تجوري الهدر..! من الذاكرة
خالد أحمد الطراح حين نشرت مقالي «كبروا تجوري الحكومة» كنت على يقين بأن احد مصادر الهدر يكمن في وزارة المالية والهيئات والشركات التابعة للوزارة لأسباب تتعلّق بتضخم المخالفات في هذه الجهات، وهو ما يؤكد ضرورة التحزيم…
خالد أحمد الطراح حين نشرت مقالي «كبروا تجوري الحكومة» كنت على يقين بأن احد مصادر الهدر يكمن في وزارة المالية والهيئات والشركات التابعة للوزارة لأسباب تتعلّق بتضخم المخالفات في هذه الجهات، وهو ما يؤكد ضرورة التحزيم والترشيد والمساءلة في آن واحد حتى تتحقق القدوة الحسنة. من ضمن ما جاء في مقالي عن «تجوري» (خزانة) الحكومة دعوتي لوزير المالية د. نايف الحجرف بأن يبدأ بمحيطه وحسم المخالفات الضخمة حتى تتحول اقواله الى افعال بشفافية في المساءلة، استنادا الى تقارير ديوان المحاسبة، ولم اتوقع انه ممكن انجاز مثل هذا العمل نظرا لحجم المخالفات الموجودة اساسا في رحم وزارة المالية. في 23 سبتمبر 2018، نشرت القبس حديثا صحافيا خاصا بها على صفحتها الاولى بعنوان «288 مليون دينار أُهدرت بسبب عقود املاك الدولة»، وهي أحد قطاعات وزارة تجوري الحكومة (المالية) بعد نشر محتوى ملتقى وزير المالية في 13 من الشهر نفسه، حيث حاضر الوزير عن ضرورة الالتزام ببنود الميزانيات وترشيد الانفاق! الحديث يتلخص في انتقاد الوكيل المساعد للرقابة على الهيئات الملحقة والاستثمار في ديوان المحاسبة السيد يوسف المزروعي «مجلس الوزراء لإصداره قرارات خارج صلاحيته، منح بموجبها شركة المشروعات السياحية حقوق التعامل مع العقود المنتهية لاستغلال عقارات الدولة الخاصة، وان القرارات تمت من دون الرجوع إلى الفتوى والتشريع وديوان المحاسبة». بحسب معلوماتي وفقاً لديوان المحاسبة ان عقود املاك الدولة لم يطرأ عليها تحديث من اجل حماية املاك الدولة من ناحية قانونية، علاوة على ان المخالفة المثارة على شركة المشروعات السياحية ليست الوحيدة، وإنما هناك سلسلة اخرى يمكن للوزير الحجرف التثبت منها او نفيها كليا، ومن ثم البدء في ملفات اخرى للجهات التابعة للوزير التي يترأس مجالس اداراتها. أما عن خروج مجلس الوزراء عن صلاحيته، فهو «تراث» حكومي يتم على الارجح بناء على عرض وبدعم وزارة المالية وعلمها، وأمام هذا التحدي السياسي ليس لنا امل سوى في بعض نواب مجلس الامة الغيورين على المال العام وثروة الشعب في التصدي الدستوري لهذا الملف. هل من المسؤوليات السيادية للدولة ان تتكفل بتمويل وإدارة شركة المشروعات السياحية؟ طبعاً لا، لكن طالما هناك ثقافة حكومية تدعم تجوري يمول ولا يحاسب علاوة على تحمل مشروعات سياحية، فالمفهوم السيادي مختلف عن الواقع! هل ما زال الاخ الوزير د. نايف الحجرف على قناعة بان وزارة المالية مدير مالي ام تجوري؟ نُذكر في هذا السياق وزير المالية د. الحجرف رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة للاستثمار بأن هناك جهة منوط بها الدفاع عن الخزانة العامة ومصالح الدولة في الداخل والخارج وهي ادارة الفتوى والتشريع (محامي الدولة)، وهي ايضا جهة الاختصاص في مراجعة العقود واعتمادها من دون الحاجة لتعزيز الادارة القانونية في هيئة الاستثمار لإيجاد حلول «للقروض المتعثرة» (القبس). ثمة قرارات انتقائية واستثناءات سابقة في دفع مكافآت وامتيازات مالية لبعض المستشارين من أعضاء الفريق القانوني المكلف بمتابعة ملف انهيار وسرقة استثمارات الدولة في أسبانيا التي «طالب ديوان المحاسبة باستردادها»، وطالب الهيئة باتخاذ الاجراءات اللازمة، ولم يحصل ذلك حتى تاريخه، علما بأنه تم نشر التفاصيل ضمن مقالات سابقة! مثال اخر على تجوري الهدر هو توزيع الشركات الحكومية مكافآت مالية سخية على ممثلي الهيئة في هذه الشركات بصفتهم موظفي الهيئة وأعضاء ورؤساء مجالس ادارات بينما لا يتم احيانا توزيع ارباح على المساهمين! هناك ايضا مكافآت مبالغ فيها لممثلي الجهات التابعة للمالية في المؤسسات التي تساهم فيها الدولة، وكذلك في شركات خارج الكويت! أترك حساب القيمة الكلية للمكافآت لكم معالي الوزير مع تمنياتي لكم بالتمكن من السيطرة على مفتاح تجوري الحكومة.