17 أكتوبر 2026 آخر المقالات
Blog

على هامش انتظار الهزيمة الكبرى في إيران

في المراحل المفصلية الكبرى، حيث تستقر شعوب ودول الخليج على موقف واحد في مواجهة غطرسة نظام الولي الفقيه في إيران، تتعمد طهران استهداف أمن المنطقة واستقرارها، ثم تعود لتطلب الوساطة والتدخل من الدول ذاتها التي تهدده. لقد…

في المراحل المفصلية الكبرى، حيث تستقر شعوب ودول الخليج على موقف واحد في مواجهة غطرسة نظام الولي الفقيه في إيران، تتعمد طهران استهداف أمن المنطقة واستقرارها، ثم تعود لتطلب الوساطة والتدخل من الدول ذاتها التي تهدده.

لقد تجاوزت إيران حدود العقل السياسي في إدارتها صراعاً من صناعتها، لا من صناعة خليجية. فالدمار المادي قد تُحتمل تبعاته، لكن ما لا يُحتمل هو تجاهل دماء شهداء الواجب في الكويت وسائر دول الخليج.

بهذا المسار، لم تُقوِّض طهران رأس نظامها فحسب، بل قوَّضت ما تبقى من جسور الثقة مع محيطها الخليجي والعربي. لم تترك طهران لنفسها خط عودة، ولا مساحة تبرير، ولا هامش حوار عقلاني مع شعوب المنطقة ودولها.

ماذا بعد قبل النهاية الكبرى؟

لم تعد المسألة، في جوهرها، صراعاً أميركياً إسرائيلياً مع إيران، بقدر ما أصبحت قضية أمنٍ مباشرٍ لدول الخليج، وسلامة أراضيها، وصون سيادتها. وحين تمس السيادة، تسقط ذرائع الخطابات التعبوية.

لقد خسرت طهران أدواراً إقليمية كان يمكن أن تشكل لها متنفساً سياسياً، من الوساطة العُمانية إلى الثقل العربي والدولي للشقيقة السعودية. ومع كل خطوة تصعيد، كانت تضيق خياراتها بيدها.

اليوم، لم يعد لدى إيران ما تسوِّقه من مبررات في الخليج والشرق الأوسط. اختارت الطريق الوعر، وستتحمل وحدها كلفة الحسابات الخاطئة، سواء أكان المآل هزيمةً سياسيةً كبرى، أم مراجعةً داخليةً يقرر فيها الشعب الإيراني مصيره ونظامه السياسي.

وفي خضم هذه اللحظة، نستذكر دماء الشهداء والجرحى، ونعيد ترتيب الأولويات على قاعدة واضحة: الأمن أولاً، والسيادة فوق كل اعتبار.

أما الجغرافيا، فلا تُرسم وفق رغبات أنظمة عابرة ومتهورة، بل وفق قواعد دولية وإقليمية مستقرة، لا تغيِّرها نزعات ثيوقراطية أو خطابات طائفية أو دستور تصدير ثورة الولي الفقيه.

بالرغم من قسوة نتائج العدوان ومرارته، يظل من الضروري، بعقلٍ متزن لا بردة فعل، مناقشة مستقبل إيران في حال انهار نظام الملالي، أو قرر هذا النظام ذاته مراجعة مساره والخروج من عباءة الولي الفقيه، والتخلي عن عقيدة “تصدير الثورة” بوصفها مرتكزاً دستورياً.

فاستشراف ما بعد النظام ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورةً استراتيجيةً لدول الخليج، إذ إن التحولات الكبرى في طهران، إن حدثت، لن تبقى شأناً داخلياً، بل ستنعكس مباشرةً على أمن المنطقة وتوازناتها ومفهوم الدولة الوطنية فيها وسيادة دول المنطقة.

والسؤال الأهم لا يتعلق بسقوط النظام بحد ذاته، بل بطبيعة البديل: هل سيكون انتقالاً نحو دولة مدنية طبيعية تعيد تعريف علاقتها بجوارها على قاعدة الاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون الغير؟ أم سنكون أمام إعادة إنتاج للنزعة العدائية ذاتها بأدوات جديدة؟

في لحظات الصراع، يسهل الانجرار إلى منطق القطيعة الكاملة، لكن السياسة الرشيدة تفترض التفكير في اليوم التالي والمستقبل.

فالجغرافيا ثابتة، وإيران باقية دولةً وجاراً، بينما الأنظمة عابرة بحكم التاريخ. ومن هنا، فإن النقاش حول مستقبل إيران ليس دفاعاً عنها، بل تحصينٌ مبكرٌ للخيارات الخليجية، حتى لا تُفاجأ المنطقة بفراغٍ سياسيٍ أو فوضى عابرة للحدود.

بهذا المعنى، لا يتناقض الحزم في مواجهة العدوان الإيراني مع التفكير العقلاني في مرحلة ما بعده، بل إن قوة الموقف السياسي تُقاس بقدرته على إدارة اللحظة الراهنة واستباق ما يليه

اقرأ أيضًا

Blog

مبدعون خلف أسوار مجهولة! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح ليس سراً أن تاريخ الكويت منذ نشأتها شهد تعقيدات سياسية مختلفة وباتجاهات صادمة سواء في المرحلة التي سبقت استقلال الكويت أو بعدها، لا سيما بعد صدور الدستور في 1962 وما تلا ذلك من سنوات معروفة بالحلول غير…

Blog

على هامش الاستفهام عن الديمقراطية؟!

الاستفهامات عن الديمقراطية في الكويت تختلف في كثير منها أو معظمها اعتمادًا على المنظور والمنبع والمفهوم، فالغرب له رأي وتقييم، والوضع الكويتي له أكثر من رأي وموقف من الديمقراطية. القضايا المرتبطة بالديمقراطية والمسائل…

Blog

استفهامات بريطانية عن الكويت

حرصت على استثمار علاقاتي المهنية منذ العام 2000 حتى اليوم مع مصادر القرار والتحليل، ومراكز البحث البريطانية، كلما زرت العاصمة لندن وتخصيص جزء من السياحة البدنية لعصف ذهني مع النخب البريطانية من برلمانيين وسياسيين…