16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

«مام» جلال الطالباني

خالد أحمد الطراح وفاة المرحوم ــــ بإذن الله ــــ الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، المعروف بـ «مام» (العم) جلال، أنعشت ذاكرتي، وعدت إلى سنوات قبل الإطاحة بنظام المقبور صدام حسين، حيث كنت ألتقي الرئيس الراحل من حين…

خالد أحمد الطراح


وفاة  المرحوم ــــ بإذن الله ــــ الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، المعروف بـ «مام» (العم) جلال، أنعشت ذاكرتي، وعدت إلى سنوات قبل الإطاحة بنظام المقبور صدام حسين، حيث كنت ألتقي الرئيس الراحل من حين إلى آخر في العاصمة البريطانية خلال فترة عملي الدبلوماسي.
التقيت مام جلال في مناسبات، كالندوات وبعض اللقاءات الودية مع المعارضة العراقية، ولكن كان الاجتماع الأكبر أهمية بالنسبة إلى المعارضة العراقية، الذي تم قبل فترة من انطلاق قوات التحالف الدولي نحو العراق، حيث تم تنظيم لقاء لكل أطياف وممثلي المعارضة العراقية في لندن في أحد فنادق العاصمة، وكانت هناك لجنة تنظيم ساهم فيها أيضاً الوزير هوشيار زيباري، الذي أصبح أول وزير خارجية للعراق خلال عضوية مام جلال في مجلس الحكم «الانتقالي» عام 2003 حتى أصبح رئيساً لجمهورية العراق في 2006.
تمتع المرحوم جلال الطالباني بخصال السياسي المخضرم والمحب لوطنه العراق بكل أطيافه، ناذراً سنوات طويلة من عمره في مواجهة نظام طاغية بغداد، وكان حريصاً في الوقت ذاته على وحدة صفوف المعارضة السياسية العراقية، لذا حظي باحترام رموز المعارضة العراقية ومحبتهم، سواء التي خرجت من العراق منذ عشرات السنوات أو حتى من الشخصيات الرسمية التي خرجت قبل سقوط طاغية العراق بأشهر، كالصديق وفيق السامرائي، رئيس الاستخبارات السابق، الذي استقر في لندن.
أثناء مؤتمر المعارضة المذكور، الذي حضرته بصفة رسمية بتوجيهات من وزارة الخارجية وحضره أيضاً الأخ محمد جاسم الصقر كنائب في مجلس الأمة والرئيس الأسبق للجنة العلاقات الخارجية في تلك الفترة، اقتربت من مام جلال على هامش المؤتمر، نتيجة سروره بحضور وفد كويتي للمؤتمر والاهتمام الاستثنائي والتقدير للكويت، فقد كان محبّاً للكويت وشعبها، وبدا عليه في كل لقاء ألمه الشديد مما تعرّضت له الكويت من اجتياح غادر وغزو غاشم من طاغية بغداد.
أصر المرحوم مام جلال على جلوسي مع الأخ محمد الصقر ووفيق السامرائي، وإن لم أكن مخطئاً أيضاً رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي وشخصيات محدودة من رموز المعارضة على طاولة واحدة أثناء الغداء، وقد توسّط مام جلال الحضور مستمعاً حيناً ومتحدثاً حيناً آخر في الشأن السياسي، وعن أمور حياتية مختلفة. ومن بين ما أتذكر أنه تحدث عن المأكولات العراقية، وأنه يترقّب اليوم الذي نجلس فيه معاً في العراق، ليس كضيوف على العراق، وإنما كأحد أفراد أهل الدار وأشقاء للشعب العراقي.
اكتشفت كثيراً من الجوانب الإنسانية الاستثنائية لشخصية مام جلال وشهادة عادلة بحق وفيق السامرائي وآخرين من ضحايا طاغية بغداد، فقد حرص على توثيق التاريخ بمعادلة الإنسان والمواطن العراقي، وترجم ذلك بأفعاله بعد سقوط نظام الطاغية وعودته إلى وطنه العراق.
لم يكن مستغرباً أن يمتنع مام جلال عن توقيع عقوبة إعدام طاغية صدام، وهو أعلم الناس بجرائم صدام بحق الشعب العراقي، حيث لم ينظر إلى تلك الجرائم من زاوية ثمن وحجم مذابح الأكراد، وإنما كان مركزاً على أن الضحية الشعب العراقي ككل. 
أمّا عن امتناعه عن توقيع عقوبة صدام، فقد كان صريحاً ومنسجماً مع قناعته حتى قبل سقوط صدام، خصوصاً في ما يتعلق بحقوق الإنسان، وهو دليل على أنه خاض المعترك السياسي من أجل العراق وشعبه، مؤمناً بأهمية عدالة المحاكمة للطاغية صدام، ومؤيداً، من حيث المبدأ، بحكم المحكمة، لكنه ترك التوقيع على حكم تنفيذ الإعدام لغيره، وهو برهان على التزام المرحوم بمبادئه.
خالص التعازي لأسرة فقيد العراق «مام» جلال والشعب العراقي الشقيق.

اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…