الهلع من الفضاء الإلكتروني! من الذاكرة
خالد أحمد الطراح على الرغم من تباين الاراء اثناء مناقشة «الحسابات الالكترونية الوهمية» خلال جلسة مجلس الامة في 8 يناير 2018 بين مؤيد ومعارض لحجب هذه الحسابات واتخاذ الاجراءات القانونية ضد اصحابها، يلاحظ خلط بين…
خالد أحمد الطراح على الرغم من تباين الاراء اثناء مناقشة «الحسابات الالكترونية الوهمية» خلال جلسة مجلس الامة في 8 يناير 2018 بين مؤيد ومعارض لحجب هذه الحسابات واتخاذ الاجراءات القانونية ضد اصحابها، يلاحظ خلط بين الاولويات التشريعية، وهو الامر الذي يجعلنا نتخلف عشرات الالاف خطوة الى الوراء، وتضمحل بالتالي الامال في التقدم، خصوصا في ظل عثرات ديموقراطية مفتعلة وبمشاركة عدد من نواب حكومة الظل في مجلس الامة! تزامنا مع رسالة واردة بهذا الخصوص من احد النواب، نشرت صحيفة «السياسة» خبرا مفاده «أن الحكومة تتجه إلى إصدار تشريع من شأنه ضبط وسائل التواصل الاجتماعي والحد ــ ما أمكن ذلك ــ من الحسابات الوهمية التي رأت مصادر مطلعة أنها تعيث في الأرض فسادا وإفسادا» (السياسة 6 يناير 2019)، وهو ما يعني تلاقي مضمون الرسالة النيابية مع توجهات رسمية كما وردت في خبر السياسة. الرسالة النيابية لا تعالج وضعا يمس امن واستقرار الدولة وخلت ايضا من اي بيانات او مؤشرات علمية حصيفة عن حجم الضرر الامني والسياسي والاجتماعي، وإنما هي في الواقع تناقض بشكل صارخ مع مبادئ الحريات والرأي، فمن الغريب جدا ان يجزع نائب (برلماني) من نقد مباشر او غير مباشر من حسابات حتى لو كانت وهمية خصوصا حين تحمل بعض التغريدات معلومات تحتمل الصواب والخطأ ويفترض ان يتحمل من اختار العمل في موقع عام، خصوصا برلماني او وزاري، اي نقد يوجه إليه مع الاحتفاظ بالحق في الرد والتوضيح او المقاضاة. العم الفاضل احمد السعدون، الرئيس الاسبق لمجلس الامة، احدى الشخصيات التي لم تجزع اطلاقا عبر التاريخ من اي نقد يوجه إليه ولم يلجأ حتى للقضاء ايمانا منه بحرية التعبير والرأي، وهو ما يفترض تبنيه بدلا من تبني تشريعات تقيد حريات الكترونية ضمن فضاء واسع من الصعب جدا محاصرته. مثلا، ما زالت تحقيقات قضائية اميركية مستمرة منذ سنتين بخصوص الانتخابات الرئاسية في 2016 مع شركة كامبريدج اناليتكا Cambridge Analytica، وهي الشركة التي عملت لمصلحة حملة الرئيس الاميركي الانتخابية (نيويورك تايمز 15 مايو 2018)، وهو ما يعني صعوبة التقصي والتحقق لمثل هذه الحسابات، وكذلك الحال في التحقيق الذي يقوده المدعي الأميركي الخاص روبرت مولر المكلف بالتحقيق بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية الأخيرة (نيويورك تايمز 1 مايو 2018). إذاً دول كأميركا بكل امكاناتها الاستخباراتية لم تتمكن حتى اليوم من حسم مثل هذه الامور، فهل من السهل على السلطات الكويتية حسمها خصوصا بالنسبة للحسابات المسجلة خارج الكويت؟ ما نخشاه فعلا هو تطور في صدور تشريعات للتضييق على الحريات اكثر مما هي عليه حاليا، بينما يفترض من المتضرر الرد القاطع على أي اشاعات او ادعاءات من دون اللجوء الى اجراءات امنية لمحاصرة حسابات الكترونية فقط ربما بسبب تضرر عدد بسيط من النواب ومصالح معينة! *** الأهم والأكثر إلحاحاً بعد ما أثير خلال الجلسة عن الحسابات الوهمية، خرجت الى الفضاء الالكتروني وثائق ومعلومات تخص حادثة تتعلّق بأحد النواب، وهو ما يفترض إما نفيها وإما تأكيدها، خصوصا ان هناك مستندا رسميا تم عرض نسخة منه، وحمل ايضا اختاما رسمية، وهذا الامر اكثر اهمية وإلحاحا من البحث عن وسيلة في حجب الحسابات الوهمية التي كما يبدو رد احد هذه الحسابات بمعلومات حساسة مفيد الاطلاع عليها ومعرفة مدى صحتها! *** التصدي للأخبار الكاذبة اجتمعت العديد من الدول في بريطانيا في نوفمبر 2018 بحسب ما نشر في صحيفة الغارديان البريطانية لبحث الاسلوب التشريعي الامثل في التصدي للأخبار الكاذبة او المزيفة Fake news، التي تنشرها مواقع اخبارية او منصات تواصل اجتماعي كـ«الفيسبوك»، كما ورد في نص الخبر، وإذا كان هناك ثمة اهتمام رسمي بمثل هذه الامور، فمن الممكن ان تنظم الكويت لهذه الدول او تبادر باحتضان مثل هذه الاجتماعات من دون تجاوز المبادئ والاتفاقيات الدولية المتعلّقة بصيانة الحريات او المساس بدستور الكويت.