من الذاكرة ضوء على مشروع مجلس الدولة
من الذاكرة ضوء على مشروع مجلس الدولة خالد أحمد الطراح بعد جهد مضنٍ ومعارك خلف الكواليس، وادعاءات ودفاع مستميت لبعض الاطراف عن رئيس ادارة الفتوى والتشريع السابق، تمكن المستشار صلاح المسعد، القاضي سابقاً، من تسلم رئاسة…
من الذاكرة ضوء على مشروع مجلس الدولة خالد أحمد الطراح بعد جهد مضنٍ ومعارك خلف الكواليس، وادعاءات ودفاع مستميت لبعض الاطراف عن رئيس ادارة الفتوى والتشريع السابق، تمكن المستشار صلاح المسعد، القاضي سابقاً، من تسلم رئاسة ادارة الفتوى والتشريع. هذه الادارة التي أنيطت فيها، وفقاً لمواد دستورية، مهام مختلفة، وفي غاية الاهمية القانونية، لكن العمل تعثّر فيها لسنوات، كما أرى، بسبب تسمم البعض في الادارة بالمحاباة والشللية والصراعات، مما أثر سلباً على ادائها على مستويات مختلفة، بما في ذلك قطاع الافتاء، الذي أصدر أحيانا فتاوى لم تصب في مصلحة الدولة، بل أوقعتها في اكثر من حرج سياسي، علاوة على استغلال بعض المستشارين غير الكويتيين لأبواب جهات رسمية، ربما للتكسب في العمل لمصلحتها، وإعداد مذكرات دفاع كما تشتهي بعض الجهات، ومنها أحياناً ما هو تطاول وتشويه لتاريخ سيادة الكويت، سيأتي الوقت المناسب للكشف عنها بالمستندات. طرحت إدارة الفتوى والتشريع أخيراً، مشروعاً بإنشاء مجلس الدولة، وهو ليس مشروعاً شخصياً لأحد، بل انه مشروع مبني، أساساً، على تجارب دول في العالم، ومنها جمهورية مصر، التي أنشأت مجلس الدولة عام 1946 على غرار النموذج الفرنسي، كجهة قضائية مستقلة عن السلطة القضائية، والقانون الكويتي كما هو معروف، يقوم على اساس القانون الفرنسي. المشروع يعتبر من ناحية ادارية وقانونية تطويراً لمصلحة التشريع والدولة ككل، حتى يصبح هناك هيكل اداري مستقل مثله مثل مؤسسات أقل اهمية، كمؤسسة البترول وهيئة الاستثمار ومؤسسة التأمينات الاجتماعية، من دون الالتزام بقانون ديوان الخدمة المدنية، حتى يستمد مجلس الدولة القوة القانونية والادارية لمصلحة التطبيق الاسلم للقانون. طبعاً هناك نصوص يتضمنها مشروع مجلس الدولة ومعظمها قانوني، ولست بصدد استعراضها ومناقشتها لعدم اختصاصي، لكن من الممكن استخلاص انطباع عام ورأي في المشروع ومدى استفادة المواطن والدولة منه ككل. المشروع له أيضاً نماذج مشابهة الى حد ما، في بريطانيا وهولندا، وهو ما يعرف بالتحكيم او جهاز المظالم، الذي يمتلك السلطة القانونية OMBADSMAN، الى جانب نماذج خليجية، مما يمكنه التعجيل في معالجة كل النزاعات، التي يمكن البت فيها على أساس قانوني، بشكل أسرع من التقاضي ودرجاته، ويخفف في الوقت ذاته من العبء والضغط على المحاكم والسلطة القضائية، علاوة على استعجال التسوية العادلة للنزاعات القانونية، خصوصاً الادارية، دون استنزاف وقت وجهد صاحب العلاقة او المتضرر تحديدا. مجلس الدولة الفرنسي مر في مراحل من التطور منذ عام 1790، حتى تم تطويره عام 1799، وكذلك في عام 1872، وهو ما يؤكد صحة عملية التطوير، وليس الجمود والبقاء على مشاريع قانونية كما هي، ولعل هذا القانون، وقانون استقلال القضاء، يشكلان تطورا حتميا لمصلحة القضاء والقانون ككل. مشروع مجلس الدولة لا يخدم شخصا بعينه، بقدر ما يخدم الدولة ككل، واي مقترحات تثري العمل ستكون محل ترحيب، فالمهم التطوير وليس التأجيل. |