انتخابات 2006
بقلم: خالد أحمد الطراح تزدان الكويت هذه الأيام بحلل الديموقراطية المتمثلة في البرامج الانتخابية واليافطات والشعارات والندوات التي تملأ شوارع الكويت من شمالها إلى جنوبهاِ لكن هذه الانتخابات تظل مميزة عن باقي الانتخابات…
بقلم: خالد أحمد الطراح تزدان الكويت هذه الأيام بحلل الديموقراطية المتمثلة في البرامج الانتخابية واليافطات والشعارات والندوات التي تملأ شوارع الكويت من شمالها إلى جنوبهاِ لكن هذه الانتخابات تظل مميزة عن باقي الانتخابات التي مرت بها الكويت، فحركة الناخبين ونشاط المرشحين لم يقتصرا على الرجل كما عهدته الانتخابات السابقة في الكويت، بل احتلت المرأة ركنا أساسيا في القاعدة الانتخابية، وفي عملية التقييم واتخاذ القرار، وهي أيضا مرشحة كأي رجل آخر مرشح في هذه الانتخابات التي بلغ عدد المرشحين فيها 311 مرشحا. وإلى جانب المشاركة النسائية في هذه الانتخابات، يلاحظ ان قضايا المرأة، وخصوصا من النواحي الاجتماعية والقانونية المتعلقة بالأحوال الشخصية وكذلك الخاصة بالامتيازات والحقوق التي كفلها ونظمها القانون كالجنسية والإسكان، فرضت نفسها على الساحة الانتخابية لاسيما البرامج الانتخابية والنقاشات التي تدور في المقار الانتخابية خلافا لما كانت عليه الحال قبل سنوات حين كانت هذه القضايا تعتمد على مدى استعداد الناخب الرجل أو المرشح نفسه بتبني طرح هذه القضايا وتحمل هذه الأعباء التي تحولت ككرة الثلج. ولعل ما يميز هذه الانتخابات عن الانتخابات السابقة أيضا المشاركة الشبابية من الجنسين في الحملات الانتخابية وحملات الاتصال الجماهيري ومشاركتهم في طرح قضاياهم والتحديات التي يواجهها هؤلاء الشباب خصوصا الخريجين منهمِ فقد بات لهذه الشريحة من المجتمع الكويتي ليس فقط صوت عال في هذه الانتخابات فقط بل أيضا فكر واضح ومطالب مشروعة كمطالبتهم برعاية طموحاتهم ورغباتهم في تأسيس مشاريعهم الصغيرة بدلا من الانخراط في العمل الحكومي، وهذا وحده دليل واضح على التغيير والنضج في مفاهيم العمل والتخطيط للمستقبل، الذي من شأنه أن يدشن آفاقا جديدة تنسجم مع متطلبات الإصلاح والتخصيص ومشاركة أكبر للقطاع الخاص في خطط التنمية. يضاف إلى ذلك بروز الوعي الجماهيري والإدراك الشعبي لأهمية مكافحة ظاهرة شراء أصوات الناخبين والذمم والضمائر، وهو ما أدى إلى تأسيس لجنة شعبية تعنى بتكريس النزاهة والشفافية خلال فترة الانتخابات، وهذا برهان آخر على تطور الوعي الشعبي للانتخابات وعمق جذور الديموقراطية. ويصل عدد المرشحات للانتخابات 30 مرشحة أي بنسبة تقترب من 10% من إجمالي عدد المرشحين وهي نسبة تبعث على الاطمئنان لأول انتخابات تخوضها المرأة الكويتية التي لم يتكدس ترشيحها في دائرة واحدة بل طالت العديد من الدوائر. مشاركة المرأة الكويتية في هذه الانتخابات حققت بلا شك مكاسب سياسية للكويت، وأكدت أيضا الإيمان والالتزام المطلق للنظام الكويتي بالديموقراطية والمشاركة الشعبية في صياغة المستقبلِ وهناك مكسب اجتماعي لا يقل أهمية، هو أن مشاركة المرأة في الانتخابات ترشيحا وانتخابا أسهمت في كسر الحواجز التي قامت بفعل ممارسات متراكمة وعادات تقليدية بين الرجل والمرأة، فالحوار الشعبي والانتخابي تحديدا صار يجمع المرأة من مختلف التيارات الفكرية والاجتماعية تحت سقف واحد مع الرجل، ولم تقتصر المشاركة على فئات وشرائح معينة، بل ان المشاركة النسائية حظيت أيضا بدعم الرجل أبا وزوجا وابنا وهذا في حد ذاته إنجاز عظيم ستجني الكويت ثماره على المدى القريب والبعيد أيضا. ونتيجة لذلك أصبحت لدينا برامج انتخابية، بات يرفعها المرشحون الرجال، تركز على القضايا التي يمكن من خلالها جذب صوت المرأة بسبب أن عدد النساء في معظم الدوائر يفوق عدد الرجال، وهو ما يعني ان القاعدة النسائية تلعب دورا رئيسيا في حسم نتائج الانتخابات. تجربة الكويت مع الديموقراطية ستظل تجربة رائدة والأبرز في مجمل المنطقة العربية وستظل تأكيدا وبرهانا على ان الإصلاح السياسي الديموقراطي، الذي يشق طريقه من الداخل أكثر قوة عما يمكن أن يأتي من الخارج. |