حقيقة «دفعة القاهرة» وواقعها من الذاكرة
حقيقة «دفعة القاهرة» وواقعها من الذاكرة خالد أحمد الطراح بادرت الزميلة سعاد المعجل مشكورة في السرد التاريخي لطلبة القاهرة الكويتية منذ 1936 وحتى 1956، وتسليط الضوء على اسقاطات المسلسل الرمضاني، «دفعة القاهرة»، والتعبير…
حقيقة «دفعة القاهرة» وواقعها من الذاكرة خالد أحمد الطراح بادرت الزميلة سعاد المعجل مشكورة في السرد التاريخي لطلبة القاهرة الكويتية منذ 1936 وحتى 1956، وتسليط الضوء على اسقاطات المسلسل الرمضاني، «دفعة القاهرة»، والتعبير ايضا عن استياء مشروع ليس فقط لمن عايش تلك الفترة، وانما ايضا لمن امعن في قراءة تاريخ تلك الحقبة. تعودنا في شهر رمضان على كثافة العروض الدرامية، فهناك مسلسلات ذات قيمة فنية ومستوى رفيع بالإنتاج والتأليف، بينما هناك اعمال هابطة لا علاقة لها بالعمل الدرامي، خصوصا حين يكون الهدف تجاريا بحتا يعتمد على القص واللزق، بعيدا عن الاحتراف! تابعت مسلسل «دفعة القاهرة»، ليس بالمشاهدة، وانما من خلال قراءة لتقييم وعرض لأكثر من موقع اخباري عربي، حيث تلاقت معظم الآراء، فالمقصود فعلياً هي دفعة الطالبات الكويتيات لعام 1956. في المقابل، تردد اعلاميا ان مؤلفة «المسلسل الكويتي» الذي ركزت «حكايته على احداث لطالبات كويتيات تدور في القاهرة» خلال تلك الحقبة الزمنية كما نُشر صحافياً، انها لا تقصد «دفعة الطالبات الكويتيات»، بينما الواقع يحكي العكس! حتى اذا ما افترضنا ان المسلسل من نسيج خيال واهم لا علاقة له بتلك الحقبة، فهل يعقل ان يغفل اي مؤلف واقعا موثقا؟ او يستند قليلا إلى ما وثقه المؤرخون وروايات لشخصيات كويتية، لا تزال على قيد الحياة من الجنسين! جرت العادة، أن يستمد المؤلفون افكارهم من القصص التاريخية، بهدف إثراء الاعمال الدرامية، خصوصاً المستوحاة من احداث حقيقية، إلا في حالات استثنائية حين تسيطر عليها عوامل ربحية! تألفت دفعة القاهرة الحقيقية من سبع طالبات وهن معروفات منذ تخرجهن في الثانوية العامة في عام 1956 ولا داعي لذكر الاسماء، فقد انتشرت صورهن بوسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يضفي مشروعية الاعتراض وربما نبذ أي نص بسبب الانحراف في السيناريو وإقحام مواقف غير لائقة ولا تتناسب مع الجيل الماضي لا من الناحية اللغوية ولا من الجانب السلوكي، وبالتالي حصلنا على شخصيات ليست ذات ارتباط مع الواقع! لقد توغل الحس القومي لدى طالبات ذاك الزمان الجميل، وهو ما دفعهن نحو اعمال التطوع والإسعافات الاولية بعد حرب 1956 وارتدين اللباس العسكري المصري ايضا خلال مرحلة العدوان الثلاثي، وهو ما يؤكد جلياً عدم انشغال المبتعثات بمظاهر ترف التفكير والتدبير والمراهقة في السلوك، كما ظهر في سياق المسلسل. الى ذلك، فقد وثق التاريخ انضباطا دراسيا للمبتعثات حتى بعد تخرجهن وعودتهن جميعا الى الكويت دون اي استثناء، حيث التحقن بوزارات الدولة المختلفة، استكمالا لرحلة جادة بالنهوض بالكويت من منابر عديدة، تاركات بصمات عميقة واثرا ثمينا في النفوس حتى اليوم. كل ذلك تحقق بسند ودعم اسر جميع الطالبات، حيث تميزت العلاقات بين أهالي المبتعثات بالمودة الاجتماعية، فقد عرف الجميع بعضهم بعضا، وهو ما يعني ولادة علاقات حميمة بين الاهالي والمبتعثات ايضا. نشرت ايضا مواقع اخبارية متخصصة، انه كان يفترض ان يكون اسم المسلسل في البداية «القاهرة 1956» ومن ثم اصبح «الزمن الجميل» حتى استقر على «دفعة القاهرة»، ربما بسبب جدل مسبق حول النص! نحن مع الابداع بكل أشكاله، لكن ضد التشويه لمراحل مضيئة لطالبات كان لهن دور طموح وبارز في نهضة الكويت. |