16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا خليجية

المخاض المظلم! من الذاكرة

المخاض المظلم! من الذاكرة خالد أحمد الطراح نتمنى ألا يكون المخاض الذي تشهده الأزمة الخليجية مظلما، على الرغم من تعقيداتها اليومية لأسباب مختلفة، لعل من أبرزها زيادة جرعات التراشق السياسي والإعلامي بين أطراف الخلاف. ليس…

المخاض المظلم!  من الذاكرة 

خالد أحمد الطراح

نتمنى ألا يكون المخاض الذي تشهده الأزمة الخليجية مظلما، على الرغم من تعقيداتها اليومية لأسباب مختلفة، لعل من أبرزها زيادة جرعات التراشق السياسي والإعلامي بين أطراف الخلاف.
ليس من الحكمة في هذه المرحلة الحرجة للغاية الانحياز إلى طرف ضد طرف آخر، خصوصا أن دول الخليج وشعوبه ترتبط بأواصر تاريخية مشتركة ومصير واحد أيضا.
الأخ العزيز والصديق الكاتب عبدالرحمن الراشد كتب مقالات تلقفها البعض بنقد قاس وغير موضوعي في التفسير والرد، في حين عتب آخرون، وأنا منهم، على التوقيت في الكشف عن جزئية تاريخية لم تكن معروفة لدينا في الكويت على الأقل على المستوى الشعبي، حيث إن المضمون فجّر ردودَ فعلٍ خرج بعضها عن جادة الصواب، كما أنها لم تكن في مصلحة تنقية الأجواء ودعم الوساطة الكويتية والدولية أيضا، خصوصا أن الخسارة، في حال تعمّق الخلاف الخليجي، ستشمل دول المجلس وشعوبه، ولن يخرج طرف رابحا نتيجة الانقسام والتفكك.
على الرغم من ثقتي بدقة ومهنية الزميل عبدالرحمن الراشد في ما يسطر من معلومات وتحليل، فإن الوحيد الذي يمكن تناول المعلومات التي كشفها أخي عبدالرحمن عبر جريدة الشرق الاوسط هما الدولتان المعنيتان، وهذا الأمر لا يعفي مجلس التعاون الخليجي من مسؤوليته في معالجة قضايا سياسية حساسة للغاية منذ تحرير الكويت إلى اليوم، خصوصا أن هناك مندوبين لكل الدول الأعضاء في الأمانة العامة! 
كثير من ردود الأفعال على مقالات الراشد غلب عليها الجانب العاطفي وليس الموضوعي، وساهمت في إشعال الساحة الإعلامية بنار التراشق أكثر مما هي عليه منذ اندلاع الأزمة الخليجية، ولكن لا بد من التذكير أن هناك معلومات موثقة عن أن مخطط طاغية بغداد كان يستهدف أيضا الشقيقة الكبرى السعودية!
لا نستطيع ادعاء الكمال في الكويت، لكننا نعتز بنظامنا الديموقراطي، وإن كانت هناك بعض الشوائب التي جعلت المسيرة الديموقراطية عرجاء إلى حد كبير، لكن لا بد أن تواصل الكويت دور الوسيط بين دول شقيقة، فالاستقرار السياسي والأمني سيعم جميع الدول وشعوبها من دون أي استثناء.
تاريخيا ومن دون الخوض في التفاصيل الدقيقة، استضافت الكويت أطرافا من القبائل والأسر الخليجية، وهي ليست من المنن وإنما قيم اجتماعية تمتعت بها شعوب دول المنطقة، وهي حقيقة لا أسوقها بهدف التذكير، ولكن من باب تأكيد أهمية الوساطة الكويتية ورأب الصدع لمصلحة مستقبل دول «التعاون الخليجي» وشعوبه.
اما بالنسبة الى اتفاق عام 2014 وخصوصا ما يتعلق بالمادة الرابعة الخاصة بـ«التعاون في مكافحة الإرهاب»، فقد كان لزاما على الأمانة العامة لمجلس التعاون متابعة سير تنفيذ بنود الاتفاق، وفي حال عدم تمكنها من النجاح في ذلك، فالتقصير يشمل جميع الدول الأعضاء في المجلس، مثلما يشمل الأمانة العامة التي بدا واضحا أن دورها اقتصر على الجوانب البروتوكولية في تنظيم الاجتماعات وإصدار البيانات، بينما اتفاقات مهمة كالتصدي للإرهاب لم تكن، كما يبدو، من أولويات الأمانة العامة!
وبخصوص قناة الجزيرة فهي مشروع إعلامي فرض نفسه على الساحة الإعلامية عربيا ودوليا، مثلما حصدت النجاح قناتا العربية وام بي سي أيضا، لكن نجاح «الجزيرة» لم يخل من عدم الحيادية والمهنية في بعض برامجها، كما حصل مع قناة وإذاعة بي بي سي البريطانية في السابق، والتي أدت الى استقالات وإقالات مدوية لكبار القياديين! 
الكويت تضرّرت من بعض برامج «الجزيرة»، إلا أن ذلك لم يؤثر في العلاقات السياسية مع قطر ولم تتأثر العلاقات أيضا باستضافة قطر بعض أفراد عائلة طاغية بغداد او أعضاء حزب المقبور صدام.
إن دول التعاون الخليجي أمام تحديات كبيرة تستدعي التكاتف والتلاحم والسمو فوق بعض المواقف بحكمة، من أجل وحدة خليجية صلبة قادرة على مواجهة أطماع خارجية تهدد أمنها وأمن شعوبها. ولعل الأزمة الحالية مناسبة لإعادة النظر في تصحيح مسار مجلس التعاون الخليجي من أجل تنفيذ اتفاقيات تتسم بالأهمية السياسية والاقتصادية والأمنية أيضا. 
الحوار الأخوي والمباشر هو المخرج الوحيد للأزمة الحالية من دون شروط مسبقة واستباق النوايا والمواقف. 
«سلامٌ على الدنيا إذا لم يكن بها
صديقٌ صدوقٌ صادق الوعد منصفا».
(الإمام الشافعي)

اقرأ أيضًا

قضايا خليجية

الشيخ حمد بن خليفة… دافن الفقر وصانع النهضة

لا يُقاس أثر القادة بطول سنوات الحكم فقط، إنما بما يتركونه من إرث سياسي وإنساني، وتنموي، يبقى حاضراً في ذاكرة الشعوب. ومن هذا المنطلق، يحتل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله وطيب ثراه، مكانة خاصة في…

قضايا خليجية

“حماس” بين نكران دول الخليج والولاء إلى إيران

أصبحت حركة “حماس”، جناح جماعة الإخوان المسلمين الفلسطيني، شريكاً لا طرفاً محايداً في العدوان الإيراني على دول الخليج العربي، بعد إعلانها أنها في “قلب الحرب مع إيران لا مجرد مراقب لها”. وتأكيداً على ذلك الخذلان والشراكة…

قضايا خليجية

“الخليجي” بين إرث التأسيس وتحديات التطوير

في الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس ، نستحضر رؤية خليجية ثاقبة قادها الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، بدعم من قادة دول الخليج، رحمهم الله، لإقامة كيان خليجي موحّد يقوم على التنسيق والتكامل وحماية المصالح…