16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا دولية

ذاكرة التاريخ والمسؤولية الدولية

بقلم: خالد احمد الطراح ذاكرة الانسان اعتادت ان تطوي الاحداث والظروف بغض النظر عن طبيعتها وحجمها ربما لأنها مرتبطة بتطور الحياة البشرية التي تجعل الانسان ينتقل من حدث أو ظرف الى آخر، وهكذا يعيش الانسان ويتطور ضمن ذاكرة…

بقلم: خالد احمد الطراح
ذاكرة الانسان اعتادت ان تطوي الاحداث والظروف بغض النظر عن طبيعتها وحجمها ربما لأنها مرتبطة بتطور الحياة البشرية التي تجعل الانسان ينتقل من حدث أو ظرف الى آخر، وهكذا يعيش الانسان ويتطور ضمن ذاكرة تتناسى ربما ولكنها لا تنسى.
في المقابل ثمة ذاكرة اخرى لا تترك مساحة للنسيان او التناسي، ذاكرة دقيقة في رصد الاحداث ونتائجها وتداعياتهاِِِ ذاكرة مهما انعطفت وجهات النظر او الآراء يمينا او يسارا تظل موضوعية في تناولها لتسلسل الاحداث، ذاكرة لا تنفعل ولا تتأثر بالمتغيرات والتطورات، لأنها ببساطة ذاكرة تاريخ وليست ذاكرة انسان.
قبل عشرة اعوام، وبالتحديد في السادس والعشرين من فبراير عام 1991 تمكنت الكويت بعون من الله سبحانه والأشقاء والأصدقاء ان تتخلص من عدوان سافر شنته الجارة (العراق) لتحدث شرخا في العديد من المفاهيم والمبادئِ اليوم تعود هذه الذاكرة لتطوي الفصل العاشر من هذه الذكرى المأساوية والوجدان الكويتي يقتسم حيزا عظيما ومؤلما من هذه المأساة، فيما تقتسم ذاكرة التاريخ حيزا من الاحداث المأساوية التي خلفها الغزو العراقي للكويت، فقد خلف العدوان العراقي على الكويت خللا ايضا في تسلسل التاريخ وتطور الشعوب، حيث باتت لدينا اليوم حقبتان متناقضتان من التاريخ: حقبة تتمثل باخاء ودعم كويتي لا حدود له للعراق، وحقبة اخرى تتميز بغدر وعدوان عراقي على الكويت!
ربما تبدو للبعض اليوم السنوات العشر كافية لتجاوز العدوان وتداعياته بعدما تباعدت الأحداث وخفت وطأتها وتلاشت الآلام، وتراجعت بعض التفاصيل في زوايا الذاكرة البشرية وهو امر خاضع للجدل، ولكن يظل التساؤل قائما ومشروعا، هل تجاوز هذه الاحداث والظروف والتداعيات بهذه الصورة ولهذه الاسباب لصالح المستقبل؟ بالتأكيد لاِِ فذاكرة التاريخ لن تتسامح ابدا مع تهاون يمكن ان يؤدي الى تكرار المآسي وتشويه مستقبل الاجيال القادمة ايضا.
والمقصود بالتهاون هو طي الغزو العراقي وتداعياته فقط بسبب ان احداث الامس باتت غير نشطة في الذاكرة وان الاحزان باتت اقل ألما من الامس في الوقت الذي يتأكد للعالم باسره ان النظام العراقي لم يتعلم من دروس الغزو والتحرير، كما انه لم ينفذ القرارات الدولية ذات الصلة، الامر بالتأكيد ليس تجويع ابناء وشعب العراق واهانته والحط من كرامته وانما اخضاع النظام العراقي للارادة الدولية ومتطلباتها وجعل العراق في صفوف الدول المتحضرة التي تحترم المواثيق والقرارات الدولية وسيادة الدول الاخرى من اجل استتباب الامن والامان والاستقرار في منطقة الخليج، وبالتالي العالم ككل.
