مشاهد مفزعة داخل بغداد وخارجها
بقلم: خالد أحمد الطراح قبل عشرة أعوام تقريبا، وتحديدا بعد حرب تحرير الكويت، خرج النظام العراقي ليعلن (انتصاره) فيما اطلق عليه النظام ‘ام المعارك’ِ واستمر النظام على هذا المنوال في تشويه الحقائق وترديد ادعاءاته الباطلة،…
بقلم: خالد أحمد الطراح
قبل عشرة أعوام تقريبا، وتحديدا بعد حرب تحرير الكويت، خرج النظام العراقي ليعلن (انتصاره) فيما اطلق عليه النظام 'ام المعارك'ِ واستمر النظام على هذا المنوال في تشويه الحقائق وترديد ادعاءاته الباطلة، الى ان سقطت كل هذه الادعاءات الواحد تلو الآخر وكأنها لم تكن ابدا، فهي اولا واخيرا صور من الخيال نسجها صدام حسين وازلامه.
ماكينة النظام العراقي الدعائىة تختلف تماما عن اي ماكينة اعلامية وحملات دعائية اخرى، فهي لا تستهدف بناء المصداقية والثقة وانما تستهدف اثارة الغبار والصراخ حينا والتهويل واطلاق الاكاذيب حينا آخر! وهو امر غير مستغرب على نظام فقد المصداقية عربيا ودوليا منذ اكثر من ثلاثين عاما ولا داعي هنا لسرد التفاصيل والدلائل، فامر كهذا بات احد الملامح الرئيسية للنظام العراقي.
امام هذه الممارسة من الاعلام الخادع للنظام العراقي، يتأكد لنا ان اطلاق الاكاذيب والادعاءات الباطلة بات محورا اساسيا يرتكز عليه النظام العراقي في استراتيجيته للعمل نحو تشتيت الانتباه عن مسؤولية هذا النظام ازاء ما يجري في العراق والشعب العراقي وكذلك في منطقة الخليج والشرق الاوسط ككلِ ومن الواضح ايضا ان النظام العراقي يسارع الى اطلاق الاكاذيب والاتهامات الجديدة كلما انكشفت ادعاءاته وزال القناع عن احد مآربه، فليس لدى هذا النظام مشكلة في اختلاق الازمات واطلاق الاكاذيب، وانما المشكلة تكمن في التعامل مع الحقائق والواقع والتعايش مع القانون والاعراف الدولية والاخلاق ايضا.
نظرة سريعة إلى بعض المشاهد في بغداد خلال الشهور القليلة الماضية، تؤكد استمرار النهج العدواني للنظام بما لا يقبل الشك، بدءا من العرض العسكري في 16 يناير الماضي ومرورا بالتصريحات والمقالات المعادية للكويت والسعودية ومجموعة اخرى من الدول العربية والأجنبية التي أطلقها النظام في بغداد، وانتهاء بالمؤتمر الصحفي لطارق عزيز الذي هدد فيه بسحب الاعتراف بالكويت ما لم تغير الكويت مواقفها والمطالبة ايضا من الحكومة الكويتية بتقديم أفعال ملموسة تعبر عن حقيقة التغيير في مواقفها المعادية للعراق!
مشاهد كهذه تدلل على اصرار وتعنت النظام العراقي لعدم الانصياع إلى الإرادة الدولية وتحقيق الاستقرار والأمن في منطقة الخليج، وعدم رغبة النظام في رفع معاناة الشعب العراقي والمساومة على كسب تأييد الشارع العربي من خلال رفع شعارات وهمية واطلاق الاكاذيب والادعاءات الباطلة والمتاجرة في معاناة اطفال العراق بحجة استمرار العقوبات والحصار على العراق.
المشاهد المفزعة والمحزنة والمؤسفة ايضا في الأسابيع الأخيرة ليست صنيعة النظام العراقي هذه المرة وإنما هي صنيعة اطراف متعددة من الخارج تشمل بعض ابناء واقارب كبار الشخصيات والمسؤولين العرب ومجاميع من الفنانين العرب ايضا.
واذا ما حاولنا التماس العذر أو تفهم رغبة هؤلاء في 'التضامن' مع النظام العراقي بالرغم من صعوبة ومرارة تفهم المبررات والأسباب، لكن يظل هناك عمل غريب وغير مقبول انخراط بعض تلك الشخصيات في عمليات غير مشروعة وغير انسانية ايضا، فالمتاجرة والكسب من خلال استغلال الظروف التي فرضها النظام العراقي على شعبه امر يشكل ظاهرة غريبة ويبعث على التساؤل ايضا : فكيف يمكن تفسير مشاركة بعض ابناء واقارب كبار المسؤولين والشخصيات في عمليات وصفقات غير مشروعة او على الاقل تشوبها الشبهة والشكوك في الوقت الذي تتخذ الدول التي ينتمون اليها مواقف متشددة من النظام العراقيِِ وترى ماذا يمكن ان نتوقع من تجار السوق السوداء وغيرهم ممن باعوا ضمائرهم وتعاطوا طوال حياتهم بالعمل والتجارة غير المشروعة، ان يفعلوا في ما لو فكروا دخول سوق النظام العراقي؟
محاولة تفسير أو فهم إقدام هؤلاء على السفر الى بغداد وفي هذا الوقت بالذات تبدو صعبة للغاية، خصوصا في ظل عدم وجود دور أو نشاط سياسي معين لهم حتى على مستوى بلدانهم اضافة الى بعدهم عما يجري على الساحة عربيا ودوليا وكذلك عن الهموم السياسية والوطنية ككل.
مشهد السفر الى بغداد في ظل الوضع الحالي يظل غريبا ومؤسفا ايضا على مختلف الاصعدة، بما في ذلك صعيد الفنانين الذين يفترض فيهم ان يحافظوا على الرسالة في ترسيخ القيم والمفاهيم والمبادئ ودعم الاعراف والقوانين الدولية والاقليمية وليس كسرها وربما مقابل استفادات مؤقتة جدا.
المحزن في الامر هو فعلا سقوط بعض الدول والافراد والجهات المستقلة في شرك الدعاية العراقية بشأن آثار الحصار على شعب واطفال العراق دون النظر بصورة شاملة لهذه القضية من زواياها الرئيسية كمسؤولية النظام العراقي عما حدث في اغسطس 1990 وما آلت اليه الاحداث بعد غزو الكويت، وايضا مسؤولية النظام في عدم تطبيق القرارات الدولية ومسؤولية النظام عن عمليات التهريب المنظمة للمواد الغذائية والادوية التي تصل الى بغداد بموجب برنامج 'النفط مقابل الغذاء'ِِ الحزن الاكبر في سقوط جماعات يفترض انها ذات اطلاع واسع ومعرفة ودراية بحقيقة وتفاصيل ملف النظام العراقي ضحايا ماكينة الدعاية العراقية، وهذا ما يجعلنا نتساءل: هل المعلومات والبيانات المتصلة بهذا الملف المثقل بالتجاوزات والملطخ بدم شهداء العراق باتت غائبة او مغيبة عن تلك الجماعات؟؟
عملية استرجاع بسيطة للذاكرة تجعلنا نتذكر الاتصالات التي كشفها أحد اقطاب المعارضة العراقية قبل عام للمخابرات العراقية مع اكثر من طرف عراقي في الخارج لابلاغهم بتفهم جهاز المخابرات لمطالبات المعارضة، طالما المطالبات تشتمل على رفع العقوبات والحصار عن العراق، وهذا بالطبع من اجل الاستفادة من اصوات المعارضة ضمن الاصوات التي تطلقها ماكينة الاعلام العراقية! وبعملية استرجاع اوسع نضع بين الايادي العديد من الحقائق والدلائل بشأن استفادة النظام العراقي من الحصار والعقوبات الدولية وحجم الاموال المتراكمة الناتجة عن برنامج 'النفط مقابل الغذاء' وعدم قيام نظام بغداد بممارسة حقه في طلب الادوية وباقي المواد الضرورية خلال الاشهر الستة الاخيرة!
صدام حسين