16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
اقتصاد

القطفة الأولى! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح تدحرجت مرتبة الكويت إلى الأسفل وفق مؤشرات التنافسية العالمية، عاماً تلو عام، على مستويات مختلفة، الى ان استقر الترتيب أخيراً، خارج حلبة «كفاءة الدول في استخدام مواردها البشرية»، وفقاً للتقرير السنوي…

خالد أحمد الطراح


تدحرجت مرتبة الكويت إلى الأسفل وفق مؤشرات التنافسية العالمية، عاماً تلو عام، على مستويات مختلفة، الى ان استقر الترتيب أخيراً، خارج حلبة «كفاءة الدول في استخدام مواردها البشرية»، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية (القبس 30 مايو 2019).
صدر التقرير، من دون ان نسمع صوتا حكوميا وتحديدا من التخطيط في تفسير هذا الخروج المتوقع للمراقبين على صعيد الموارد البشرية، بينما تستمر الحكومة بأعضائها الجدد ضمن التشكيل الوزاري الاخير، في التبشير بخطط وانجازات ورؤى جديدة لمواكبة متطلبات تنموية، من دون تقديم معايير، مقارنة بمؤشرات عالمية، او تحديد ترتيب الاستثمار البشري في التنمية ككل! 
ربما سيرفع الستار مستقبلا عن مشروع جديد ضمن مفاجآت الحكومة.
في المقابل، أفصحت الحكومة عن مشروع واعد، ضمن العمل الوزاري الحديث متمثل في «مطالبة» وزير الدولة لشؤون البلدية فهد الشعلة لزميله وزير العدل «بإنشاء هيئة عامة للعقار لمواجهة قضايا النصب العقاري» (كونا). 
قد تكون «المطالبة» هي القطفة الاولى لحصاد «اللجنة العليا للتخطيط والتنسيق المختصة باقتراح البرامج ومتابعة الاجراءات التي تساهم في تطوير عمل البلدية»، التي اعلن الوزير عن «اعادة تشكيلها» في 6 يناير 2019، اي قبل مرور شهر من تسلّمه الحقيبة الوزارية في النصف الثاني من ديسمبر 2018.
اللجنة العليا للتخطيط لا تضم ممثلا واحدا من الجهة المختصة بالتخطيط ولا وزارة المالية، ربما بسبب ضيق مساحة قاعة اجتماعات اللجنة، ولكن الامر ليس بغريب على حكومة تطلق العنان لكل وزير جديد او من المحاربين القدامى ــــ ان جاز التعبير ــــ في الابتكار في المطالب والمقترحات، حتى لو ترتب على انشاء هيئة للعقار تشابك في الاختصاص مع اجهزة اخرى او الاثقال على الميزانية العامة للدولة، فلكل وزير رؤية ليس بالضرورة ان تكون لها علاقة بالتخطيط والتنمية! 
هذه المطالبة، التي قد تتحوّل الى قرار بمباركة «مؤسسة» مجلس الوزراء، لا علاقة لها بكفاءة استخدام الموارد البشرية، فالاستثمار في العنصر البشري له مفهوم مختلف لدى الحكومة، حيث يقتصر على انشاء هيئة عقارية فوق الاجهزة الموجودة حاليا، ربما لتتاح الفرص لتعيين «المحاسيب» البشرية من قيادات، وبعدها يُصاغ نظام اداري ومالي مغرٍ ليتناسب مع رغبات شعبوية!
ببساطة، اصبح الحل لعمليات النصب العقاري، التي عجزت الحكومة، وتحديدا وزارة التجارة عن تحمل تبعاتها القانونية والسياسية، في انشاء هيئة عقارية للتوسع في قاعدة الجهاز الحكومي، بينما الاستثمار في رأسمال البشري ممكن تأجيله لأجل غير مسمى.
المهم هو أن تتاح الفرصة لكل وزير ان يقدم ما في جعبته، فالعجز المزعوم بالميزانية له حلول؛ كالاقتراض او السحب من صندوقي الاحتياطي العام والأجيال القادمة. 
بارك الله للوزير الشعلة والحكومة ككل بالقطفة الأولى، وبانتظار المزيد من حصاد العمل المؤسسي الذي يحتضنه مجلس الوزراء، ولا يعرفه عنه العالم أجمع!

اقرأ أيضًا

اقتصاد

الشراكة مع الصين

حين واجهت الكويت الحصار على حركة الناقلات الكويتية إبان الحرب العراقية -الإيرانية، وفي ضوء تحفظ الولايات المتحدة على رفع العلم الأميركي على الناقلات لحمايتها، توجهت الكويت إلى موسكو لرفع العلم السوفياتي على ناقلاتها،…

اقتصاد

جنوح الرقابة النقدية الكويتية

خالد أحمد الطراح* فبعد أن تحولت الأنظار إلى الكويت اقتصادياً وسياسياً، بعد سلسلة فضائح فساد لعل ابرزها قضية غسل أموال الصندوق السيادي الماليزي، التي هي جزء من قضية فساد دولية، لابد من تناول جانب مهم للرقابة النقدية في…

اقتصاد

من سيتحمَّل تركة «المالية»؟ من الذاكرة

خالد أحمد الطراح باتت وزارة المالية مثقلةً بتركة مخالفات مالية بشكل متزايد، فثمة جهات تابعة لها لديها سجل ضخم من المخالفات التي سجلها ديوان المحاسبة على مدى ما يزيد على 14 عاماً من دون أن نرى بريق محاسبة ومساءلة…