لا بد من النظر الى ملف النظام العراقي ليس من زاوية ما حدث خلال الاشهر السبعة لاحتلال الكويت وما صاحبه من احداث مأساوية ووحشية ومن زاوية الدعاية العراقية بشأن معاناة شعب واطفال العراق، وانما من عدة زوايا اخرى، كزاوية مدى تعاون النظام العراقي مع المجتمع الدولي ومدى الاستعداد لتطبيق القرارات الدولية بما في ذلك القرار المتعلق بالاسرى الكويتيين الذين مازالوا يرزحون في سجون الطاغية، اضافة الى زاوية رئيسية اخرى وهي قيام نظام ديموقراطي في بغداد من شأنه ان يفتح الابواب لملايين من العراقيين للعودة الى اهاليهم، ووطنهم والاستفادة من ثروات العراق الهائلة.
ومما لا شك فيه ان اي نظرة اخرى لا تأخذ بعين الاعتبار هذه القضايا الحيوية ستجعل الموازين مقلوبة وتصبح ارادة النظام العراقي فوق الارادة الدولية وهو امر بالتأكيد لا يخدم المستقبل والامن والاستقرار العالمي.
في السنوات الاولى التي تلت تحرير الكويت تأثرت عملية المراجعة والتقييم آنذاك بالنظر من زاوية حجم الآلام والمآسي التي خلفها النظام العراقي سواء لدى الكويتيين او المقيمين في داخل الكويت وهو امر مشروع، ولكن لدينا فصولا اليوم لممارسات التعسف والتعنت والعدوان للنظام العراقي اكبر حجما واكثر اتساعا ووضوحا، لذا يبدو اكثر الحاحا اليوم البحث والاصرار على ايجاد ضمانات من شأنها ان توفر الامن والامان للعراقيين والشعوب ودول المنطقة، فعملية الامن في منطقة صغيرة كالخليج لا تحتمل التجزئة او التأجيل في الحسم.
المطلوب ليس اكثر من نظرة شمولية وعقلانية لملف النظام العراقي والممارسات العراقية سواء ازاء الكويت او دول المنطقة او العالم ككل بما في ذلك المؤسسات الدولية، فليس ثمة حاجة لاثبات مدى عدوانية هذا النظام وتعسفه وتعنته، ولعله من المفيد الاشارة الى ان قرار تحرير الكويت استند اساسا على مبدأ رفض العدوان ونبذ سياسة الغاب، واليوم، نحن بحاجة الى ترسيخ مبدأ اساسي لا يقل اهمية عند التعامل مع الملف العراقي وهو ضرورة اخضاع نظام بغداد للارادة الدولية.

اقرأ أيضًا

قضايا دولية

حريات تحترق

يمكن تصنيف الجرائم المرتكبة بحق الحريات الإعلامية، وقيم الحوار وحرية التعبير، ومناخ التعددية الفكرية، ضمن أفظع الجرائم التي تُرتكب في حق المجتمعات والأمم. وقد أصبحت المؤشرات والدلائل على التهديدات المتصاعدة التي تستهدف…

قضايا دولية

الإخوان المسلمون في عين الكويت

البيان الذي أصدرته جماعة في الكويت – الحركة الدستورية – في اليوم التاسع من العدوان على دول الخليج، خلا من إدانة صريحة، بل حتى غير مباشرة، للعدوان الإيراني على دول مجلس التعاون الخليجي. ولا يبدو هذا الموقف مفاجئاً لمن…

قضايا دولية

الكويت على المحك

يمكن التوقع أو التنبؤ إن الكويت ستواجه حملة إعلامية ضدها أو ستخوض معركة غير متكافئة مع الإعلام الغربي نتيجة تقارير دولية عن السياسات الخاصة بسحب الجناسي وفقدها بسبب “التزوير”، وسحب جناسي مواطنات المادة الثامنة،…