من الذاكرة .. التمدُّد الإرهابي
خالد أحمد الطراح ليس رقماً بسيطاً، إنما رقم مفزع ومخيف، ما نشرته القبس أخيراً عن «وجود نحو ثلاثة آلاف شخص بين متعاطفين ومتبنين أفكار حزب الله اللبناني، أغلبيتهم مواطنون، ومن بينهم أصحاب مناصب عليا في الحكومة، إضافة إلى…
خالد أحمد الطراح ليس رقماً بسيطاً، إنما رقم مفزع ومخيف، ما نشرته القبس أخيراً عن «وجود نحو ثلاثة آلاف شخص بين متعاطفين ومتبنين أفكار حزب الله اللبناني، أغلبيتهم مواطنون، ومن بينهم أصحاب مناصب عليا في الحكومة، إضافة إلى أكاديميين وأطباء ومهندسين وإعلاميين»! من المؤكد أن هذه البيانات لم تأت نتيجة «ضرب ودع» أو «قراءة فنجان»، بل لها مصادرها الرسمية، بموجبها تم تحديد مهن ومناصب المنتمين الى تنظيم إرهابي. يقظة أجهزة وزارة الداخلية في عملية الرصد والتحري والمراقبة وحدها لا تكفي، بسبب أن تمدد الفكر الإرهابي لحزب الله يتساوى من ناحية الخطورة مع أي عملية إرهابية يتم التخطيط لها، مع نشر فكر ممنهج يصاغ في سراديب لبنان وتحتضنه شرائح مختلفة من مواطنين ومقيمين. اليوم هم نحو ثلاثة آلاف، ولكن بعد أيام سيزداد العدد وتتوسع خريطة المنتمين، خصوصاً أن من تم تحديدهم يتقلّدون مناصب مؤثرة في السلوك الاجتماعي والنفسي وصياغة الفكر وربما القرار، وكل هذه العوامل نوافذ لتمدد سرطاني خفي. ربما الحلقة الأكثر سهولة من بين هؤلاء المقيمون الذين يمكن إبعادهم إدارياً، خصوصاً أن «حزب الله» أصبح محظوراً خليجياً، ومتفقاً عليه بأنه تنظيم إرهابي، ولكن ماذا عن المواطنين؟! هؤلاء لا يمكن إبعادهم إدارياً، ولا تمكن إدانتهم بالتخابر والعمل مع تنظيم إرهابي إلا أمام المحكمة، حين تقع أركان جريمة متكاملة، ولكن ماذا لو لم تكن هناك جريمة واكتفى حالياً المخططون المنتمون إلى «حزب الله» بتصدير الفكر الإرهابي في المجتمع، وهي أولوية ايديولوجية حتى يزداد العدد من أجل اختراق المجتمع ومؤسسات الدولة؟! المناصب التي تم تحديدها للمنتمين الى «حزب الله» مناصب حساسة، ولهم جمهور واسع، وهنا يكمن الخطر، مما يستلزم استنفاراً حكومياً في مواجهة نزعات الانتماء للتنظيمات الإرهابية! وخير بداية في إجماع المجلس على رفع الحصانة عن النائب الأكاديمي عبدالحميد دشتي في ضوء ما تقوّله على الشقيقتين البحرين والسعودية. حرية التعبير التي صانها الدستور لا تعني إجازة الانتماء إلى تنظيمات لها أهداف إرهابية، ومن ينادي بذلك فهو تبرير للالتفاف على ظاهرة التمدد الإرهابي والشحن الطائفي. الإدارة الحكومية بحاجة إلى مواجهة التمدد الإرهابي، من خلال حملات التوعية والتنوير ونشر الاعتدال، والتسامح.