من الذاكرة
من الذاكرة خالد أحمد الطراح • وقائع اختزنتها الذاكرة للعبرة.. وهي مواقف لبعض الزملاء أيام الغزو العراقي عندما تنكروا للكويت وأفضالها عليهم فصدموا أهلها. من الذاكرة عنوان لا يعني سرد مذكرات او سيرة ذاتية، بل هو تسليط…
من الذاكرة
خالد أحمد الطراح
• وقائع اختزنتها الذاكرة للعبرة.. وهي مواقف لبعض الزملاء أيام الغزو العراقي عندما تنكروا للكويت وأفضالها عليهم فصدموا أهلها.
من الذاكرة عنوان لا يعني سرد مذكرات او سيرة ذاتية، بل هو تسليط للضوء، ومراجعة لمشاهدات واحداث، بعضها، وإن طواه الزمن، تداعياته ما زالت تعيش بيننا حتى اليوم، غير ان ذلك لا يعني اغفال الوضع العام، وتجاهل تطورات الوضع الراهن.
المناوشات التي حدثت أخيرا على الحدود مع العراق اعادت الى الذاكرة مشاهدات لا يمكن تناسيها. من المشاهدات المؤلمة التي تنوء بها الذاكرة مجموعة ممن عملت معهم في وكالة كونا، وكنت اتصورهم اساتذة لي في الصحافة والقيم، غير ان الغزو الصدامي كشف عما يكنون من حقد للكويت التي احتضنتهم في وقت رفضتهم اوطان.. ولا بد من القول إن الصدمة الأشد كانت لدى الاخ الكبير برجس (بوخالد)، لانه كان خير سند لهم اثناء عملهم في وكالة كونا. المفارقة انني جلست اثناء محاكمة مجموعة من هؤلاء، الذين كنت احسبهم من القدوة في المجال الاعلامي، وكنت حينها في حيرة بين التحية لهم وبين حرقة الصدمة.. المشهد لم يكن خاليا من المفاجآت، حيث انني في وقت الاستراحة استدعاني بكل احترام وتقدير ممثل الادعاء العام (من المؤسف لا تسعفني الذاكرة لذكر اسمه)، واستفسر عن هويتي وسبب تدويني لبعض الملاحظات اثناء الجلسة، وبعد التعريف بنفسي ومهنتي ابديت ملاحظة، اجدر ان تكون تحفظا، بان الادعاء العام لم يوفق في توجيه التهم. ومن بين التهم انهم كانوا بعثيين، اي ان من كان بعثي الفكر اصبح متهما! وهذا ما قاد في الواقع الاخ المحامي حمد العيسى ابو عمر، رحمه الله، الى التركيز على هذه الجزئية في دفاعه، مبينا ان حكومة الكويت كانت من اول من قدم الدعم المادي لنظامي صدام والاسد معا! مشاهدات مماثلة كانت في القاهرة، بعد ان اقتضى العمل الانتقال من موسكو الى عاصمة القرار العربي آنذاك، حين حضرت ندوة مع اخوة اعزاء في مقدمتهم الاخ الكريم الاستاذ الدكتور خليفة الوقيان، حيث انبرى د. ميلاد حنا (اكاديمي مصري) مدافعا عن صدام، وشن نقدا لم يكن ابدا موضوعيا، حين قال ان الكويت والخليج ككل «هي فكة الفكة من بين فكة الخليج»، وهو كان يرمي ان الكويت ودول الخليج تفقد مقومات الدولة بسبب عدم كثافة سكانها! المفاجأة الاكبر والاكثر مرارة جاءت من استاذ سابق في جامعة الكويت كان يتمتع بصداقات متنوعة في الكويت... د. اسعد عبد الرحمن (فلسطيني) كتب معارضا للكويت ومؤيدا لصدام بعنوان «الدم الكويتي ليس اغلى من الدم الفلسطيني»، مبررا الغزو، كما ادعاه صدام حسين على انه الطريق نحو تحرير فلسطين! الاخ الكبير والعزيز د. حسن الابراهيم كان اول من تصدى للمدعو أسعد. والاخ العزيز د. خليفة الوقيان اجاد الوصف للموقف، الا انني لا اجد ضرورة لذكر ما قاله اخي بو غسان، وهو بالفعل قول كاشف وصريح. ترى هل تعلمنا من تلك الصدمات؟ للحديث بقيه عن العلاقات الكويتية - العراقية.
صدام حسين
|