16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

مؤشِّرات المحظور والمقبول! من الذاكرة

خالد أحمد الطراح لكل زمان وجيل ما يميّزهما عن التطوّرات التي يشهدها العالم اليوم، خصوصاً مع ما يُعرف بالإعلام الجديد؛ أي منصّات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الورقية التي تصدر بشكل غير تقليدي وذات طابع محدد في شتى بلدان…

خالد أحمد الطراح 
لكل زمان وجيل ما يميّزهما عن التطوّرات التي يشهدها العالم اليوم، خصوصاً مع ما يُعرف بالإعلام الجديد؛ أي منصّات التواصل الاجتماعي وبعض الصحف الورقية التي تصدر بشكل غير تقليدي وذات طابع محدد في شتى بلدان العالم، بما في ذلك العالمين الإسلامي والعربي؛ فالتطور بشكل عام ليس إعلامياً أو تقنيا أو سياسيا أو اجتماعيا؛ وإنما هناك سباق بين المبتكرين والمفكّرين والناس عامة نحو اتجاهات واهتمامات مختلفة وميادين متنوّعة، قد تكون محل اختلاف او اتفاق بين شرائح المجتمع وفئاته، وفق التوجّهات الفكرية والبيئة المهيمنة او السائدة في المجتمع. 
نشرت صحيفة السياسة في 17 يناير 2018 خبراً تضمن بعض البيانات نقلاً عن «دراسة متخصصة»، وفق ما ورد في نص الخبر عن بلوغ «نسبة %64 من الشباب في الكويت الذين يشاهدون أفلاما إباحية تحتوي على مشاهد عنف جسدي وشتائم واعتداءات لفظية، تقع في غالبيتها على المرأة». 
اثار الموضوع محاضِر في احدى الجمعيات الإسلامية، كما ورد في نص الخبر، محذّراً من انتشار ظاهرة «مخاطر الاستخدامات الخطأ للوسائط الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي». وذكر المحاضر أن الدراسة شملت «أبناء الفئة العمرية 13 ــــ 24 عاماً، بناءً على 50 فيديو إباحياً رائجاً»!
لا أعرف كيف تم الحكم بالرواج فقط لــ 50 فيديو؟ وكيف تم التوصّل الى هذه النسبة بين الشباب؟ وما هي الاساليب البحثية التي تم على اساسها التوصّل الى هذه النتائج وأثرها في المجتمع، من خلال 50 فيديو فقط؟ من أجل تعزيز الفهم والاستيعاب لحجم هذا «الإدمان الإباحي»، على حد تعبير المحاضِر، وهي عوامل علمية اساسية لتحديد مدى الانتشار وطبيعة الفئة الاجتماعية والمناطقية ايضا ضمن الكويت. فمن المفيد أن تصاحب هذه المحاضرات شرح الأسس العلمية والبحثية التي تم الاعتماد عليها، حتى لا تبدو مثل هذه البيانات مجرد اجتهاد او تعميم غير علمي!
ومن المعروف ان كل محظور مرغوب، خصوصا عند الشباب، ومعروف ايضا ان هناك نسباً عالية من النساء المعنفّات، وفقا لإحصائيات رسمية ودراسات علمية ايضا، والأسباب والظروف معروف مصادرها، وغالبا ما تكون اجتماعية المصدر، لكن من المهم التركيز على تعزيز دور الأسرة والمدرسة في نشر ثقافة الوعي والمعرفة في المجتمع، فالإعلام الالكتروني من المستحيل التصدي له من خلال التعنيف بالحديث او الترهيب من جانب ديني ــــ مثلا ــــ حيث لا بد ان تكون هناك اساليب تتماشى مع الاذهان حتى تجد القبول والتفاعل الايجابي عند الكل.
الثورة التقنية في وسائط الاعلام لها ايجابيات، ولها ايضا سلبيات خطرة منها، كما حصل عند انتشار تسجيلات عن صناعة المتفجّرات من قبل جماعات ارهابية فيما انتشرت ايضا تسجيلات بالصوت والصورة لجماعات تدعو للغلو والتشدّد ومشاهد استباحة دماء الابرياء لجماعتَي داعش والقاعدة، وقد كان التحدّي يفوق تكنولوجيا دول متقدمة، حيث يتم استحداث بسرعة البرق موقع إلكتروني كلما تم حجب موقع او حساب الكتروني خاص بهذه الجماعات او مؤيديها. 
من المهم ايضا، تقليص الرقابة المفرطة على الافلام السينمائية والأعمال التلفزيونية بسبب قبلات او حوار يجده البعض مسيئاً، في حين الغرض منه نشر المعرفة والوعي كما يحصل في دول العالم وضمن مجتمع متحفّظ حتى لو كان أوروبيا، خصوصا حين يكون السيناريو مبنياً على قصة حقيقية، فمقص الرقابة يدفع البعض نحو قرصنة حسابات او اقتحام المحظور رسميا للاطلاع على ما تم حذفه من الرقابة، وبالتالي الانجذاب نحو مواقع إلكترونية او مشاهد محظورة.
التهديد الفعلي الذي نواجهه في رواج الغلو والتشدّد الديني، وهي ظاهرة أخطر من «الإباحية»، كما يسميها البعض، فليست كل المشاهد غير المقبولة عند البعض من الجماعات المتحفّظة أو الدينية غير مقبولة عند كل أفراد المجتمع!
الإدمان الإباحي

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…

قضايا الوطن

حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!

بين مشكلات جامعة وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام…