النهار”..روضة القلم الحر
خالد الطراح- كاتب كويتي للقلم اتجاهات شتى في عالم الفكر والمعرفة، ولكن القلم قد يُحتضر ويموت انتحاراً اذا ما طوّقته المساحة الضيقة والحرمان من الحركة الحرة؛ فللعقل البشري رغبات في الابحار نحو افاق بلا حدود ولا قيود.…
خالد الطراح- كاتب كويتي
للقلم اتجاهات شتى في عالم الفكر والمعرفة، ولكن القلم قد يُحتضر ويموت انتحاراً اذا ما طوّقته المساحة الضيقة والحرمان من الحركة الحرة؛ فللعقل البشري رغبات في الابحار نحو افاق بلا حدود ولا قيود.
فالإبداع يولد من تحت الركام، فيما تتحرر الشعوب من طغيان ظلام التخلف والحرمان حتى لو طال الزمن.
جريدة “النهار”..مدرسة صحفية عريقة منذ العام 1933..بيتُ من لا بيت له، بيتُ للمفكرين والكتاب العرب، والباحثين عن مأوى للكلمة الحرة ضد رصاص سلطات الاستبداد في الوطن العربي، ومخططات تستهدف اغتيال الهوية العربية والسلام الذي يأتي على يد غير أجنبية.
انضمُ اليوم الى أسرة جريدة “النهار”، بناء على دعوة كريمة من منبر نهار الاتجاهات المتعددة في لبنان الشقيق، حاملاً الامتنان وخالص الودّ من الكويت، متطلعاً لملامسة واقع حركة التغيير في التفكير ضمن فضاء صحافي لا يعرف لغة تكميم الافواه وقوانين كسر الرؤوس قبل الاقلام.
يأتي انضمامي لمدرسة الصحافة العربية، “النهار”، في شهور #كورونا (Covid-19)، وزمن عودة التخريب السياسي المتعمد في لبنان الذبيح..آملاً ان تكون سطوري بلسما لجراح اخوتنا في لبنان، ذراعاً معيناً لمؤيدي عودة السلام لبيروت، العاصمة الأبية، وشموخ جبال لبنان، وخفقان الطبيعة في وديانه، وفناء تعددية الاديان والمعتقدات..لبنان التسامح البشري.
لي في لبنان ذكريات جميلة منذ الطفولة، فقد كانت لبنان مصيف اهل الخليج ولا زالت الجهة الجاذبة ليس للسياحة التاريخية، وإنما للاستزادة الثقافية المتنوعة واقتناء الكتب، لاسيما المحظورة في الانظمة الوصية على الحريات الفكرية!
فالإثراء الفكري يطل علينا من البوابة اللبنانية دون رقيب على الكتب والمراجع والدراسات العلمية والتاريخية بكافة اللغات، فلبنان منذ عقود من الزمن ملاذ المثقفين والسياسيين العرب في التعبير والتفكير دون وجل، وجل يد السياسية العمياء.
جذب لبنان اهتماماً استثنائيأً، فقد اصبح لبنان مقر اقامة للمستشرقين والصحافيين الغربيين حتى في ظل كافة التعقيدات والحروب التي جثمت على صدر لبنانفي المهجر والوطن.
يتعافى لبنان باليوم ألاف المرات، بالرغم من حجم المعاناة والمأساة والكوارث غير الطبيعية، التي تعصف في لبنان منذ عشرات السنين، فالشعب اللبناني يتميز في صموده وانتماءه لوطنه حتى في ظل الحروب المتتالية والانقسامات السياسية..صمود سياسي، وبطولة في التعبير والمقاومة على جبهات عسكرية وفكرية وإعلامية وغنائية ايضا.
أتشرّف اليوم بضم صوتي لصوت جريدة “النهار” اللبنانية..نهجاً وهدفا، من اجل لبنان العروبة، وتاريخاً ممتداً منذ وضع حجرة الاساس لجريدة “النهار” من قبل مؤسسها الراحل جبران تويني حتى تاريخه. رحلة وعرة احتضنتها ضمائر وطنية ودافعت عنها الحناجر العصية، ومدافع الاقلام المدنية، التي انطلقت من اجل نهضة عربية.
اعتذر سلفاً للسادة قرّاء “النهار”، اذا ما اثقلت عليهم يوماً بالشأن الكويتي او الخليجي، فلم يعد هناك شأن يختلف عن الشأن اللبناني والعربي ككل، فقد باتت الاوطان تتشابه سياسياً وليس جغرفياً..شعوب تئنّ من الانشقاق والفساد السياسي والمالي حتى باتت الاحلام الرفيق الحنون في رحلة الاصلاح الشامل والوفاق، لكنها احلام غير مستحلية!
من الكويت الى الشعب اللبناني، احمل إليكم التهاني بعيد الفطر السعيد وصادق الامنيات بأن نكون شركاء في اعياد كافة اطياف الشعب اللبناني من شماله الى جنوبه، وان تزدان اشجار الارز بأعلام لبنان..ليؤذن لبنان بالسلام في مسامع الضمير البشري والمجتمع الدولي.
*كاتب كوتي