجهات المهيمنة على الثقافة في الوطن العربي.
كان لا بد من هذه المقدمة للتعريف بـ«القوى الناعمة» المقصودة في عنوان المقال، وهي القوى الثقافية التي أبدع -كعادته- الأخ الكبير والعزيز الأديب الدكتور خليفة الوقيان في تبسيطها لغويا من أجل ترسيخ الثقل الاجتماعي والسياسي لسلاح الثقافة، أثناء حديث ذي شجون عن مراحل بروز وأفول الاهتمام الرسمي في «الثقافة في الكويت»، وهو عنوان أحد أبرز مؤلفات د. الوقيان. 
روى الأديب خليفة الوقيان تفاصيل مرحلة تاريخية تتعلق بالمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب يعود تاريخها إلى الثمانينات، حين سعى كل من الدكتور خليفة والمرحوم أحمد مشاري العدواني، أول أمين عام للمجلس، في إقناع المرحوم الوزير عبدالعزيز حسين في تبني مشروع قانون لحماية المجلس الوطني، أو بالأحرى المنارة الثقافية، من سباق سياسي محموم قد ينال يوما من كيان المجلس الوطني.
المشروع باختصار يكمن في منح الاستقلالية والحماية للمجلس والدعم السياسي له، بحيث يكون للمجلس رئيس يتبع رئيس الحكومة مباشرة، وليس جهة وزارية، على أن يكون الرئيس من أحد رواد الثقافة أو رموزها، بدرجة وزير أو وكيل وزارة بالدرجة الممتازة، تقديرا لمكانة المجلس وحمايته من أي هيمنة سياسية، إلا أن المقترح لم يلق الدعم من المرحوم عبدالعزيز حسين، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الأسبق، خصوصا بعد اعتذاره عن الدخول في التشكيل الوزاري، فقد كان يخشى رائد الثقافة والتنوير في الكويت المرحوم عبدالعزيز حسين أن يتم تفسير المشروع بأنه تمت صياغته لتنفيعه شخصيا، بينما الواقع كان عكس ذلك، حيث كان الغرض من المشروع توفير الدعم للمجلس الوطني وليس تخليد أي شخص بذاته.
الغرض الآخر والهدف الأساسي من المشروع الحد من تقاذف أمواج السياسة للمجلس الوطني، وانتزاعه، تحديدا، من عباءة وزارة الإعلام طالما ليس هناك ما يبشر بإنشاء وزارة للثقافة وإلغاء وزارة الإعلام!
استرجع الأخ د. الوقيان هذه التفاصيل نتيجة القلق والخوف في الوقت ذاته على منارة الثقافة، أي المجلس الوطني حين برزت في الفترة الأخيرة تدخلات سياسية تستهدف الأمين العام المهندس علي اليوحه شخصيا، ومن ثم المجلس الوطني لتجهز ربما الحكومة نهائيا على الثقافة في الكويت! 
أرفع هذا المقترح إلى سمو رئيس الحكومة الحالية لعله يجد في مشروع القانون، الذي يفترض أن يكون موجودا في أرشيف الخدمة المدنية، مخرجا لإنقاذ الثقافة في الكويت من اهتزازات واردة ومحتملة جدا.
عميق الشكر وخالص الود للأخ الأديب خليفة الوقيان على تنويري بجزء تاريخي مهم، ربما لا يعلم به إلا قلة، عن مسيرة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

اقرأ أيضًا

سياسة

صراع بيت الحكم في الكويت… ليس سراً!

مطلوب النقد الموضوعي للحكومة ومجلس الأمة، والشفافية مهمة جدا، بل حاجة وطنية لتحديد مصادر التأخير والتأجيل في إصلاح بيت الحكم في الكويت، فالتأخير له ثمناً مضاعفاً، والإيماءات والايحاءات لها الأثر السلبي العميق على الدولة…

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

زمن المراجعة لا زمن الصدام في الكويت

ما يزال من المبكر للغاية تحديد طبيعة التعديلات الدستورية بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور، ونأمل ألا ينصب التركيز على صناعة التوتر والصدام السياسي، فالأسهل والأفضل عشرات المرات هو صناعة التلاقي والتوافق…