16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

“الخليجي” بين صناعة الحلول وتعمّق الأزمات

انطلق “مجلس التعاون” الخليجي في مطلع الثمانينيات بمبادرة كويتية، بصورة إقليمية ودولية واعدة، وبدعم مباشر من قادة الدول الأعضاء. وكانت تلك المرحلة تمثّل تحولاً نحو بناء جدار خليجي، ومنظومة إقليمية لدول الخليج. غير أن…

انطلق “مجلس التعاون” الخليجي في مطلع الثمانينيات بمبادرة كويتية، بصورة إقليمية ودولية واعدة، وبدعم مباشر من قادة الدول الأعضاء. وكانت تلك المرحلة تمثّل تحولاً نحو بناء جدار خليجي، ومنظومة إقليمية لدول الخليج.

غير أن اللحظة الفاصلة في تاريخ المنطقة الخليجية كانت أثناء الغزو العراقي للكويت، حيث رمى المجلس بثقله السياسي في الساحتين، الدولية والإقليمية، نتيجة الموقف الحاسم لقادة دول المجلس، ودعمهم للكويت، وتكوين جبهة تضامن حقيقية مع كارثة الغزو العراقي. الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود، رحمه الله، اتخذ موقفاً في صدارة المشهد الخليجي والعربي والدولي، لما تمثّله المملكة العربية السعودية من عمق ستراتيجي لدول المنطقة. ثم برز، بعد تحرير الكويت، ما يشبه الخمول، أو النمطية في العمل والتخطيط والتفكير، مما أضعف دور الأمانة العامة للمجلس، أو قاد إلى تواضع أدائها مقارنة بمرحلة التأسيس والغزو العراقي. إلا أن الكويت تدخلت، من حين إلى آخر، كلما برزت حالات تنافر أو تباين، وخلافات بين بعض الدول الأعضاء، وتحديداً الخلاف القطري–السعودي، الذي انتهى بوساطة كويتية حكيمة قادها الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد، طيب الله ثراه. شهدنا في الفترة الاخيرة خلافاً خليجياً بين شقيقتين، بلغ حدّ تدخل غير مقبول من بعض الأفراد والأطراف عبر منصات التواصل، بل ومن بعض الجهات الإعلامية أيضاً. وجوهر السؤال: ماذا يمكن أن تفعل الكويت في ظل هذا التباين والخلاف بين دولتين شقيقتين، وفي ظل تحديات إقليمية غير مسبوقة، عسكرياً وسياسياً وأمنياً، نتيجة العدوان الإيراني المتصاعد تجاه دول الخليج؟ يمكن للكويت أن تقود مبادرة حياد ووساطة جديدة، حين تتبنى وزارة الخارجية تنظيم حلقة نقاشية وعصف ذهني، تشارك فيها نخب سياسية وفكرية من الكويت ودول الخليج، على أن يسبق ذلك تشكيل لجنة إعداد، تضع سيناريو ونهج عمل لهذه النقاشات. ولكي نكون أكثر وضوحاً في الفكرة والاقتراح، يمكن الاستعانة بالخبرات والكفاءات السياسية الكويتية، مثل الأخ الفاضل ناصر الروضان، حتى لا تتسيد البيروقراطية، وصولاً إلى تأصيل مبدأ الحياد الكويتي في الإعداد واختيار الأسماء من داخل الكويت، وخارجها. ولا بأس من استضافة ومشاركة الأمين العام لـ”مجلس التعاون” الخليجي في العصف الذهني، للوقوف على صورة واضحة لدور الأمانة العامة وتأثيرها، على القرارات والسياسات المتخذة. من المهم التعرّف على العقبات التي حالت دون قدرة الأمانة العامة على امتصاص التوترات والخلافات، التي بلغت في بعض مراحلها حدَّ الفجور في الخطاب الإعلامي، من أطراف محسوبة على النزاع، مع ليِّ عنق الحقائق، والتأثير المباشر، وغير المباشر، في تأجيج الخلافات. إننا أمام تحدٍّ كبير ومنعطف خطير في مسيرة “مجلس التعاون” الخليجي؛ فإمّا أن تسود روح الوحدة الخليجية، ويتم تطوير تجربة المجلس نحو اتحاد، أو كونفدرالية، تليق بتطلعات ومصالح دول الخليج، وإمّا البحث عن بديل آخر.

فالمجلس الخليجي بحاجة إلى بناء كيان سياسي وعسكري أكثر تماسكاً، قادر على مواجهة التهديدات الإيرانية، والتحديات الأخرى، أو أن تستمر حالة التباين بما يفتح المجال لمخاطر أكبر. إننا في الكويت لا نبحث عن انتصار طرف أو هزيمة آخر، ولا نسعى لأن نكون ضمن “ألف والد” للانتصار، أو “طفل يتيم” للهزيمة، بل نسعى إلى تثبيت قواعد المجلس، وتطويرها، بما يخدم صالح المنظومة الخليجية، ومصالح الدول الأعضاء. وأخيراً وليس آخراً، كلّنا ثقة بحكمة حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، وتوجيهاته إلى وزارة الخارجية، ومن يراه مناسباً، لتحقيق وحدة خليجية لا تتعثر، ولا تتراجع، ولا تهتز تحت أي ظرف من الظروف.

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…