16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

أهلا بشيري بلير في الكويت

بقلم: خالد أحمد الطراح تحل السيدة شيري بلير قرينة رئيس الوزراء البريطاني اليوم ضيفة على الكويت في ظل مناسبتين عزيزتين على الدولة والشعب هما العيد الوطني في الخامس والعشرين من فبراير، وعيد التحرير في السادس والعشرين منه.…

بقلم: خالد أحمد الطراح
تحل السيدة شيري بلير قرينة رئيس الوزراء البريطاني اليوم ضيفة على الكويت في ظل مناسبتين عزيزتين على الدولة والشعب هما العيد الوطني في الخامس والعشرين من فبراير، وعيد التحرير في السادس والعشرين منه.
ولا يخفى على أحد ان السيدة شيري بلير شخصية مرموقة في العالم، تركت أثرها في الوسط القانوني في بلادها، وبرعت في هذا المضمار، ويكفي ان نعرف انها تحمل لقب مستشارة ملكة بريطانيا Queen Counsel وهو لقب لا يمنح إلا لكبار المحامين البارزينِ كما انها من كبار أعضاء هيئة محكمة Lincolnصs Inn، وهي إحدى أهم الدوائر القضائية في الساحة البريطانية، بالاضافة الى إثرائها للمكتبة القضائية بمؤلفاتها العديدة.
ولكن السيدة شيري بلير اشتهرت عالميا بأعمالها ورعايتها ودعمها لجميع مجالات الخدمات الاجتماعية والإنسانية والخيرية في بلادهاِ ففي مجال العمل الخيري والتطوعي تترأس زوجة رئيس الوزراء البريطاني منظمة برناردوز Bernardoصs المعروفة بإسهاماتها الإنسانية، بالاضافة الى ترؤسها واحتضانها وإشرافها على حوالي 30 جمعية خيرية إنسانية أخرىِ وهي رئيسة شرف للعديد من الجامعات والمعاهد العلمية في بريطانيا.
وجهود السيدة بلير الحثيثة تظهر في الكم الهائل من الأنشطة التي تتعامل معها بكل نشاط وقناعة وحماسِ ففي خلال الأعوام من 1998 الى 2004، دعت السيدة شيري بلير 162 جمعية ومؤسسة خيرية للالتقاء بها في داوننغ ستريت (مقر إقامتها) وبلغ عدد هذه اللقاءات في العام الماضي فقط 62 لقاء.
فالسيدة شيري بلير ليست شخصية عادية اذن، ولهذا فإن زيارتها للكويت يجب ان تؤخذ من هذا المنظور، كما ان استفادة دولة الكويت من هذه الزيارة يجب ان تكون من هذا المنحىِ زيارة السيدة شيري بلير لبلدنا تفتح آفاقا جديدة للتعاون بين الكويت وبريطانيا في مجال الإسهام في المساعدات الإنسانية والأعمال الخيرية، وطرح رؤى جديدة لمواجهة معاناة المعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة.
لطالما كانت العلاقة البريطانية الكويتية متميزة ووثيقة على مر السنين منذ كانت الكويت تحت الحماية البريطانية، وقد ترجمت هذه العلاقات الى أطر مختلفة من التعاون في مجالات عدة من أهمها المجالات الثقافية وأنشطة العمل التطوعي والرعاية الاجتماعية.
وتعتبر هذه الزيارة التي تقوم بها السيدة شيري بلير تكريسا لمثل هذا التعاون، كما تمثل نقلة نوعية في العلاقات السياسية بين البلدين، ونهجا غير مطروق يختلف عن تلك المناهج التقليدية المعروفة في العلاقات السياسية والاقتصادية بين الدولِ كما تفتح نافذة جديدة في مجال الإعلام الخارجي لبلدنا نطل من خلالها على العالم المتحضر لنستفيد من خبراته ونستكشف ما يناسبنا في عمل المنظمات الأهلية التطوعيةِ فقد أثبت العالم المتغير الذي نعيشه ان الاعلام الخارجي يجب ألا يوظف فقط في العمل السياسي، بل يجب ان يتعداه الى التعامل النشط مع الأبعاد الإنسانية ليتبوأ من يعظم استثمار هذا الاعلام الخارجي مركزا متقدما في مصاف الدول المتحضرة.
