تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت
خالد الطراح-كاتب كويتي بمناسبة الذكرى الثلاثين لجريمة الغزو العراقي للكويت التي تصادف في الثاني من اغسطس 2020، صدر حديثاً عن مركز البحوث والدراسات الكويتية كتاباً بعنوان “تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت: المقدمات…
خالد الطراح-كاتب كويتي
بمناسبة الذكرى الثلاثين لجريمة الغزو العراقي للكويت التي تصادف في الثاني من اغسطس 2020، صدر حديثاً عن مركز البحوث والدراسات الكويتية كتاباً بعنوان “تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت: المقدمات والأحداث والتوابع من خلال الوثائق والشهادات الرسمية والاهلية”، مسدلاً الستار على الكثير من الجدل والتأويلات والتحليلات والادعاءات تاريخياً وسياسياً وإعلاميا.
الكتاب من اعداد الاخ الفاضل الدكتور فيصل عادل الوزان، وهو مؤلف من ستة مجلدات، المدعمة بالوثائق والشهادات ومحاضر الاجتماعات التي رافقت مراحل ما قبل الغزو العراقي للكويت وشهور الاحتلال، وانعقاد مؤتمر جدة الشعبي فيالمملكة العربية السعودية، و”مواقف بعض دول العالم من قضية الكويت وعمليتا درع الجزيرة وعاصفة الصحراء: حرب تحرير الكويت، وإعادة اعمار الدولة، و”الاعتراف العراقي الرسمي الثالث” باستقلال الكويت وسيادتها في عام 1994.
اكد العمل الوثائقي الكويتي، الذي تبنى فكرته الاخ الكبير الدكتور عبدالله الغنيم، رئيس مركز البحوث والدراسات الكويتية منذ سنوات، اعتماداً على مصادر وثائقية كويتية وعربية ودولية، اكد الاعتراف العراقي الرسمي الثالث باستقلال الكويت وسيادتها وحدودها في العام 1994 بعد الاعتراف الاول في العام 1932 في العهد الملكي والثاني في العهد الجمهوري في العام 1963.
فقد تناول الكتاب بسرد دقيق وموضوعي لكافة المراحل والاجتماعات الرسمية والشعبية الكويتية والعربية والدولية، حيث لم يغفل هذا العمل الوثائقي المميز علمياً ووثائقياً الدور التطوعي الشعبي الكويتي داخل الكويت وخارجها، استناداً الى ما توافر من وثائق ومحاضر وشهادات.
اورد الكتاب تفاصيل دقيقة عن كواليس القمة العربية في القاهرة، ومؤتمر جدة الكويتي، اضافة الى جوانب لا تقل اهمية من حيث الدور والمضمون والهدف، كالمقاومة الكويتية المدنية والعسكرية داخل الكويت وخلال شهور الاحتلال العراقي.
سبق هذا العمل الوثائقي الضخم صدور ما يزيد عن اربعين كتاباً ودراسة وبلغات عديدة من بينها كتاب “تدمير ابار النفط في الوثائق العراقية، وكتاب اخر بعنوان “المقاومة الكويتية من خلال الوثائق العراقية”، اضافة الى الكتب المتضمنة الوثائق المتعلقة بالوضع القانوني للكويت.
يعد هذا الكتاب مرجعاً وثائقياً تاريخياً، فقد اعتمد على السرد والتقصي التاريخي وليس التحليل، حيث ان التحليل، بتقديري، لم تكن الغاية المنشودة من صدور الكتاب ولا ينبغي ان يكون هدفاً لمركز البحوث والدراسات الكويتية.
ففي مثل هذه الظروف، لابد من التقيد بقيم الحياد التاريخي والعلمي المنهجي في التقصي والتوثيق، حفاظاً على تصدير مرجعاً علمياً ليستفيد منه الباحثين والكتاب والمهتمين في تقييم العمل ومناقشته موضوعياً وربما التحفز على المزيد من البحث العلمي العميق.
ولعل ما اورده الكتاب من توثيق للموقف السياسي للمعارضة الكويتية والبيان الصادر في 18 اغسطس 1990، يعزز القيمة الموضوعية للكتاب والتوثيق التاريخي من مختلف النواحي والجوانب ذات الصلة بالغزو العراقي للكويت، فضلا عن توثيق كافة الاعمال الشعبية التطوعية خارج الكويت من خلال لجان شعبية مختلفة وفي مدن وعواصم عديدة، وهذا بحد ذاته يعكس روح التنظيم الشعبي الكويتي التي انطلقت في عواصم مختلفة على المستويات الاعلامية والسياسية، فقد كان للعمل الشعبي التطوعي الكويتي دوراً في دعم الشرعية الكويتية والتواصل مع كافة التيارات السياسية والفكرية والمنتديات والصحافة والاعلام في شتى دول العالم.
اتمنى ان تفتح المكتبات العراقية والعربية ابوابها لاقتناء وعرض الكتاب بمجلداته الستة من اجل تعميم الفائدة العلمية والتاريخية، وربما يكون يوماً موضوعاً لمؤتمر لمناقشة الكتاب من زواياه المختلفة، بمبادرة مراكز البحث والمنتديات الفكرية والثقافية والاعلامية.
هذا المقال لن يفي بحق مضمون ستة مجلدات للكتاب، ولكن الهدف تسليط الضوء على ما وجدته مهماً بعد التصفح السريع لكتاب “تاريخ الغزو العراقي لدولة الكويت”.
@KalTarrah