17 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

دكتاقراطية مرزوق علي الغانم!

إن “الحضارات لا تباد قتلاً وإنما انتحاراً” وكذا الحال في الأنظمة السياسية، حين يسود الاستبداد والطغيان في مفاصل الدولة.. لكن الانظمة الديمقراطية لا تحتضر ولا تلفظ انفاسها إلا بفعل فاعل ومؤامرة مشتركة بين السلطة وقوى…

إن “الحضارات لا تباد قتلاً وإنما انتحاراً” وكذا الحال في الأنظمة السياسية، حين يسود الاستبداد والطغيان في مفاصل الدولة.. لكن الانظمة الديمقراطية لا تحتضر ولا تلفظ انفاسها إلا بفعل فاعل ومؤامرة مشتركة بين السلطة وقوى مناهضة للديمقراطية.

الفزع السياسي في الكويت أصبح يتشكل باتجاهات شتى في الآونة الأخيرة، بسبب تعسف سافر من قبل رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، الذي بدا واضحاً للمراقبين بأنه مصدر للاحتقان السياسي التي تئن منها الكويت منذ 2013، أي منذ توليه رئاسة المجلس.

أخذ بالتكوين الفزع السياسي منذ العام 2013 حتى أصبح هاجساً سياسياً يكابد ضمير الشعب الكويتي خوفاً على تاريخ من المكتسبات الدستورية التي دفع ثمنها الأجداد والآباء اجتماعياً وسياسياً وتضحيةً ودماً أيضاً بعد نضال تاريخي لم ينحني لتحديات وتهديدات مختلفة.

فقدت المؤسسة الدستورية الاستقرار البرلماني منذ تولي مرزوق الغانم رئاسة المجلس في 2013 نتيجة التحالف غير مشروع سياسياً بين رئيس الحكومة صباح الخالد ومرزوق الغانم وقوى أخرى انتهازية في تكوينها السياسي.

تناقض صريح غير قابل للشك أو اللبس يقوده رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم دستورياً ولائحياً..حيث خنقت احبال النفوذ المرجع الرئيسي للدولة وهو دستور 1962 واللائحة..تحولت كل تلك المراجع بيد شخص واحد وهو مرزوق الغانم!

أهواء شخصية طغت على العمل البرلماني والإجرائي بشهادة مراجع دستورية كويتية وليس غيرها، فبعض المراجع الدستورية الأخرى تنفذ الأوامر التي تتماشى مع رغبات مرزوق الغانم ولا تمتثل إلى روح دستور الكويت، بل ليس لها صلة بالدستور اطلاقاً!

تمثلت أحدث المخالفات الإجرائية والدستورية بمباركة مرزوق الغانم في تحصين غير مسبوق دستورياً ولائحياً لرئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد من الاستجوابات البرلمانية المستحقة حتى بلغ الأمر إلى التحصين من الاستجوابات الدستورية “المزمع” منها وهو تعدي سافر على دستور الكويت.

لم يستطع عدد من النواب الإصلاحيين التصدي لتلك الانحرافات والتشوهات الدستورية بسبب حجم النفوذ البرلماني والسياسي لذات مصدر التعسف البرلماني وهو مرزوق علي الغانم.

وتعدى رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم كل ذلك في استغلال نفوذه في القفز على اللائحة الداخلية لمجلس الأمة في جلسة التصويت على رفع الحصانة عن الأخ النائب شعيب المويزري.

تحدث الغانم من مقعد النواب وليس الرئاسة كما جرت عليه عادته وسلوكه للحديث عن الدعوى المرفوعة منه ضد النائب المويزري لحشد الدعم النيابي لرفع الحصانة والانتقام السياسي من خصمه، علما بأن الغانم كثيرا ما خاض السجال من منصة الرئاسة!

زعم الرئيس مرزوق الغانم بأنه يمارس حقه الدستورية في المقاظاة، بينما هو ذات الشخص الذي اخترق الدستور واللائحة مراراً، من دون خجل ووجل سياسي وبرلماني، متناسياً الرقص والهرج في جلسة الافتتاح في أواخر 2020!

بلغ بالهيمنة السياسية والإعلامية لمرزوق الغانم بتبجيل نفسه سياسياً ونفوذاً عبر بعض الأفراد والنواب من الموالين له، إلى درجة التعدي مراراً على الوزير السابق الشيخ أحمد الفهد الصباح وغيره كثر.

أصبحت أطواق النفوذ الإعلامي في معظم الصحف المحلية ووسائل التواصل الاجتماعي، كاسراً الغانم مقولة تاريخية لأحد ملاك صحيفة القبس المرحوم بإذن الله محمد يوسف النصف، بأن “القبس لقرائها وليس لملاكها”، بينما الواقع يقول غير ذلك اليوم!

يتحمل صباح الخالد، رئيس الحكومة، وغيره ضمن المحيط الرسمي ما آلت أليه الأوضاع والتعقيدات السياسية والبرلمانية بسبب ذلك التحالف المشبوه سياسياً وغير المبرر برلمانياً وحكومياً، خصوصا في ظل عدم وجود النظام الحزبي في الكويت ككل.

لا يمثل مرزوق الغانم ،رئيس مجلس الأمة، حزباً وكذلك الحكومة بقيادة صباح الخالد وهذا يعني عدم سلامة قرار الحكومة في التحالف مع مرزوق الغانم، ولكن في غياب النظام الحزبي تتغير الحسابات السياسية إلى بلوغ الحد المرفوض ولا المشروع سياسياً.

في ظل هذه التعقيدات بقيادة مرزوق الغانم، تزداد المخاوف والخشية على النظام الديمقراطي الدستوري الكويتي، حيث تشهد الكويت تجاوزاً وخرقاً لقواعد دستورية ولائحية غير قابلة للتأويل والاجتهاد واللبس

اقرأ أيضًا

سياسة

صراع بيت الحكم في الكويت… ليس سراً!

مطلوب النقد الموضوعي للحكومة ومجلس الأمة، والشفافية مهمة جدا، بل حاجة وطنية لتحديد مصادر التأخير والتأجيل في إصلاح بيت الحكم في الكويت، فالتأخير له ثمناً مضاعفاً، والإيماءات والايحاءات لها الأثر السلبي العميق على الدولة…

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

زمن المراجعة لا زمن الصدام في الكويت

ما يزال من المبكر للغاية تحديد طبيعة التعديلات الدستورية بعد حل مجلس الأمة وتعليق بعض مواد الدستور، ونأمل ألا ينصب التركيز على صناعة التوتر والصدام السياسي، فالأسهل والأفضل عشرات المرات هو صناعة التلاقي والتوافق…