من الذاكرة حين نفقد الأمن والأمان
من الذاكرة حين نفقد الأمن والأمان خالد أحمد الطراح لا شك أن تسييس القرارات بشكل عام لا بد أن تكون له تداعيات سلبية، فما الحال حين يتم تسييس الأمن أو تخضع السياسات والقرارات الأمنية لمساومات سياسية أو رغبات شعبوية؟…
من الذاكرة حين نفقد الأمن والأمان خالد أحمد الطراح لا شك أن تسييس القرارات بشكل عام لا بد أن تكون له تداعيات سلبية، فما الحال حين يتم تسييس الأمن أو تخضع السياسات والقرارات الأمنية لمساومات سياسية أو رغبات شعبوية؟ النتيجة بالتأكيد ستكون مكلفة على الدولة والشعب ككل، وهو ما لا نتمناه لدولة غالية علينا جميعًا، لكن لا بد من المصارحة من أجل بناء تفاهم وتوافق على مصادر الخطأ وتحديد المسؤولين عن هذه النتائج الصادمة. فمثلاً، أزمة «البصل» المفاجئة وارتفاع مفتعل أو غير مفتعل للأسعار التي صاحبتها. أيضًا أزمة لها ردود فعل متفاوتة على قرارات مرورية خاصة باستخدام الهاتف النقَّال باليد أثناء قيادة السيارات وعدم ربط حزام الامان لقائد المركبة والركاب في المقاعد الأمامية، بينت اننا امام قضية أمنية على مستويات مختلفة من الممكن تلخيصها بشكلٍ سريع بأزمتين إحداهما عدم سلامة الغذاء والأخرى أمنية بحتة أو بالأحرى تراجع الثقة بهيبة القرار الأمني! لا شك أن التدرج في العقوبة مطلب موضوعي، ولا شك أيضًا أن التطبيق الحازم لقرارات مرورية أمرٌ ضروريٌ وملحٌ للغاية، لكن السؤال المشروع: هل لدى وزارة الداخلية دراسات للرأي العام بخصوص مدى ثقة المواطن في المنظومة الأمنية؟! في تقديري حتى لو كانت موجودة مثل هذه الدراسات أو غير موجودة أساساً، فالإحساس العام للمواطنين يدلل على فقدان المواطن للأمن والأمان لأسباب سياسية بالدرجة الأولى أثرت على مدى سنوات طويلة في الشعور بالأمن واحترام القانون منذ قبل الغزو! الجوانب والعوامل السياسية لا أظنها خفية على الإدارة الحكومية ولا الشعب الكويتي ومسألة حساسة ومهمة للغاية تقتضي المناقشة بشكل منفصل وإن كانت العلاقة بينهما مباشرة وذات ارتباط تاريخي. أزمتان.. هما «البصل» وتطبيق قانون مروري، جذبتا اهتمامًا شعبيًا وردود أفعال منها ما هو مشروع ومنها ما هو شعبوي المضمون من الممكن أن يقود إلى فوضى نحن في غنى عنها، ويكفي ما لدينا من ملفات ساخنة حاليًا. ردود الفعل المؤيدة أو المعارضة لقرارات «الداخلية» تنطلق أساسًا من عدم رضى شعبي من أداء المنظومة الأمنية بسبب تجاوزات من بعض منتسبي جهاز الوزارة.. حتى المحدود أو البسيط منها أثر بشكل كبير في فقدان الثقة بالجهاز الأمني، فما الحال بالنسبة لقضايا جسيمة كالتزوير وشراكات في أعمال تجارية غير مشروعة كالتاكسي الجوال فضلاً عن تورط البعض في تجارة الإقامات والبشر والتستر على الجرائم والتهريب وغيرها من ملفات تدلل على خرق امني ضمن جهاز يفترض أن يضم نخبة الانضباط العسكري والقدوة؟! أرجو أن يكون عدد هؤلاء قليلاً نسبيًا مع العدد الكبير من العسكريين القدوة، لكنهم بالتأكيد شوهوا السمعة الأمنية واستغلوها استغلالاً بشعًا وأثَّروا ليس في الجهاز الأمني وإنما في ثقة المواطن بالسياسات وقرارات المنظومة الأمنية، وتحولت أحاديث معظم المجالس عن الثغرات الامنية ومخالفات علنية لبعض العسكريين وهم يقودون دوريات أمنية او يجلسون خلف مكاتبهم! نحن جميعًا كأفراد من الشعب مع تطبيق القانون لكن لنا تمنيات وتطلعات من أبرزها أن تطمئن قلوبنا من خلال إجراءات تفتيش وتقصٍ حازمة لكل القطاعات الأمنية والعاملين فيها من مدنيين أو عسكريين من دون أي استثناء أو بهرجة إعلامية، فاستعادة ثقة المواطن بالمنظومة الأمنية ليست سهلة وتجاهلها أيضًا له كلفة أمنية كبيرة. أود أن أختم هموماً شعبية لا مساحة لاستعراضها، بالتذكير بتصريح جريء جدًا ومن شخصية محبة للكويت وهو الفريق المتقاعد عبدالله الفارس حين فجر ملفًا من ملفات الفساد منذ سنوات عن العدد الكبير من العسكريين الذين يملكون بشكلٍ غير مباشر شركات التاكسي الجوال ويتسترون على مخالفات مرورية وتمرير معاملات ليست قانونية، والدليل اليوم العدد الهائل من التاكسي الجوال الذي يخترق شوارع الكويت على مدار الساعة من دون مساءلة وملاحقة أمنيتين! أما أزمة «البصل» فقد كشفت عن أزمة غذائية وليس أمنًا غذائيًا، وكشفت أيضًا عن تشابك في الاختصاص بعد بروز وجود واجهة حكومية تُسمى هيئة الغذاء والتغذية وهو ما يستدعي مقالاً آخر. |
|||
| النوع: | مقال | ||