من الذاكرة نواب عزل المرأة!
خالد أحمد الطراح خرج من رحم المؤسسة التشريعية، مجلس الأمة، أخيراً اقتراح بقانون «بمنح المرأة من سن 18 عاما وما فوق راتبا ثابتا» مقابل جلوسها في البيت، أي بمعنى التفرغ للعمل المنزلي من طبخ وتربية أحادية للأبناء وتدبير…
خالد أحمد الطراح
خرج من رحم المؤسسة التشريعية، مجلس الأمة، أخيراً اقتراح بقانون «بمنح المرأة من سن 18 عاما وما فوق راتبا ثابتا» مقابل جلوسها في البيت، أي بمعنى التفرغ للعمل المنزلي من طبخ وتربية أحادية للأبناء وتدبير منزلي كالخياطة وترتيب السكن بالشكل المناسب للذكور!
المقترح يهدف إلى عزل المرأة عن سوق العمل واستبداله بموقع جديد وهو المنزل، ولكن الاقتراح لم يحمل في طياته حالياً، حبس صوت المرأة أي إخراسها من البوح بالرأي والتعبير عن مشاعرها وموقفها في البيت او خارجه، حتى لو كانت للمرأة حقوق وواجبات وطنية في تحمل المسؤولية الاجتماعية بالعمل والتنمية والتعليم مثلها مثل الرجل.
غابت كل هذه الأمور عن بصيرة مقدمي الاقتراح وحضر بدلها، كما بدا، حبس حناجر النساء وشل حركتهن في المجتمع، وحصر دورهن بين جدران المنزل.
من الممكن استنتاج او الاجتهاد على هذا الصعيد، بشروط قضاء الاحتياجات المنزلية، بفرض حظر تسوق النساء أي الزوجة والأم والأخت وحدهن، وضرورة انتظار ذكر من أحد أفراد الأسرة، حتى لو من القصّر كـ«محرم» لقضاء هذه الاحتياجات المنزلية من مأكل لسد جوع الرجل بعد ساعات من العمل غير الشاق، لاسيما ان المرأة سيكون لديها دخل مالي حكومي مجاني، لابد ان يستفيد منه الرجل بالدرجة الاولى!
يبدو ان نسيج خيال واسع الأفق لأصحاب الاقتراح سيطر على «العقول»، الى درجة إغفال مواد دستورية واضحة لا لبس فيها، بخصوص العدالة الاجتماعية والمساواة من دون أي تمييز يذكر بين الجنس أو الأصل او الدين او اللغة، كما ورد في دستور الدولة.
يبدو ان مقدمي الاقتراح قاطعوا تماماً قراءة تاريخ الدولة، وتحديدا تاريخ المرأة الكويتية ودورها في نهضة الكويت، لذا صادروا دورها في المجتمع!
للمرأة الكويتية تاريخ حتى قبل التسلح بالتعليم، حيث شاركت النساء في تطور الكويت منذ نشأتها، الى ان حازت الاستقلال، اضافة الى الملاحم البطولية لفتيات ونساء الكويت في المقاومة المسلحة والمشاركة في العصيان المدني مع شباب ورجالات الكويت من دون وجل خلال محنة الغزو العراقي للكويت، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة التي ساهمت في التظاهرات وكل أشكال الصمود والعمل الشعبي بالخارج.
إضاعة للوقت والجهد بتناول التبعات الاقتصادية المكلفة على الدولة نتيجة اقتراح عزل المرأة اجتماعيا واقتصاديا.
اما اذا كانت هناك شريحة من النساء من مؤيدي هذا الاقتراح، فهو إقرار بإخراس صوت المرأة وعزلها، بتنازل من المرأة ذاتها، وهو الأمر الأشد حزنا من مضمون الاقتراح!
وهكذا نساء يستحققن هكذا نواب!
عرفنا كلمة عزل في الادارة في عقوبة العزل من الوظيفة، وعرفناها ايضا بالسجون، حين يكون هناك عزل انفرادي، وعرفنا العزل في المستشفيات للمصابين بالأوبئة، ولكن نعيش اليوم زمان عزل المرأة من سوق العمل وإخراجها من القوى العاملة بشرط صرف راتب مجاني دون مقابل!
ربما نشهد اقتراحا في المستقبل بحظر تعليم الإناث مقابل مكافآت مالية ايضا!
العراق