16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
Blog

بائع الورد الكويتي من الذاكرة

خالد أحمد الطراح عنوان المقال يعود إلى شاب كويتي من أسرة كويتية كريمة، وهو حاصل على الشهادة الجامعية، ولكن حدود إبداعه تعدت تخصصه العلمي، ودفعه عشقه للزهور إلى تطويره وممارسته عمليا، من خلال ابتكار أسلوب جديد في…

خالد أحمد الطراح


عنوان المقال يعود إلى شاب كويتي من أسرة كويتية كريمة، وهو حاصل على الشهادة الجامعية، ولكن حدود إبداعه تعدت تخصصه العلمي، ودفعه عشقه للزهور إلى تطويره وممارسته عمليا، من خلال ابتكار أسلوب جديد في التسويق، واقتحام شوارع منطقة المباركية، حيث تعج بمطاعم واستراحات جميلة تجذب المواطنين والوافدين والزائرين لمنطقة تاريخية، كادت رياح النسيان تطويها.
الشاب مبارك وجد نفسه في زرع الفرح في قلوب الناس، من خلال بيع الورد حاملا إياه على ظهره، متجولا في المباركية بكل ثقة واعتزاز، معرفاً بنفسه أنه بائع الورد الكويتي.
الشاب المبدع مبارك لم تثنه هوايته وقناعته عن ممارسة تسويق فكرته في بيع الورد، وهو شاب كويتي متعلم حاصل على البكالوريوس، وهي من خصال المبدعين، أصحاب جرأة استثنائية في ممارسة بيع الورد والتجول بين رواد منطقة المباركية، إلى أن أصبح شابا مشهورا بزرع الابتسامة وتسويق جزء جميل من الطبيعة الخلابة.
غرضي من كتابة المقال، ليس بقصد خلق الشهرة للشاب المبدع مبارك، فقد تكونت له قاعدة جماهيرية من المتابعين لموقعه في الانستغرام وتشجيعه، إلى درجة أن هناك من يتردد على المنطقة لشراء ورد مبارك من أجل تحفيزه ودعمه، وحتى تزدان البيوت بالورد الذي يباع بثمن متواضع.
هدفي هو في الواقع التعبير عن عميق الاستياء من بعض المترددين على المنطقة، الذين وجهوا نقدا موجعا لمبارك وعلنيا أمام الناس، بسبب أنه يتجول حاملا الورد على ظهره، وهو مواطن كويتي، حتى بلغ بهؤلاء الجهلة والسفهاء توجيه كلام قبيح لبائع الورد مبارك، مستهجنين أن يبيع الورد شاب كويتي، وليس وافدا، وربما لديهم جنسيات معينة يفترض أن تمارس مثل هذه الأعمال والأنشطة!
في المقابل، تصدت مجاميع من المترددين على المنطقة، الذين شهدوا هذا التصرف والسلوك غير الحضاري من مجموعة مريضة، لا تستوعب آفاق الإبداع، ولا التشجيع على الابتكار، وتحفيز الشباب على القفز على الحواجز الاجتماعية التقليدية، حتى تنتشر الروح الخلاقة بين شباب اليوم والغد.
هذا المشهد المخجل من نفر من الناس، الذين سيطر عليهم الغرور والمكابرة، ذكرني بموقف مختلف تماما لما حصل لمبارك، حين بادر الشاعر والسفير والوزير السعودي المرحوم بإذن الله د. غازي القصيبي في تشجيع الشباب السعودي، الذين أرادوا ممارسة مشاريع صغيرة، بفتح مطاعم بأفكار جديدة، حين نزل الميدان مع الشباب بلباس النادل، وتقديم الخدمات للزبائن، إلى جنب الشباب أصحاب المشاريع حين كان على رأس وزارة العمل!
شتان بين الموقفين!
 تمنيت أن أرى وزير الشباب أو أحد المسؤولين، الذين يرفعون راية دعم إبداع الشباب، يتجولون مع مبارك وغيره من الشباب، حتى يتحول الحلم إلى حقيقة في دعم مشاريع الشباب! 
لا شك في أنني أحلم بذلك، فقد اعتدنا على رؤية المسؤولين في بشوتهم، وآخرين متألقين في لفت الانتباه في استقبال التحية من الناس، وهم في الأماكن العامة، وليس التواضع ورسم صورة إيجابية للإدارة الحكومية وفريقها، خصوصا أن لدى الحكومة وزارتين للشباب والعمل، إلى جانب الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة!
تمنياتنا لمبارك وأمثاله بالنجاح والمزيد من الإبداع والابتكار.

اقرأ أيضًا

Blog

مبدعون خلف أسوار مجهولة! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح ليس سراً أن تاريخ الكويت منذ نشأتها شهد تعقيدات سياسية مختلفة وباتجاهات صادمة سواء في المرحلة التي سبقت استقلال الكويت أو بعدها، لا سيما بعد صدور الدستور في 1962 وما تلا ذلك من سنوات معروفة بالحلول غير…

Blog

استفهامات بريطانية عن الكويت

حرصت على استثمار علاقاتي المهنية منذ العام 2000 حتى اليوم مع مصادر القرار والتحليل، ومراكز البحث البريطانية، كلما زرت العاصمة لندن وتخصيص جزء من السياحة البدنية لعصف ذهني مع النخب البريطانية من برلمانيين وسياسيين…

Blog

المواطنة والانتماء…النموذج الكويتي

يمكن رسم صورة وردية وجميلة عن الوضع السياسي والاقتصادي ورفاهية الدولة الريعية في الكويت كنموذج لنظام ديمقراطي دستوري، لكن صورة الوضع الحالي لا تعكس حقيقة الوضع الاجتماعي والثقافي الذي يستحق المزيد من التبصر والمراجعة…