16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

إصلاح المسار الديموقراطي ليس تخريبا

بقلم: خالد الطراح ابدى الكاتب الكبير سمير عطا الله في عموده اليومي المنشور في جريدة ‘الشرق الاوسط’، في 19 مارس الماضي قلقه – وفزعه ايضا – من بعض الممارسات في الحياة الديموقراطية في الكويت التي ‘بدأت تدخل في بعض نواحيها…

بقلم: خالد الطراح
ابدى الكاتب الكبير سمير عطا الله في عموده اليومي المنشور في جريدة 'الشرق الاوسط'، في 19 مارس الماضي قلقه - وفزعه ايضا - من بعض الممارسات في الحياة الديموقراطية في الكويت التي 'بدأت تدخل في بعض نواحيها مراحل الاسفاف والسفسطة، واكاد اقول الخطر' على حد قوله.
هذا القلق والفزع اللذان انتابا الكتاب سمير عطا الله ليس بجديدين فقد اثار عدد من الاخوة الكتاب والسياسيين والاعلاميين المتابعين للشأن الكويتي تساؤلات تتراوح بين التعبير عن الفزع او الجزع وبين الشعور بخيبة الامل والاخفاق احيانا من جراء الممارسات التي تعترض مسيرة العمل الديموقراطي في الكويت.
لا شك في ان هذه المواقف لا تنبع من فراغ ولا تأتي من دون اقتناع واسباب، خاصة وان اصحابها من المتخصصين والعقلاء الذين يؤيدون الديموقراطية وينادون بالحرية ولا يضمرون للكويت وشعبها سوى كل خير، وما فتئوا ينوهون بالشوط الكبير الذي قطعته الكويت في مسيرتها السياسية، وهي الديموقراطية التي اضحت محل اعتزاز وفخر لهؤلاء، وهو الدافع الذي اثار حفيظتهم ودفعهم الى الخوف والفزع عندما احسوا بشيء من الانحراف في المسار الديموقراطي، فهم يعتبرون انفسهم شركاء في المحافظة على الديموقراطية في الكويت مثلما يعتبرون انفسهم شركاء في تقاسم الفخر والاعزاز مع الشعب الكويتي.
من ينظر اليوم الى التحولات، التي شابت العملية الديموقراطية في الكويت، يجد نفسه متأثرا حينا ومحبطا حينا آخر وقلقا في معظم الاحيان، ولا يتقاسم هذا التأثر والاحباط والقلق، المواطن الكويتي فقط بل يتقاسمه - ويشاطره ايضا - كل من يهتم ويؤيد الديموقراطية في الكويت بما في ذلك الرعيل الاول الذي ناضل من اجل ترسيخ الديموقراطية.
الخروج من حالة التعثر ينبغي ان يكون عن طريق الوسائل الدستورية المتاحة الي تمكن نواب البرلمان من ممارسة مسؤولياتهم واداء واجباتهم في المحافظة على مصلحة الكويت وطنا وشعبا، فمن الواضح ان هناك ثغرات او شوائب قد علقت بكيفية استخدام هذه الوسائل المتاحة استخداما سليما، فالمتابع لما حدث داخل البرلمان الكويتي مؤخرا، يدرك على التو كيف تسلطت فكرة الاستجواب على عقل عدد من النواب وكيف هيمنت فكرة طرح الثقة بالحكومة على النفوس، حيث اصبح الاستجواب وطرح الثقة هما شغل هؤلاء النواب الشاغل ووسيلتهم لاظهار العضلات، وترويع الخصوم، والتشكيك في الحكومة، كما اضحى تمسك هؤلاء النواب بالاستجواب واستماتتهم في طرح الثقة هو لب الموضوع وصار تلويحهم بدفع وزير بعينه الى منصة الاستجواب يطغى على النقاش وجلسات المجلس دون مبرر.
