حلم السلام والاستقرار العربي
خالد الطراح-كاتب كويتي تموج الساحة الدولية وكذلك الاقليمية بالعديد من الاضطرابات العسكرية والسياسية، فما نكاد نرى بريق أمل في الاستقرار بجزء من العالم أو دولة، تشتعل بؤر توتر جديدة بعضها يقود إلى حروب بلا نهاية وأخرى…
خالد الطراح-كاتب كويتي
تموج الساحة الدولية وكذلك الاقليمية بالعديد من الاضطرابات العسكرية والسياسية، فما نكاد نرى بريق أمل في الاستقرار بجزء من العالم أو دولة، تشتعل بؤر توتر جديدة بعضها يقود إلى حروب بلا نهاية وأخرى تقود الى احتدام في العلاقات الثنائية بين بلدان مجاورة أو أخرى ضمن المحيط القريب.
كلما حلمنا بهدوء وسلام يخيمان حولنا، سرعان ما ينشب العكس الشديد والمحزن الأشد، ليعود التوتر والاحتقان والاضطراب بكافة اشكالهم على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية.
فلبنان يئن، منذ سنوات من صراعات داخلية وتدخلات عسكرية وسياسية خارجية وكذلك الحال في العراق، فيما يتعمق الوضع تعقيداً في سوريا منذ سنوات إلى درجة عجز دولي من التوصّل إلى حلول سلمية لبرك دماء سورية في ضواحي سوريا مقابل استمرار نظام دموي في التحكم في مفاصل الدولة دون رادع يذكر!
أينما تتوجه الأنظار، نجد أنفسنا أمام سيناريو أو مخطط جديد، فبعد التقاط الأنفاس في السودان، اشتعلت مجددا الاضطرابات في لبنان، وهذا لا يعني أن دول العالم الأخرى مختلفة عما يجرى في الأقاليم الأخرى.
فالوضع في بريطانيا لازال مقلقاً بشأن الخطوات الأخيرة من الاتفاق التجاري مع الإتحاد الأوروبي، فيما تتوجه الانظار نحو توجهات الادارة الاميركية الجديدة بشأن التعامل مع الملف الايراني اقليمياً ودولياً، فالجارة ايران لازالت تسبح ضد السلام والاستقرار في منطقة الخليج والمنطقة العربية ككل.
في ظل هذه التعقيدات والتحديات المتعددة، لازلنا نواجه معضلة سياسية عربية في التعامل مع النزاعات الاقليمية ودعم الاستقرار في كافة انحاء المنطقة بسبب غياب الرؤية الواحدة نحو نضوج العمل المشترك والخطاب السياسي الموحد بين التيارات السياسية والفكرية من جهة، والتعنت الحزبي الموالي لأجندات ومخططات أطراف خارجية ضد مصالح قومية من جهة ثانية.
في الوقت نفسه، نفتقر إلى خطاب إعلامي واضح المعالم ومهني على مستوى المنظمات الاقليمية كالجامعة العربية ومنظمات أخرى إسلامية يختلف عن مضمون البيانات التقليدية، التي لم تنجح في محاكة الشعوب وتحييد مصادر النزاعات والاختلاف والخلاف في شتى البلدان العربية.
إنّ تحديات اليوم تختلف شكلاً ومضموناً عن الماضي، وهو ما يستدعي انطلاق خطاب مدني قادر على تكوين قاعدة شعبية عربية وصولاً الى ترسيخ قواعد ومبادئ الدولة المدنية في شتى بلدان النزاعات الدينية والعرقية، وما أكثرها في الوطن العربي، ومن دون ذلك لن تتحقق تطلعات المصالحة والاستقرار والوحدة في المنطقة العربية.
إن الحلول لا يمكن أن تأتي دائما من الخارج أو المجتمع الدولي، كلما كانت مصادر النزاعات هي أساساً عربية ومن داخل كل دولة نتيجة سباق محموم نحو الانفراد بمصالح ضيقة والتحالف مع جهات خارجية ذات أهداف عدائية على حساب مصالح قومية ووطنية.
إننا على أبواب عام جديد بعد تغيير واسع في معظم دول العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعيا وثقافياً، بينما العالم العربي لا زال أسير النزاعات والشقاق والخلاف واقفاً في أكبر اجزائه ضد التحولات الفكرية والسياسية الواعدة، التي يمكن أن تحقق حلم السلام والاستقرار المنشود قومياً وإقليمياً.
Twitter @kaltarrah