محور من الشرق
محور من الشرق خالد أحمد الطراح «البحث والكتابة والتوثيق مهمة صعبة، ولكنها مفيدة في تثبيت الأحداث التاريخية، خصوصاً إن كانت طريقة عرضها شيقة». حقيقة يسعد الإنسان حين يجد شاباً متحمساً للبحث والكتابة والتوثيق، على الرغم…
محور من الشرق
خالد أحمد الطراح
«البحث والكتابة والتوثيق مهمة صعبة، ولكنها مفيدة في تثبيت الأحداث التاريخية، خصوصاً إن كانت طريقة عرضها شيقة».
حقيقة يسعد الإنسان حين يجد شاباً متحمساً للبحث والكتابة والتوثيق، على الرغم من أن طبيعة عمله مختلفة، وربما الوقت لا يسمح له لممارسة هواية أو رغبة تستنزف الوقت والجهد، إلا أن أخي العزيز خالد عبدالله عبدالعزيز المسعد وجد الوقت وتفرغ وأبدع في توثيق مراحل مهمة من تاريخ الكويت، وأصدر، أخيراً، كتابه الجديد «محور من الشرق: الكويت»، الذي تفضل بإهدائي نسخة منه، ولم يمنعه عمله القانوني ومهامه وواجباته من الانطلاق في فضاء الكتابة والتأليف.
من المهم الإشارة إلى أن الكتاب طبع على نفقة الأخ خالد الخاصة، وهو ليس الكتاب اليتيم، بل هناك مطبوعات أخرى اطلعت على إحداها. وهو يشكل نمطاً جديداً وجاذباً من ناحية الفكرة، حيث وثق بصور منها على شكل رسوم، ومنها صور فوتوغرافية وخرائط وتعليقات مترابطة ومبسطة، وكلها باللغتين الإنكليزية والعربية.
الكتاب عبارة عن تاريخ الكويت بالصور والرسومات، تم إعداده بشكل شيق ليكون مرجعاً لجميع الأعمار والجنسيات عن الكويت، والكتاب يعتبر هدية ثمينة، خصوصاً للأجانب الذين يريدون التعرف على تاريخ الكويت بصورة مختلفة عن السرد التاريخي.
الكتاب الجديد يتناول الكويت منذ الأربعينات، وأقوال لشخصيات بارزة وذات بصمات في تاريخ الكويت يحكون عن الكويت شيئاً، وعن جد خالد المرحوم بإذن الله علي ناصر المسعد. حين تصفحت الكتاب للمرة الأولى لفت انتباهي توثيق دقيق قام به الأخ خالد لأحداث لم يعشها ولم يكن حتى قريبا اليها، إلا أن الواضح أنه كان شغوفا في الاستماع والجلوس مع جده ورواد ديوانية المسعد من رجالات الكويت بالرغم من صغر سنه، فلهو الصغار واللعب لم تكن من هواياته أو بالأحرى ليست ذات أولوية في حياته.
بدأ خالد في كتابه بشكل مقتضب عن التطور التاريخي للكويت منذ عهد المغفور له، إن شاء الله، الشيخ أحمد الجابر مروراً بعهدي الشيخ عبدالله السالم الصباح والشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراهما، انتهاء بعهد صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه، الذي وصف عهده «بعهد الرفاهية للمواطن حتى تاريخ صدور الكتاب وفيه، أيضاً، الكثير من التناقضات».
ينتقل الكاتب خال المسعد بعد ذلك إلى فترة الغزو، وأحاديث رجالات الكويت، خصوصاً بعد التحرير في ديوان المسعد، وعن رؤيتهم لمستقبل الكويت. ومن هذه الشخصيات مسعد علي المسعد وحسين ناصر المسعد وبدر عبدالله المسعد واللواء صالح القطان والأستاذ عقاب الخطيب وعبداللطيف الرقم وشخصيات أخرى، رحم الله من توفاه الله وأطال في عمر من هو على قيد الحياة اليوم.
يبقى الجزء الأهم من الكتاب أو الهدف الرئيسي وهو التعريف بالمؤسسة والإنتاجية والنهج. ثلاثة محاور ذات أبعاد مهمة للغاية تتناول مفاهيم ومبادئ ربما تشابكت اليوم أو ضاعت معانيها بسبب فوضى طغت على الساحة السياسية.
«محور من الشرق: الكويت» كتاب يستحق القراءة والاقتناء، وأتمنى من الأخ علي اليوحه أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب أن يتبنى مثل هذه الإصدارات، وأن تستفيد، أيضاً، وزارتا الإعلام والخارجية وجهات أخرى في اقتناء وتوزيع مثل هذه الكتب.