18 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

المتعطشون للسلطة من الذاكرة

خالد أحمد الطراح يلاحظ نشاط محموم لبعض الأفراد وعلاقات مستميتة مع الصحافيين، والإطلالة عبر الإعلام الرسمي تحديداً، لأن هؤلاء على قناعة بأن معظم أصحاب القرار الحكومي أكثر المشاهدين لإعلام الدولة. تولدت فكرة مبنية على…

خالد أحمد الطراح





يلاحظ نشاط محموم لبعض الأفراد وعلاقات مستميتة مع الصحافيين، والإطلالة عبر الإعلام الرسمي تحديداً، لأن هؤلاء على قناعة بأن معظم أصحاب القرار الحكومي أكثر المشاهدين لإعلام الدولة.
تولدت فكرة مبنية على مصطلح أجنبي وهو POWER HUNGRY، أي متعطشين للسلطة.
يبدو ان العطش لكراسي الحكومة جاذب فعلا حتى لو لأيام، فربما الاغراء ليس فقط في الميزة المادية، وإنما في الاصطفاف في المآدب ومع أغلب متخذي القرار أيضاً، لتقديم خدمات استثنائية، حتى لو على حساب المصلحة العامة، مقابل البقاء في أحضان الترف الحكومي!
حقيقة أشفق على تلك المجاميع، فهم يعيشون حالة من الاستماتة على كراسي الحكومة، حتى للأسف من البعض في الوسط العلمي الذي يفترض ان يترفع المنتسبون الى هذا الوسط عن العطش والتلميع لأنفسهم، وأشفق أيضاً على محيطهم ممن قد يكونون يوماً من ضحايا المتعطشين! 
يصعق هؤلاء حين يعلمون ان هناك من اعتذر عن المنصب الوزاري او مقعد قيادي، لأنهم يعيشون على حلم البروز، وتسلم منصب رسمي يوما، إلى درجة توجيه اللوم لمن يعتذر عن اي ترشيح وعروض مغرية، لأن لديهم حسبة مختلفة تقوم على أساس بريق المناصب، والتنازل عن أي مبادئ، إن كانت هناك بعض المبادئ، حتى لو المتواضع منها!
ولعل ما يؤكد أن المنصب الحكومي غير جاذب هو الاعتراف الرسمي بأن مثل هذه المناصب باتت طاردة نتيجة اعتذارات كثيفة من أصحاب القناعة الراسخة والانسجام مع الذات. بينما في المقابل هناك من يعرض نفسه على الحكومة، ويستميت في التواصل مع شخصيات قريبة من دائرة الحكومة، حتى يدخل قرعة الاختيار والفوز بأي مقعد!
لذلك ليس من المفاجآت أن يسود الفساد الإداري في الجهات الحكومية، نتيجة دخول البعض في الوسط القيادي، فلكل مقعد ثمن في كسر القوانين، مقابل كسب رضى الجميع حتى يخلد البعض في الحكومة، بينما تئن المصلحة العامة من تجاوز اللوائح والقوانين، فالمصلحة العامة لها أكثر من تفسير وتبرير بخلاف ما هو متعارف عليه عند العقلاء والمخلصين للوطن.
الشفقة هي فعلاً أفضل شعور يمكن أن نقدمه للمتعطشين، أما الحكومة فلا بد من مزج الشفقة بالتهاني لها على اختياراتها ومعايير المحاصصة في التعيينات الانتقائية، وترك المجال للوزراء ورؤساء الأجهزة في معاقبة من يشاؤون!
أما الإصلاح الحقيقي فيمكن أن ينتظر حتى لو استدعى ذلك عقوداً، فحسبة الأولويات مختلفة عن المصلحة العامة!

اقرأ أيضًا

سياسة

صراع بيت الحكم في الكويت… ليس سراً!

مطلوب النقد الموضوعي للحكومة ومجلس الأمة، والشفافية مهمة جدا، بل حاجة وطنية لتحديد مصادر التأخير والتأجيل في إصلاح بيت الحكم في الكويت، فالتأخير له ثمناً مضاعفاً، والإيماءات والايحاءات لها الأثر السلبي العميق على الدولة…

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

زمن المراجعة لا زمن الصدام في الكويت

ما يزال من المبكر للغاية تحديد طبيعة التعديلات الدستورية بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور، ونأمل ألا ينصب التركيز على صناعة التوتر والصدام السياسي، فالأسهل والأفضل عشرات المرات هو صناعة التلاقي والتوافق…