من الذاكرة . ذكريات الماضي الجميل خالد احمد الطراح • شواطئ البحر باتت خرسانية ومرتعا للقطط. كلما مشيت على ما تبقى من الواجهة البحرية، تألمت وأنا اقلب ذكريات الماضي الجميل والبسيط حين كانت الأسرة الكويتية بكامل أفرادها…
من الذاكرة . ذكريات الماضي الجميل خالد احمد الطراح • شواطئ البحر باتت خرسانية ومرتعا للقطط. كلما مشيت على ما تبقى من الواجهة البحرية، تألمت وأنا اقلب ذكريات الماضي الجميل والبسيط حين كانت الأسرة الكويتية بكامل أفرادها تفترش الشواطئ، ومعها تحمل العشاء، وهو عبارة عن أكلة مموش او معدس (رز و عدس) والبطيخ لإطفاء حرارة الصيف. ومن الذكريات الجميلة حين كانت الأسرة ترتاد الحدائق، فلم يكن السفر حاجة ملحة كاليوم، بينما اليوم تلاشت هذه الرغبات وغاب أفراد الأسرة عن بعضهم عن بعض، فقد بات صعبا أن تجتمع الأسرة بكامل عددها حتى ولو على وجبة الغداء. أصبحت اليوم التزامات ورغبات الفرد مختلفة تماما عن تلك الأيام البسيطة، وهو ما يعكس تطور الحياة بشكل لافت عن الماضي الذي كان يجمع الأسرة، كبيرها وصغيرها، بعضهم مع بعض من دون أي حواجز أو منغصات كرسائل الواتس اب او الموبايل. والبلدية تحديدا لم تقصر في إهمال الواجهة البحرية، فقد جعلتها مرتعا للقطط وحرمت المواطن من الجلوس على الشاطئ بفضل الحوائط الإسمنتية التي تشبه الحواجز الخرسانية حول القواعد العسكرية. إن الاستجمام الشعبي وارتياد الأماكن العامة ليس ظاهرة كويتية، وإنما هو ظاهرة عالمية لم تتلاش في كثير من بلدان العالم، كما تلاشت بسرعة فائقة عندنا، حيث نجد أن الحدائق والشواطئ والمتنزهات العامة تجذب الأسر من كل الطبقات، حيث تقوم السلطات المحلية المعنية بالحفاظ على هذه الأماكن وتوفير كل ما يحتاجه الإنسان من وسائل راحة وترفيه ونظافة. إن حرارة الجو ليست عذرا مقبولا عندما نقارن بعض المدن بعضها ببعض، حيث تصل فيها الحرارة إلى الأربعينات مع رطوبة عالية، والفرق هنا يكمن في التسهيلات والخدمات التي توفرها البلديات في مثل هذه الدول. فعلى سبيل المثال نجد شواطئ أميركية وأوروبية، حرصت السلطات الرسمية فيها على إبقائها متوافرة لاستخدام المواطن متى شاء؟ وليس كما هي الحال عندنا، فمن ليس لديه شاليه لن يجد مكانا نظيفا يستمتع به مع أسرته كباقي العالم. إن التطور العمراني والتوسع في المشاريع على الواجهة البحرية لا ينبغي ان يكون على حساب المواطن البسيط الذي هو في النهاية، ومن الناحية النظرية، له الحق في الاستمتاع كغيره بشواطئ البحر والمرح مع أسرته كباقي الناس. |