في السنوات التي سبقت الغزو، القت القوى السياسية في البلاد بمسؤولية التعثر الديموقراطي وتعطل الكثير من المشروعات والخطط، على كاهل الحكومة اي السلطة التنفيذية وكانت هذه القوى محقة آنذاك في موقفها تماما، اما اليوم فالمشهد قد اختلف فاصابع الاتهام موجهة الى السلطة التشريعية وهو امر محزن للغاية ومؤلم ايضاِ الآن تثار الكثير من الاستجوابات بهدف شخصي او بغرض النيل من هذا الوزير او ذاك المسؤول الى درجة وصلت بها الامور مؤخرا الى التعرض لسلوكيات ووقائع واجهها احد الوزراء قبل تسلمه وزارته، وفي نهاية الامر، فإن مثل هذه السلوكيات والوقائع يتعرض لها اي انسان في مرحلة ما من مراحل حياته ولا يمكن بحال وصفها بالجرم وصبغها بالسواد، واستخدام مثل هذا الاسلوب في استجوابات الوزراء، سيؤدي بلا شك الى انهيار مستويات الحوار والمساءلة وسيتسبب ايضا في تعطيل الخطط وبرامج العمل الى جانب خلق حالة من الجمود في الاجهزة الحكومية باعتبار ان الاجتهاد والابداع قد تواجههما المساءلة البرلمانية.
هنا تبرز امامنا الحاجة للمواجهة من اجل تحديد مواقع الخلل والقصور، ولعل اولى خطوات الاصلاح تستدعي نشر وعي ومعرفة بالثقافة الديموقراطية وضرورة تجذير هذه الثقافة بالدرجة الاولى، فعلى سبيل المثال، يستلزم الامر مراجعة دقيقة ومتأنية للمناهج التعليمية المتعلقة بالحياة السياسية في الكويت، بحيث تبرز الثقافة الديموقراطية وينتشر الوعي الديموقراطي بين ابناء الجيل الجديد حتى يتأهل لتحمل مسؤولياته كناخب يعي ويدرك كيفية ممارسة هذه الاساليب بالطريق السليم، وكيف يمكن تحكيم الضمير وتقديم المكاسب الوطنية على المصالح الشخصية من اجل تعاون مثمر وجاد بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ولعل الخطوة التالية في عملية الاصلاح والتصحيح، تقع على كاهل جمعيات النفع العام، والنقابات والاتحادات المهنية، وكذلك قادة الرأي والمعرفة، فالجميع مطالب بتبني عملية التثقيف ونشر الوعي الديموقراطي من خلال تبني سلسلة من البرامج والانشطة التي من شأنها ان تساعد في خلق اجواء مناسبة للحوار والنقاش تحت قبة البرلمان.
من المهم بمكان الا ينظر الى الدعوة للمراجعة والتصحيح بأنها دعوة للتخريب او تهميش الديموقراطية، فالهدف الاساسي هو المحافظة على الديموقراطية ودعمها، والاهم من ذلك تجذير الديموقراطية وخلق اجيال كويتية تعتز بالديموقراطية بحجم اعتزاز رموز العمل الوطني الذين ارسوا دعامات الحياة الديموقراطية ووضعوا اللبنات الاولى فيها.
وربما يكون مفيدا ايضا، ان يتقدم على اولويات مجلس الامة مشروع قانون ينظم قواعد واجراءات الحوار والمساءلة داخل البرلمان مع ضمان الا يتعثر هذا المشروع باللوائح الرسمية او ببرامج العمل، ولعله من المفيد التذكير بتجارب البرلمانات الغربية - ومن بينها البرلمان البريطاني - خصوصا فيما يتعلق بمساءلة الوزراء والنواب ايضا لا سيما فيما يتعلق بالاداء والحوار والعلاقة بين الطرفينِ.
هناك العديد من المكاسب والانجازات التي حققتها الكويت قيادة وشعبا وهي جديرة بالمحافظة عليها والاعتزاز بها، ولا شك في ان الديموقراطية كان لها دور ثمين في المحافظة على الوحدة الوطنية في مواجهة الاحتلال في عام 1990، وهي تظل مكسبا هاما وانجازا عظيما ينبغي المحافظة عليه من خلال مراجعة موضوعية ورؤية عقلانية تضع مصلحة الكويت دائما في المقدمة، وتجعل اعضاء السلطتين شركاء في العمل والبناء السياسي وليسوا اطرافا متضادة.

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

تدوير الطائفية المزمنة

على مشارف شهر رمضان، وفي لحظة يُفترض أن تسمو فيها الخطابات وتتقدم فيها لغة الأخوة على سواها، اختار نائب كويتي سابق أن يقرأ قراراً وزارياً حديثاً في السعودية من زاوية طائفية ضيقة، لا تُثري نقاشاً ولا تعزز العلاقات بين…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…