وسبقت زيارة السيدة شيري بلير لبلدنا سلسلة من الزيارات المتبادلة بين مسؤولي دولة الكويت وبريطانيا على مدار السنين، وشملت قيادات ورئاسات البلدين والعديد من كبار متخذي القرارِ نذكر منها زيارة الملكة اليزابيث الثانية وزوجها دوق ادنبرة الأمير فيليب للكويت عام 1979، والزيارة التي قام بها ولي العهد البريطاني الأمير تشارلز للكويت عام 1993 حيث منحه أمير البلاد قلادة مبارك الكبير التي تعتبر أرفع أوسمة الشرف في الكويت.
أما زيارات الجانب الكويتي فهي أكثر من ان تحصى، ومن أهمها الزيارة التي قام به أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الى لندن عام 1935 في اعقاب توقيع اتفاق التنقيب عن النفط في البلاد مع شركة النفط البريطانية، والزيارة التي قام بها سمو امير البلاد الشيخ جابر الأحمد الصباح حفظه الله ورعاه الى بريطانيا في مايو عام 1995.
تعكس هذه الزيارات المتواترة بين البلدين الصديقين عمق العلاقات الحميمة وتطورها التاريخي الحميد بين الجانبين، وهي  علاقات صداقة وطيدة تعود الى ما يزيد على مئتي عام وقفت بريطانيا خلالها مع الكويت تؤازرها وتدعمها وتنصر قضاياهاِ ففي اشد اللحظات حرجا وخطورة عام 1961 اثر استقلال البلاد، ادعى دكتاتور العراق الاسبق عبدالكريم قاسم ان الكويت جزء من العراق فهبت بريطانيا للدفاع عن الكويت وأرسلت قواتها للذود عنها جنبا الى جنب مع الجيش الكويتي.
وفي عام 1991 لعبت القوات البريطانية دورا حاسما مع قوات التحالف الدولي في تحرير الكويت بعد ان غزا طاغية العراق صدام حسين الكويت واحتلها في الثاني من اغسطس عام 1990.
كما أيدت بريطانيا مطالب الكويت المتكررة بضرورة التزام العراق بجميع قرارات الأمم المتحدة بما فيها اطلاق سراح 625 أسيرا ومرتهنا كانت قوات الغزو العراقية قد اعتقلتهم إبان الاحتلال.
وتتشابه دولة الكويت مع بريطانيا في تأكيدها على الرعاية الاجتماعية الجدية ودعم الجمعيات التطوعية في مجالات عدةِ والعمل الخيري والانساني ليس جديدا على الكويت، فهناك العشرات من الجمعيات والمؤسسات الأهلية والحكومية الكويتية التي تساهم بدور بارز في تخفيف معاناة المحتاجين ورعاية المعوقين وتقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة.
وقد اتت الضيفة البريطانية العزيزة لتترك احدى بصماتها الانسانية على العمل الخيري والتطوعي في الكويت، كما جاءت الزيارة لتأكيد متانة العلاقات التاريخية التي تجمع الكويت وبريطانيا، وليس لنا إلا ان نرحب بضيفة الكويت الموقرةِ وبلدنا الحبيب يفتح لها ذراعيه، ونتمنى ان تتوج الزيارة باتفاقات ثنائية على صعيد العمل الإنساني والتطوعي بما يخدم تطلعات البلدين.

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

تدوير الطائفية المزمنة

على مشارف شهر رمضان، وفي لحظة يُفترض أن تسمو فيها الخطابات وتتقدم فيها لغة الأخوة على سواها، اختار نائب كويتي سابق أن يقرأ قراراً وزارياً حديثاً في السعودية من زاوية طائفية ضيقة، لا تُثري نقاشاً ولا تعزز العلاقات بين…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…