أين العدالة والمساواة؟! من الذاكرة
أين العدالة والمساواة؟! من الذاكرة خالد أحمد الطراح تعددت «لاءات» الحكومة في بيانها (18 فبراير 2019) «تكريسا للعدالة والمساواة»، كما ورد في نصه بالنسبة إلى المطالبات بإسقاط القروض وتم استعراض بعض البيانات عن حجم القروض…
أين العدالة والمساواة؟! من الذاكرة خالد أحمد الطراح تعددت «لاءات» الحكومة في بيانها (18 فبراير 2019) «تكريسا للعدالة والمساواة»، كما ورد في نصه بالنسبة إلى المطالبات بإسقاط القروض وتم استعراض بعض البيانات عن حجم القروض والمطالبات القانونية على هذا الصعيد، لكن سرعان ما انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي نسخة لكتاب رسمي لوزارة العدل ــــ ان صح مضمونه ــــ فهو يناقض ما ورد في بيان الحكومة! موضوع القروض قضية مالية شائكة، لها جذور تاريخية ولدت اساسا نتيجة غياب الرقابة المالية في فترات معينة، وهي ايضا حجر اساس لسياسات حكومية استهدفت غالبا في إلهاء الشعب بالاستهلاك والغرق بالقروض حتى تحوّلت الى ثقافة اجتماعية، بينما تأتي الحكومة اليوم تتحدث عن العدالة والمساواة في الوقت نفسه، الذي جددت فيه لجنة الميزانيات في مجلس الامة تحفظاتها على الإنفاق الحكومي والتي آخرها نشر في 16 فبراير 2019 عن «خطأ حكومي في تقدير مصروفات السنة المالية الماضية بنحو مليار دينار كويتي بسبب عدم التزام الوزارات قرارات مجلس الوزراء»، وهو ما نفسّره بأن الترشيد الحكومي كلام انشائي وليس مؤسسيا! غاب عن حديث العدالة للحكومة ما نشر عن «خرق متواصل للتقشف الحكومي» (القبس 20 فبراير 2019) وكل ما يتصل بتضخم بند العهد والاستثناءات في المصروفات واستحداث مناصب بدرجة وزير وتوزيع المكافآت السخية، فضلا عن تعدد الجهات الرسمية التي تمنح من تشاء بعدد لاءات الحكومة للعلاج السياحي الخارجي! هل من المناسب ان يتم الحديث عن العدالة حاليا بينما هناك بعض القرارات الحكومية غير عادلة؟ من الاجدى التعرّف على مفهوم العدالة والمساواة، كما وردت في المرئيات العميقة لمؤسسي دستور الدولة. هل من العدالة عدم توثيق العمل الشعبي بتفاصيله وحقيقته ابّان محنة الغزو العراقي حتى اليوم؟ وإطلاق العنان للبعض اجتزاء التاريخ وتشويهه وهناك شهود على ذلك من اهل الكويت الاوفياء. اي عدالة تتحدث عنها الحكومة في هذا الزمن بالذات؟ هل هي في سياسة تفتيت نسيج المجتمع الكويتي وانتشار القبلية والطائفية والفئوية في عقول شابة؟! هل هناك شراكة حقيقية بين المواطن والحكومة في الاصلاح؟! هل صارحت الحكومة الشعب بأسباب عدم تسليم بريطانيا منذ ما يزيد على سنة هارباً من العدالة، بموجب اتفاقية تبادل المجرمين؟ هناك حزمة من المغالطات التاريخية لا تتسع المساحة لذكرها وتجاهل ايضا من قبل حكومات متعاقبة وبعض نواب حكومة الظل في مجالس الامة لواقع فقدان العدالة والمساواة، كما وردتا في الدستور! بدلاً من رفع شعار وهمي لمفهوم مقلوب عن العدالة والمساواة، فمن الافضل التغني بالقول القديم: «راح وقت المزاح»، وحان وقت تحمل الحكومة ما آلت آلية الاوضاع، فهي من دفع بمفهوم اعتماد المواطن على الدولة بالصغيرة والكبيرة، وكأن الولاء للوطن يقاس بحجم الخدمات المقدمة للمواطن! هل التزمت الحكومة تقارير لجنة حماية الاموال العامة وإحالة شبهات التعدي على المال العام الى النيابة العامة؟ بانتظار اجابات الحكومة على هذه الاسئلة؛ تحقيقاً لمبدأ العدالة والمساواة!