من الذاكرة نكتب آثارهم
من الذاكرة نكتب آثارهم يقولون إن مخابرات الدول تراقب وترصد كل صغيرة وكبيرة في حياة شعوبها، ولا تغيب عنها غائبة، لا في البر ولا في البحر ولا في السماء، أي حتى لو طار هذا الإنسان سواء وحده أو كان مع مجموعة من الناس. وإن…
من الذاكرة نكتب آثارهم
يقولون إن مخابرات الدول تراقب وترصد كل صغيرة وكبيرة في حياة شعوبها، ولا تغيب عنها غائبة، لا في البر ولا في البحر ولا في السماء، أي حتى لو طار هذا الإنسان سواء وحده أو كان مع مجموعة من الناس.
وإن مخابرات الدول تنفق في المراقبة على حسب قوتها وجبروتها والأدوات الحديثة المستخدمة لديها، ومما زاد الطين بلة أن إنسان اليوم، ووفق أجهزة التواصل الحديثة، التي بين يديه، بل قل هاتفه النقال والنت، أقول قد أسهم بنصيب وافر في التعريف بنفسه بكل يسر وبساطة، عندما وضع كل ما يتعلق به من معلومات من الوثائق والصور في جهازه النقال، بحجة توفير الوقت والسرعة في إيجاد كل ما يتعلق به عنه وزوجه وولده، بل كل أفراد الأسرة القريبين والبعيدين، ناهيك عن الأصدقاء والخلان والجيران وكل ما يخطر على بالك!
هذا وذاك وأنا وأنت وهؤلاء وأولئك، وهنا وهناك، كلهم ساعدوا مخابرات الدول في الحصول أكثر عنك منك. اضغط على جهازك واطلب «سين» من الناس، فستجده أمامك بشحمه ولحمه وتاريخه وصوره المتنوعة، ومن الصغر إلى الكبر.
صنعوا هذا الوبال لفائدتين، فائدة لك وأخرى عليك، أما عليك فقد ذكرت ذلك، وأما لك فإن شعورك وكأنهم أفادوك في هذا الذي أصبح كل شيء في حياتك، أي تطلب كل ما تريده بيسر من دون خطوط حمراء أو محظور، وللصغير والكبير وللمرأة والرجل، ولكن أنظر إلى الفائدة، التي لك على المدى القصير والبعيد، فنسبة الأذى والألم والخطر هي أكبر وأكثر، ومع كل ذلك فسيبقى الدر دراً والبعر بعراً.
أردت من خلال هذا السياق أن أذكر بآية استوقفتني كثيرا، وهي قوله تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُم وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ» (يس: 12)
قلت: إن مخابرات الدولة تتابع مواطنيها في كل شيء في حياتهم، ولله المثل الأعلى، فما تقول البشر في إحصاء الله لكل أعمال الناس، منذ أن خلق الخلق وجعلهم يدبون على الأرض؟! فإن كانت تلك المؤسسات تحصي أفعال الناس، وحتما غاب وما زالت تغيب عنها أشياء وأشياء، وإلا فلماذا تحصل الجريمة والإرهاب والتفجير والقتل والسرقة وغير ذلك؟! ولكن هناك ـ عند الخالق، فقد أحصيت كل حركات وسكنات البشر وأفعالهم وفق جيوش أعدادهم بالمليارات من الملائكة الموكلين بالإنسان والحيوان والحشرات وغيرها، أحصوا كلهم في إمام مبين، والإمام هنا كتاب أحصي فيه ودوّن كل شيء عنك، لا تستطيع أن ترده كما ترد على المحققين في الحياة الدنيا، وتفلت من التهم عليك، فهناك ما سجل عنك «لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها».. والله المستعان.
• هكذا المقادير
«من عاشر العلماء علم، ومن عاشر السفلة ندم».. وهكذا بالمقابل «عاشر المصلي.. تصلي، وعاشر المغني تغني»الكويت