من الذاكرة الإصلاح «الممنهج»..!
من الذاكرة الإصلاح «الممنهج»..! خالد أحمد الطراح أتفق مع الرأي بان الإصلاح لدينا مصاب بالخجل وليس غياب العزيمة والقرار على الإصلاح، وهناك ضبابية في الرؤية أو انعدام الرؤية كليا لدى الحكومة! «مكافحتكم للفساد خجولة»، وهو…
من الذاكرة الإصلاح «الممنهج»..! خالد أحمد الطراح أتفق مع الرأي بان الإصلاح لدينا مصاب بالخجل وليس غياب العزيمة والقرار على الإصلاح، وهناك ضبابية في الرؤية أو انعدام الرؤية كليا لدى الحكومة! «مكافحتكم للفساد خجولة»، وهو نص مانشيت صحيفة القبس (2018/8/7) الذي استنفر الحكومة في مساء نفس اليوم لنفي الخبر بشكل مثير لمزيد من التساؤل؛ فقد تحدث انس الصالح، وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، عن ان هناك «برنامجا ممنهجاً لمكافحة الفساد» من دون توضيح تفاصيل المنهج وخطته الزمنية وحجم الانجاز ــــ إن وجد ــــ منذ تشكيل الحكومة الحالية او السابقة او التي قبلها وقبلها بما في ذلك حكومات رئيس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد! سواء اعترفت الحكومة او لم تعترف بالإصلاح الخجول ومكافحة الفساد بخجل، فقد برهنت التطورات السياسية والاقتصادية على النهج الخجول للحكومات المتعاقبة والتناقض في السياسات ايضا، حيث غابت المساءلة السياسية الحازمة، وهناك الكثير من الامثلة، أورد منها مثالا مهما انشغلت فيه الكويت لمدة ما يزيد على عامين بقيادة السيد انس الصالح وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الحالي حين كان مبحرا نحو اتجاه مبهم مع الحكومة اثناء توليه وزارة المالية في الفترة الوزارية السابقة باسم وثيقة اطلق عليها مسمى وثيقة الاصلاح الاقتصادي والمالي. ان الخجل قد يكون واردا ببن رب الاسرة حين يكون حنونا بإفراط على ابنائه، ولكن في وضع الكويت، فالإصلاح اصبح مجرد مفردات يدّعيها بعض أعضاء الحكومة، وكذلك من يليهم في وزاراتهم، ولا أتصور إطلاقا ان الخجل يعني تغليظ المساءلة السياسية، خصوصا اننا لم نلحظ مساءلة جادة قانونية أو سياسية ولا الحديث عن الاصلاح «الممنهج» هو طوق النجاة لتبرير التأخير في الاصلاح ومكافحة الفساد! اذا كان هناك منهج للإصلاح ومكافحة الفساد، كما جاء في نص بيان وزير الدولة، فأين هو هذا المنهج؟ وما ملامحه؟ خصوصا اننا لم نتعرف على نصه ولا على جدوله الزمني ولا أي مؤشرات تؤكد ان هناك «اصلاحا ممنهجا»! فوثيقة الاصلاح التي ولدت ميتة كما وصفها العم علي الغانم، رئيس غرفة وتجارة وصناعة الكويت، (القبس) دخلت دهاليز سياسية واقتصادية بين اروقة الحكومة ومجلس الامة ولجانه، وانتهى الامر الى عدم وجود وثيقة بعد الاعتراف شيئا فشيئا بان الوثيقة بصدد التعديل والتطوير حتى شيعت جثمانها الحكومة نفسها! اساليب وخطط هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» تتعرّض اليوم لفنون في التفسير والتبرير التي تتغذى من ميزانية الدولة وتركز في عملها على الاستعراض الاعلامي بدلا من تجاوز عثرات قانونية وإدارية نال جزءا كبيرا من مصداقيتها، فقد وقعت الهيئة نفسها في المحظور من مخالفات مالية وإدارية وثقها ديوان المحاسبة وهو ليس تجنّيا أو ادعاء وكذلك الحال لدى اجهزة تابعة لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء. نحن كشعب حتى لو كنّا قلة وعددا بسيطا جدا نقدر الشجاعة التي تحلّى بها سمو رئيس الحكومة الشيخ جابر المبارك، حين وقّع يوما على وثيقة ذات هدف اصلاحي ضمن أسرة الحكم بعد التحرير، كما جاء على لسان سموه في لقائه التلفزيوني على قناة المجلس، وهو اعتراف ليس محل جدل، وإنما حقيقة تحظى بالتقدير من اجل الوصول الى اصلاح ينتشل الكويت من تدهور وتخلّف يسابق عقارب الساعة حتى اليوم! ينبغي ألا تكون «مكافحة الفساد الممنهج والعزيمة على مواجهة الفساد الاداري والمالي» ترفا لغويا او سياسيا او ملاذا للحكومة، وإنما ينبغي ان ينطلق من اجهزة مجلس الوزراء حتى نشهد مساءلة سياسية وقانونية جادة وليست خجولة تعتريها المجاملة وسياسة غض الطرف عن هذا وذاك! الحقيقة المرة ان مكافحة الفساد والإصلاح ككل يتجزأ كما يبدو في اجتماعات مجلس الوزراء ويخضع ايضا للمساومة وتنازلات، فليس كل اعضاء الحكومة يعملون على عرض الحقيقة المؤلمة بتفاصيلها وحقيقتها بسبب غياب المساءلة السياسية الجادة، وهو ما نفتقده فعليا، فقد شبعنا وأشبعتنا الحكومات المتعاقبة من بيانات تلد اخرى ذات مضامين انشائية ليس اكثر وهو ما يؤكد غياب العمل «الممنهج»! من حظ الحكومة غير الممنهج ان ينشر خبر احالة «النائب العام المستشار ضرار العسعوسي بلاغاً من ديوان المحاسبة إلى لجنة تحقيق محاكمة الوزراء ضد وزراء المالية والأوقاف والمواصلات والنفط، وذلك لعدم تقديم البيانات المالية لبعض الجهات التابعة لهم عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2017 إلى الديوان في المواعيد التي حددها القانون، ليتسنى إعداد ملاحظاته عليها». (الجريدة 2018/8/7). آمل في أن يوفّق الوزير أنس الصالح في الرد على هذا البلاغ وعلاقته بـ«مكافحة الفساد الممنهج».