16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

من الذاكرة فزعات مسلَّحة!

من الذاكرة فزعات مسلَّحة! خالد أحمد الطراح تشهد الكويت تطوراً خطيراً نتيجة غياب هيبة القانون منذ عقود، فقد بدا واضحاً توغل الفزعات القبلية والطائفية والمناطقية في مجتمع، يفترض أن تحكمه قوانين تستند إلى دستور الدولة. من…

من الذاكرة  فزعات مسلَّحة!

خالد أحمد الطراح 
تشهد الكويت تطوراً خطيراً نتيجة غياب هيبة القانون منذ عقود، فقد بدا واضحاً توغل الفزعات القبلية والطائفية والمناطقية في مجتمع، يفترض أن تحكمه قوانين تستند إلى دستور الدولة.
من المسؤول عما شهدته الكويت أخيراً من إطلاق أعيرة نارية عند سور إحدى الجامعات بين «ضابط وشرطي مباحث» من وزارة الداخلية؟
المسؤولية سياسية بالدرجة الأولى واجتماعية أيضاً، فالحكومة رعت بل وباركت على امتداد تاريخي مثل هذه الفزعات، حيث تنامت المرجعية القبلية والطائفية.
فقد انتقلنا بفضل سياسة المحاصصة في تشكيل الحكومات، وتعزيز النزعات الفئوية والقبلية والطائفية، إلى استمراء بعض رجال الأمن كسر القوانين قبل غيرهم، واستغلال سلاح المؤسسة الأمنية لأغراض غير أمنية! 
نشر الرعب والفزع في المجتمع يحدث أحياناً على يد بعض أفراد المؤسسة الأمنية، بدلاً من ترسيخ الأمن والأمان في المجتمع! 
فالسجن أصبح ليس للمجرمين وحدهم وإنما لبعض رجال الأمن، منهم من حمل السلاح وقتل أبرياء وأثار الفزع بين الناس، ومنهم من استباح المال العام، وهذا برهان على التحدي السافر للقانون، من خلال ثقافة ترعرعت في أحضان حنونة للحكومة، التي تتنفس الصعداء في ظل فزعات تغتال قوانين الدولة، وانتشار لنزعات المرجعية فيها ليس للدولة والقانون.
نحن لسنا بمأمن مما يجري حولنا، خصوصاً كأفراد شعب أعزل من السلاح، وينبذ القبلية والطائفية والمناطقية، فقد أصبحنا اليوم هدفاً محتملاً من رجل أمن متهور وآخرين في منافذ الدولة البرية والجوية، فلولاهم لما هرب من هرب من المطلوبين للعدالة، ولولاهم لما تفشت ظاهرة انتشار المخدرات بأشكال متنوعة حصدت أرواح الأطفال والشباب من الجنسين! 
ماذا يعني كل ذلك؟
يعني انهياراً تدريجياً لدولة المؤسسات، ويعني أيضاً إخفاق المؤسسة الأمنية في تطبيق القانون والانضباط العسكري، بينما الحكومة تنشغل بتشكيل لجان تحقيق، تكريساً لدور مفقود أساساً على الصعيد الأمني!
أصبح النصب والاحتيال والقتل العمد وسوء استغلال المناصب الأمنية والرسمية عند البعض ممارسة مشروعة!
الأمن لم يصبح من نصيب الشعب، بل من نصيب متنفذين ومسؤولين في الدولة، فالعقاب له تفسير آخر يناقض قواعد القانون والدستور أيضاً.
فرئيس الحكومة الحالي نجا من استجواب تلو الآخر، وكذلك رئيس الحكومة السابق، وهو ما يؤكد تجذر المرجعية عند بعض للقبلية وللطائفة وللمتنفذين، وهو مؤشر نحو نجاح الحكومة في تقسيم الولاءات في المجتمع! 
أصبح مبدأ تحمل المسؤولية السياسية واستقالة الحكومة بأكملها، من الخيارات المستحيلة، طالما هناك جمع من نواب الأمة الذين يغضون الطرف عن حكومة غير قادرة على الإدارة. 
إن تشكيل لجان التحقيق لن يصلح اختلال ميزان تطبيق القانون وعودة هيبته، فنحن نشهد انحرافاً سياسياً وأمنياً ودستورياً، بسبب تغييب الحلول التي قد تنتشلنا من حالة الشلل في اتخاذ القرار الحكومي والتردي والتراجع على جميع المستويات.الكويت 

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

تدوير الطائفية المزمنة

على مشارف شهر رمضان، وفي لحظة يُفترض أن تسمو فيها الخطابات وتتقدم فيها لغة الأخوة على سواها، اختار نائب كويتي سابق أن يقرأ قراراً وزارياً حديثاً في السعودية من زاوية طائفية ضيقة، لا تُثري نقاشاً ولا تعزز العلاقات بين…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…