16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
سياسة

صدام حسين والرغبات الممنوعة

بقلم : خالد احمد الطراح* جملة من الأسرار والمعلومات الموثقة يكشفها الفيلم الوثائقي بعنوان: ‘قنبلة صدام Saddam Bomb الذي يسلط الضوء عن كثب على نزعة النظام العراقي في تملك وتطوير وبناء اسلحة الدمار الشامل وتحديدا السلاح…

بقلم : خالد احمد الطراح*

جملة من الأسرار والمعلومات الموثقة يكشفها الفيلم الوثائقي بعنوان: 'قنبلة صدام Saddam Bomb الذي يسلط الضوء عن كثب على نزعة النظام العراقي في تملك وتطوير وبناء اسلحة الدمار الشامل وتحديدا السلاح النووي، الفيلم من اعداد واخراج غوين روبرتس  الذي سبق له تقديم عمل وثائقي ناجح حول مذبحة حلبجة وما تعرض له الاكراد على أيدي نظام طاغية بغداد من بطش وممارسات وحشية.
يتناول العمل الوثائقي اقرارات شهود قريبين جدا من محيط النظام العراقي واهتمامات صدام حسين في القنبلة النووية، فيما يكشف ايضا اسرارا بالبراهين والتحقيقات الموثقة حول مساعي نظام بغداد في انتاج اسلحة الدمار الشامل.
احد الاسرار والمفاجآت التي يسوقها الفيلم الوثائقي هو اقدام نظام صدام حسين في عام 1989م على اجراء تجربة نووية في منطقة رزازة دون ان تتمكن اجهزة وكالة الطاقة النووية والمؤسسات الدولية الأخرى من رصد التجربة أو حتى تقصي اثرها، فقد اجريت التجربة في نفق تمت اعادة بنائه وتحصينه بصورة دقيقة جدا بهدف احتواء اثر وحجم الانفجار الناجم عن التجربة.
مخرج الفيلم روبرتس، من هول دهشته وروعته وتأثره فيما تكشف امامه، خرج عن نطاق العمل الفني والابداعي إلى موقع آخر وهو اصدار الاحكام، فقد وصف النظام العراقي ب'الاسياد في الخداع' وقال ايضا: 'ليس من الحكمة استبعاد اي احتمال في التعامل مع نظام بغداد، فقد احترف هذا النظام منذ ثلاثين عاما التحايل والمكر والخداع'.
السر الآخر الذي يكشفه الفيلم هو وجود مجموعة عسكرية متخصصة في تطوير وبناء السلاح النووي وهي تخضع لاشراف ومتابعة مباشرة من صدام حسين شخصيا، المجموعة العسكرية التي يطلق عليها المجموعة الرابعة، مسؤولة عن تركيب وتطوير اسلحة الدمار الشامل بالاعتماد على ما يتوفر لديها من مواد مساعدة فيما يتم جلبه عن طريق تهريب المتطلبات الاخرى وخصوصا اليورانيوم.
ويؤكد عدد من الخبراء ممن استطلع مخرج الفيلم آراهم بان الرسومات والبيانات عن المجموعة الرابعة تؤكد بانها جاهزة لانتاج سلاح فتاك شبيه بأحد الأسلحة التي استخدمت في الحرب العالمية الثانية.
الفيلم فعلا مثيرِِ مثير بمعلوماته ومثير بأسلوب تناوله للوثائق والمعلومات ومثير ايضا للجدل، خصوصا كونه يأتي في العام الحادي عشر للعقوبات وهو عام السجال ان جاز التعبير، فقد شهد ومازال يشهد هذا العام شدا وجذبا فيما يتعلق بالعقوبات ضد العراق بين فريقين احدهما يدعو إلى رفع العقوبات كلية رأفة بالعراق وشعبه، فيما يدعو الفريق الثاني إلى استبدال العقوبات بمشروع آخر تركز فيه العقوبات على النظام واحتياجاته وتطلعاته العسكرية وتخفيف أو رفع العقوبات عن الجوانب المعيشية والاحتياجات الانسانية.
معاناة شعب العراق من المؤكد انها في مقدمة اهتمامات المجتمع الدولي وليس من المبالغة لو قلنا انها في مقدمة اهتمامات الكويت على وجه التحديد، وذلك لأسباب وظروف تاريخية وجغرافية واجتماعية ايضا، ولكن السؤال الذي سيظل يطرح نفسه، هل من الحكمة معالجة اثار ونتائج هذه المعضلة خصوصا في ظل غياب اي بوادر ومؤشرات ايجابية تدعو إلى التعامل بثقة مع النظام العراقي؟
والاجابة عن هذا السؤال تستوجب بالضرورة التطرق إلى - ومعالجة - العديد من القضايا الحيوية التي مازالت بدون حل إلى الآن وهي:
1- استمرار تهديدات النظام العراقي ضد الكويت، 2- قضية الأسرى والمفقودين من الكويتيين والجنسيات الأخرى، 3- أمن واستقرار المنطقة وخلوها من أسلحة الدمار الشامل.
والمتفحص لهذه القضايا يدرك في المقام الأول ان ابعادها ليست كويتية بل هي تمتد وتتشعب إلى كونها قضايا اقليمية ودولية، كما يدرك ايضا ان النظام العراقي يتوجب عليه ان يعالجها وان يتجاوب مع المطالب الدولية حتى يتمكن المجتمع الدولي من اعادة النظر في موقفه حيال العراق.
ومن ضمن الموضوعات الاخرى- التي تستوجب النقاش والنظر ايضا قبل الشروع في الاجابة عن السؤال السابق- ملف النظام العراقي منذ الغزو وبعد التحرير إلى يومنا هذا، فالمتابع لهذا الملف يصطدم بلغة متردية واساليب معوجة تتصدر وسائل الإعلام العراقية، وهي ان دلت على شيء فانما تدل على ان التعنت والمراوغة والتحايل والخداع هي من الأعمدة الراسخة التي يرتكز عليها النظام العراقي في ممارساته بالاضافة إلى ما يقوم به من انتهاكات للقرارات الدولية بتهريبه للنفط وتكديسه للأسلحة، وكلها تنصب في خانة ضرورة احتواء نظام بغداد ووضعه تحت المراقبة الدولية.
يبقى بعد ذلك - وربما قبله- ان مفتاح الاجابة بيد النظام العراقي وليس بيد اية دولة أو جهة اخرى، ومعالجة هذه القضايا ستفتح الطريق امام معالجة شاملة للأزمة التي يعيشها الشعب العراقي منذ اكثر من ثلاثين عاما ورفع المعاناة عن افراده في الداخل والخارج.
* كاتب صحفي كويتي

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

سياسة

الكويت بين عودة الدستور والانتظار!

بعد تعليق بعض مواد الدستور وحلّ مجلس الأمة، تدخل الكويت في العام 2026 السنة الثالثة منذ صدور المرسوم الأميري في 10 مايو 2024، القاضي بوقف “العمل ببعض مواد الدستور” الصادر في العام 1962. وقد حدد الأمر الأميري مواد…

سياسة

المجلس الخليجي وثمن الألغام الإعلامية

يخطئ من يتهاون في مغبة الخلافات والصراعات بين ، فالتراشق الإعلامي لا بد له أن يفترس مصالح الدول الخليجية وشعوبها واستقرارها، ويحد من قوة ووحدة كيان مجلس التعاون الخليجي. ويخطئ من يظن أن اشتعال الحروب الإعلامية،…