من الذاكرة / متطلبات الإصلاح: المصارحة والمواجهة
من الذاكرة / متطلبات الإصلاح: المصارحة والمواجهة خالد أحمد الطراح إدراك التقصير والأخطاء ينبغي أن يكون من الأولويات. شهدت الفترة الأخيرة اجتهاداً من بعض الكتاب حول الوضع الحالي ومتطلبات علاج إخفاقات الحكومة، وأنا لست…
من الذاكرة / متطلبات الإصلاح: المصارحة والمواجهة
خالد أحمد الطراح
إدراك التقصير والأخطاء ينبغي أن يكون من الأولويات.
شهدت الفترة الأخيرة اجتهاداً من بعض الكتاب حول الوضع الحالي ومتطلبات علاج إخفاقات الحكومة، وأنا لست بصدد إسقاط رأي أو الانتصار لرأي آخر، وإنما المساهمة في تسليط الضوء على مكامن الخلل وربما الحلول المثلى بقدر الإمكان.
من دون أدنى شك، ان الفساد ضرب أطنابه وكذلك الإفساد بشهادة ديوان المحاسبة والأجهزة الرقابية الأخرى، الأمر الذي يقودنا إلى نتيجة واحدة، وهي أن القضية ليست قضية أسلوب إدارة فرد بصفته أو شخصه، وإنما الحقيقة تكمن في افتقار الإدارة الحكومية إلى سياسات واضحة الأركان، إلى جانب غياب عناصر متكاملة من الإدارة الرشيدة، التي تتضمن المحاسبة والمساءلة وأساليب علمية في قياس أداء القياديين من وزراء ووكلاء ووكلاء مساعدين ومديرين.
الواقع والممارسة العملية يدللان على غياب كل العناصر سالفة الذكر، لذلك يستمر صرف المكافآت السنوية وغيرها من دون أدنى حد من التقييم الموضوعي! ويستمر أيضاً الوزير في موقعه رغم كل ما يثار عنه من ملاحظات وتحفظات جديرة بالاهتمام والتحري، وهو مؤشر على افتقار الإدارة الحكومية إلى سياسة المساءلة، وتكون فيها المجاملة على حساب المصلحة العامة.
يحدد الكاتبان من جامعة هارفارد جيمس روبنسون ودارون أغلون في كتابيهما «لماذا تفشل الدول؟» و«مصادر السلطة والازدهار والفقر» (2013) أن الدول تفشل بسبب تردي مستويات جودة إنشاء المؤسسات الاقتصادية والسياسية الذي يحدث دون معايير وبلا عوامل ثقافية أو جغرافية بالرغم من أهميتها.
هذه دراسات وأبحاث علمية تحاكي واقع الحال في العديد من الدول، لا سيما الدول التي تتطلع إلى تحولات اقتصادية وإصلاحات شاملة، وينبغي ألا تغيب عن الأذهان، وأن نستفيد منها في مواجهة التحديات المصيرية وتصحيح مسار السياسات بعيداً عن المحاصصة والمجاملة، وعدم تقديم مصالح جماعة معينة على مصالح مجاميع أخرى.
إن عملية الإصلاح تستدعي المصارحة والشفافية وإدراك مواطن التقصير والأخطاء، وهي أولى خطوات التصحيح والعلاج لأوضاع غير طبيعية وصراعات لا مبرر لها، وأي محاولة للالتفاف على هذه الأوضاع لن تساعد على تلبية احتياجات الحاضر ومتطلبات المستقبل.
لاشك في أن مجلس الأمة يتقاسم مسؤولية حالة التراجع، فالمحاصصة وتغييب المصالح الوطنية هيمنا للأسف على أداء المجلس في الآونة الأخيرة إزاء العديد من الملفات والقضايا.
جامعة هارفارد