16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

من اجل العراق والعالم اجمع

بقلم: خالد احمد الطراح منذ السادس من ابريل عام 1991 حين وافق النظام العراقي رسميا على قرار مجلس الامن رقم 687 بشأن وقف اطلاق النار، والعالم يشهد مسلسلا من المراوغة والمناورة وعمليات شد وجذب وافتعال لأزمات لا حصر لها من…

بقلم: خالد احمد الطراح
منذ السادس من ابريل عام 1991 حين وافق النظام العراقي رسميا على قرار مجلس الامن رقم 687 بشأن وقف اطلاق النار، والعالم يشهد مسلسلا من المراوغة والمناورة وعمليات شد وجذب وافتعال لأزمات لا حصر لها من اعداد وتنفيذ النظام العراقي.
فعلى صعيد اسلحة الدمار الشامل، دراما الخداع العراقية يعود تاريخها الى سبتمبر عام 1993 حين تم تشكيل اللجنة الخاصة المكلفة بالتأكد من تخلص العراق من اسلحة الدمار الشامل، والتي واجهت سلسلة من المصاعب والعراقيل التي وضعها النظام العراقي، الامر الذي دفع بالمفتشين الى وقف اعمالهم ومغادرة بغداد في عام 1998، وفي عام 1999 تشكلت لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقيق والتفتيش والمعروفة باسم لجنة انموفيك ولكنها لم تمارس عملها بسبب عدم سماح بغداد لها بدخول البلاد.
ومنذ عام 1993 والعالم يشهد نسيجا من المكائد والافتراءات والعراقيل التي يفتعلها نظام بغداد، فحينا يعلن النظام انه تخلص نهائىا من اسلحة الدمار الشامل وحينا يدعي ان التفتيش جزء من مؤامرة اميركية صهيونية، وحينا اخر يشترط عودة المفتشين برفع الحصار، الى ان جاء صدور قرار مجلس الامن رقم 1441 ليسدل الستار على فصل المناورات والتحفظات التي كان يدعيها النظام العراقي وتدعمها بعض الاطراف العربية بشأن لجان التفتيش واجراءاتها والحصار ايضا، فقد افسح القرار المجال امام النظام العراقي لتقديم اقرار دقيق وشامل لوضع اسلحة الدمار الشامل والبرامج ذات الصلة بتطوير الاسلحة الكيماوية والجرثومية والنووية من اجل برهان مدى مصداقية واستعداد النظام في التعامل مع المجتمع الدولي.
اليوم بات واضحا ان مسؤولية التحقيق من تخلص العراق من اسلحة الدمار الشامل قد انتقلت من لجنة انموفيك الى بغداد، فالنظام العراقي وحده القادر على التعامل بمصداقية وجدية مع هذا الموضوع والقرار 1441، وهو ايضا الوحيد المسؤول عن اي تعقيدات اومواجهة او عمل عسكري قد ينجم عن سياسة الخداع والمرواغة وذلك بموجب الفقرة الثالثة عشرة من القرار الدولي الاخير.
واضح تماما ان الرهان العراقي على عدم صدور القرار الدولي فشل، بل على العكس تماما صدر القرار وبإجماع دولي، وهو تطور مفاجئ وغير محبذ لبغداد، الامر الذي يجعلها امام ورطة وتحد كبيرين لم يكونا في حسبان النظام العراقي، خصوصا على صعيد حجم الصلاحيات التي تتمتع بها لجان التفتيش اليوم وكذلك الاجراءات الصارمة التي فرضها القرار 1441.
هذه التطورات تعيد الى الاذهان مسلسل المراهنات وعدم الاذعان التي مارسها النظام العراقي بعد اجتياحه وغزوه الكويت في عام 1990 حين ضرب النظام العراقي عرض الحائط  بمناشدات ووساطات اقليمية ودولية بالاضافة الى انذارات وتحذيرات حملتها جملة من القرارات الدولية للانسحاب من الكويت، الا ان ذلك لم يحصل مما ادى الى استخدام القوة والحاق هزيمة نكراء بالنظام العراقي وارغامه على الموافقة على شروط وسيناريو المجتمع الدولي.
في الماضي كان النظام العراقي يعتمد على استغلال تباين المواقف للدول الاعضاء في مجلس الامن من اجل تحقيق اهداف النظام والذي غالبا ما سيحاول اثارة الجدل من جديد حول حجم وطبيعة اي تجاوزات او خروقات قد تمارسها السلطات العراقية على صعيد عمليات التفتيش بهدف الدفع وتباين المواقف والاراء بين صفوف مجلس الامن الدولي.
ربما تصبح مهمة لجان التفتيش اسهل مما هو متوقع، وينكشف امر النظام العراقي بتخزين وتطوير اسلحة الدمار الشامل واخفاء جوانب عديدة من حقيقة الوضع، وهو سلوك غير مستبعد ووضع محتمل جدا وربما ايضا يتمكن النظام العراقي من مواصلة مسلسل الخداع، ويتمكن من ايهام العالم بعدم وجود اسلحة دمار او اي نزعات عراقية نحو امتلاك هذه الاسلحة وتطويرها، وهذا بحد ذاته كارثة جديدة ومأساة ما بعدها مأساة.
بغض النظر عن طبيعة التطورات المقبلة والاحتمالات على صعيد عمليات التفتيش فقرار مجلس الامن 1441 يجب ألا يكون بمثابة سحابة صيف تنتهي مع موافقة العراق للقبول به وبما يمكن ان تتوصل اليه عمليات التفتيش، فثمة حقيقة يجب ألا تسقط من اهتمامات المجتمع الدولي وهي ان النظام العراقي كان ولايزال خطرا على العراق والعالم اجمع.

بغداد

اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…