تغيير العقول قبل القانون من الذاكرة
خالد أحمد الطراح تتطور الدول والمجتمعات أيضاً طالما هناك عقول مستعدة لإحداث التغيير ضمن بيئة مشجعة ومناخ فكري متحرر من أي قيود، من أجل تحديث بعض القوانين، وأيضا إصدار تشريعات لحماية نهج التغيير والتطوير. هذا التطور لا…
خالد أحمد الطراح تتطور الدول والمجتمعات أيضاً طالما هناك عقول مستعدة لإحداث التغيير ضمن بيئة مشجعة ومناخ فكري متحرر من أي قيود، من أجل تحديث بعض القوانين، وأيضا إصدار تشريعات لحماية نهج التغيير والتطوير. هذا التطور لا يمكن أن يتحقق إذا كانت هناك عقول متحجرة أو عاجزة عن حماية التغيير، وهو ما يستدعي حماية التغيير والتطوير في المجتمع، وليس حماية المجتمع من التغيير، خصوصاً إذا كان التغيير مواكباً لمتطلبات اليوم والمستقبل أيضاً. صراعات عديدة شهدتها دول متقدمة في الحريات والممارسات الفردية، ولولا وجود عناصر مناضلة نحو إحداث التغيير، لما تمكنت شعوب من التمتع اليوم بحريات بلا سقف وإنجازات متنوعة استفاد منها مختلف أفراد المجتمع. لذا، نجد ان هناك من يتحمس في تبني ترجمة قصص واقعية الى أفلام سينمائية أو رسوم أو شعر، من أجل تعميم الفائدة من هذه المضامين التاريخية، لا سيما ذات القيمة الاجتماعية. من بين بعض الأعمال الفنية التي صدرت حديثاً، وهي مأخوذة من أحداث حقيقية في أميركا عام 1956، فيلم سينمائي بعنوان «على أساس الجنس» On the Bases of sex، حيث يركز الفيلم على رحلة شاقة لمحامية شابة Ruth Ginsburg خريجة أعرق مدارس القانون، وهي جامعة كولمبيا. بدأت رحلة غنسبرغ بدراسة القانون، ثم محامية بعد عناء شديد في مواجهة التمييز بين المرأة والرجل على أساس الجنس، حتى أصبحت ثاني قاضية في المحكمة العليا في عام 1993. ركزت المحامية الشابة في إحدى القضايا المتعلقة بالضرائب، بالتعاون مع زوجها، على التصدي للتمييز الجنسي ومفهوم كلمة «جنس» عند الرجل. وتفادياً لسوء الفهم، ركزت في إحدى مذكرات الدفاع على استخدام كلمة Gender بدلاً من Sex، بسبب الاحتمالات المتزايدة للتفسير الشكلي لكلمة «الجنس»، التي تقود إلى جدل مبني على المظهر للمرأة من منظور أنثوي بحت! عربياً، لا أتصور أن السلطات الرسمية انتبهت إلى هذه المفاهيم المغلوطة، أي كلمة الجنس، التي تؤثر في حدوث تفرقة بين المرأة والرجل على أساس غير سليم، إذ على حد علمي اللغوي المتواضع، ليس هناك بديل لكلمة الجنس، للتفريق بين الذكر والأنثى، بينما ممكن تفادي ذلك باختيارات، كما هو معمول فيه في كثير من الدول عند تعبئة أي نوع من البيانات، بتحديد خيارات اللقب كسيد أو دكتور أو سيدة أو آنسة.. إلخ. كما هو واضح أن التحدي للمحامية الأميركية المذكورة، بدأ في مواجهة التمييز منذ مرحلة الدراسة، مروراً بخوض التحدي أيضاً في الميدان القانوني كمحامية، وصولاً إلى تثبيت وصف لغوي إنكليزي أفضل للمرأة والرجل في المجتمع. أتمنى أن يحظى الموضوع باهتمام الجهات المعنية في الدولة، وجمعيات النفع العام، فمن غير المعقول أن يتم تصنيف المرأة على أساس أنها مجرد أنثى!