ظهور صواريخ سكود وسقوط النظام العراقي!
أولى مفاجآت حرب تحريرالعراق التي تقودها قوات التحالف كانت صواريخ سكود وأنواعاً اخرى اطلقها العراق على الكويت، وكذلك ما تم اكتشافه من ترسانة الاسلحة الضخمة وغير المشروعة كالصواريخ طويلة المدى وألغام مضادة للسفن وكميات…
أولى مفاجآت حرب تحريرالعراق التي تقودها قوات التحالف كانت صواريخ سكود وأنواعاً اخرى اطلقها العراق على الكويت، وكذلك ما تم اكتشافه من ترسانة الاسلحة الضخمة وغير المشروعة كالصواريخ طويلة المدى وألغام مضادة للسفن وكميات حديثة من الذخيرة اخفاها النظام العراقي في مخبأ إسمنتي مسلح مزود بمدخل من الصلب المزدوج!
هذه التطورات لا شك انها تؤكد من جديد افتراء النظام في بغداد بشأن عدم امتلاكه لأسلحة دمار شامل، وهي تطورات كفيلة بالرد على من صدق بنية حسنة او غير حسنة الرواية العراقية. وهي تطورات تناقض ايضا ما ادعاه النظام العراقي امام مجلس الامن الدولي قبل ايام من بدء الحرب من عدم وجود صواريخ سكود.
ولعل الايام المقبلة ستكشف عن المزيد من مفاجآت بغداد من اسلحة الدمار الشامل التي من غير المستبعد استخدامها.
سقوط النظام العراقي سيؤدي بالتأكيد الى كشف ستار مفاجآت كثيرة، بينها هويات وأسماء ابواق الدعاية العراقية وأنشطتها وتحركاتها وتمويلاتها وكذلك طبيعة العمليات التي نفذتها تلك المجاميع المشبوهة الى جانب اسماء الشركات وربما انظمة وبلدان كسرت الحصار وعملت في التهريب والسمسرة. تفاصيل وبيانات وحجم التمويل العراقي لهذه الجهات، وكذلك عدد من الصحف والمجلات العربية، وكذلك بعض الاشخاص الذين نصبوا انفسهم في الفضائيات للدفاع عن صدام وغيره من الممولين للارهاب، ستكون بلا شك مادة دسمة للاطلاع والقراءة.
وهنا لا بد من استرجاع سريع لمشاهد سقوط الاقنعة للعديد من الاصدارات وابواق الدعاية العراقية التي هوت، واحدة تلو الاخرى، بعد اندحار العدوان العراقي على الكويت، فمنها مجلات اعلنت افلاسها في باريس ولندن ومنها ايضا افراد اختاروا السير جنب الحائط وبعيدا عن الاضواء بعكس ما كانوا يفعلون في السابق.
وأتذكر هنا الوثائق والتقارير التي خرجت الى النور من ظلام السفارة العراقية في الكويت، وكذلك من اجهزة النظام العراقي بعد تحرير الكويت، فقد كانت مضامين هذه الوثائق والتقارير ملغومة بمعلومات مشينة تتعلق بطبيعة الانشطة والاعمال التي نفذها الدبلوماسيون العراقيون، وكذلك جيش النظام خلال فترة الغزو مع متعاونين وعملاء آخرين.
لعل هذه الحوادث تؤكد حقيقة واحدة لا ثاني لها، وهي ان النظام العراقي لا يستثني في نهجه وسياسته اهمية توثيق كافة الانشطة والاعمال، بما في ذلك حالات الرشوة والحملات المأجورة وعمليات الصرف والتسلم. وهو اسلوب يسهل عملية الادانة بدلا من توجيه اصابع الاتهام.
المشاهد التي ستلي الفصل الاخير من سقوط نظام صدام لن تكون مأساوية على هذا الصعيد، بل ستكون مشاهد مثيرة ومقززة تستحق المتابعة والتوثيق.
ولعل المسؤولية الانسانية التي تقع على عاتق المجتمع الدولي في التصدي والتعامل بحزم وبموجب القانون والاعراف الدولية لنظام صدام وغيره من قوى الارهاب، تفسح المجال ايضا لتقديم المجاميع المرتزقة والمرتشين وسماسرة الارهاب والحروب الى المحكمة والمساءلة القانونية. ففضح السجلات والبيانات لا يكفي في مثل هذه الاحوال، ولا بد ان يدفع هؤلاء ثمن بيع ضمائرهم، وكذلك خيانتهم لمواثيق وقوانين واعراف مهنية والتنفع من اموال وخيرات العراق.
هناك من اختار ان يرتكز نظره على زاوية واحدة من الملف العراقي ومنظر واحد، وهو النظام العراقي وربما حالف الحظ هؤلاء بعض الوقت بسبب عدم وجود دلائل وبراهين كافية.
وآن للحقيقة ان تسود، وأن تفرض الصورة الحقيقية لواقع النظام والمستفيدين منه نفسها بكافة زواياها الاربع، وها هي شمس الحقيقة تبزغ فوق اجواء العراق.