16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا عربية

العراق شأن دولي وليس داخليا

بقلم: خالد أحمد الطراح مجاميع مختلفة منها عراقية وعربية وأجنبية تثير سلسلة من المخاوف والشكوك ازاء ما يتم تداوله حاليا ومنذ أسابيع في ما يتعلق بملف العراق، فهناك من يعارض الضربة العسكرية بحجة انها قد تجلب الدمار والهلاك…

بقلم: خالد أحمد الطراح
مجاميع مختلفة منها عراقية وعربية وأجنبية تثير سلسلة من المخاوف والشكوك ازاء ما يتم تداوله حاليا ومنذ أسابيع في ما يتعلق بملف العراق، فهناك من يعارض الضربة العسكرية بحجة انها قد تجلب الدمار والهلاك للعراق وشعب العراق والمنطقة أيضا، وهناك من يعارض العمل العسكري بسبب انه قد يؤدي الى تفتيت العراق وتقسيمه، وهناك أيضا مجموعة أخرى تفسر الحملة الاميركية ضد النظام العراقي بانها تستهدف مصالح اقتصادية واستراتيجية ليست لصالح العراق والمنطقة العربية ككلِ مجموعة أخرى من الأجانب، وخصوصا من البريطانيين، تعارض العمل العسكري والحملة ضد نظام صدام لأنها ترى في هذا العمل مصلحة أميركية وتنازلا عن المصالح واستقلالية القرار السياسي في دولها، لا سيما بريطانيا.
الدمار والخراب في العراق ومنطقة الخليج بالتأكيد لا يمكن تأييدهما، وكذلك تقسيم العراق، كما لا يمكن تأييد أو القبول باستباحة ثروات العراق من قبل أي قوى خارجية، ولكن ثمة عوامل وظروفا وحقائق ايضا تستدعي التمحيص والتفكير بعقلانية، ولعل أولها سياسة الاحتواء التي فرضت على النظام العراقي منذ حرب تحرير الكويت في عام 1991.
ولعل ايضا من المفيد ان نتساءل في ما اذا كانت سياسة الاحتواء، بما في ذلك العقوبات الدولية، قد أثبتت فعاليتها وحققت أهدافها أو لا؟ واذا ما كانت فعلا سياسة الاحتواء والعقوبات قد حققت نصف أو أكثر من المطلوب، فهل من المعقول ان تعيش منطقة الخليج وشعوبها في ظل هذه السياسة لسنوات أخرى؟.
هناك العديد من البراهين والحقائق التي تؤكد فشل سياسة الاحتواء، وكذلك عدم فاعلية العقوبات، كما ان هناك ايضا مؤشرات ودلائل ملموسة تؤكد خطر النظام العراقي على أمن المنطقة ككل ومستقبل العراق بدءا بوضع العراق الداخلي المتدهور وسياسة القمع والارهاب التي تمارسها سلطات النظام ضد الشعب العراقي، وانتهاء بعلاقة نظام بغداد مع دول المنطقة، وخصوصا مع الكويت والسعودية وإيرانِ هذه عوامل مؤشرات مهمة وحيويةِ واذا ما تجاوزنا هذه الأخطار على الرغم من اهميتها، يبرز تساؤل آخر وهو: هل يمكن لمشاريع الإصلاح الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديموقراطي في الخليج أن تترسخ وتشق طريقها في جوار نظام دموي ودكتاتوري كنظام بغداد؟.
لا شك ان الملف الذي كشف عنه رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير في 24 سبتمبر الماضي، يلخص البراهين والحقائق بشأن خطر النظام العراقيِ الملف البريطاني يؤكد عدم توقف نظام بغداد عن التخطيط والتحضير لإنتاج وتجميع الأسلحة الكيماوية والجرثومية الى جانب تطوير مختبرات محمولة للأغراض العسكرية والاحتفاظ بحوالي عشرين صاروخا من طراز الحسين بمدى 650 كيلومترا التي تستطيع حمل رؤوس جرثومية وتطوير مدى صواريخ الصمود.
حقائق وبراهين لا حصر لها تضمنها الملف البريطاني، وكذلك تقرير معهد الدراسات الاستراتيجية الذي صدر في لندن ايضا في مطلع سبتمبر الماضي وهي معلومات مستقاة من قنوات ومصادر عديدة وبناء على عمليات رصد دقيقة تكفي لإدانة النظام العراقي.
قضية النظام العراقي ليست بقضية جنائية تستوجب إثبات أركان الجريمة وتوفر الأدلة على وجود عنصر الإصرار والترصد لتنفيذ الجريمة، فقضية نظام صدام هي قضية سياسية بالدرجة الأولى وباتت اليوم قضية دولية، فالشأن العراقي لم يعد شأنا داخليا، بل شأن دولي في ضوء تعاظم ما يشهده العراق بالداخل منذ ثلاثين عاما، وكذلك ما قام به النظام في عام 1985 ضد ايران الجارة المسلمة، وكذلك الحال في عام 1990 ضد الجارة العربية المسلمة الكويت، وإقدام النظام على استخدام السلاح الكيماوي ضد الأكراد والقمع للشيعة في الجنوب إلى جانب إشعال النار بآبار النفط في الكويت وإلحاق الضرر البيئي والاقتصادي في الكويت والعالم أيضا.
من المؤكد، ان كافة القوى وشعوب العالم لا تحبذ الحروب أو تهوى الاقتتال وتتطلع الى رؤية العراق موحدا وآمنا ومنتعشا اقتصاديا، ولكن تظل هناك حاجة ملحة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى معالجة حاسمة لقضية العراق من أجل العراق الوطن والشعب العراقي في الداخل والخارج ومن أجل الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم ككل، ومن أجل ايضا آلاف من ذوي وأقارب الأسرى والمفقودين الكويتيين وغيرهم، وكذلك من أجل ملايين من العراقيين المهجرين منذ عشرات السنينِ النظام العراقي وحده المسؤول عما يجري للعراق اليوم، فهو الذي استباح الشأن العراقي منذ سنين وهو ايضا المتآمر الوحيد على وحدة ومستقبل العراق.


اقرأ أيضًا

قضايا عربية

“إيلاف”… منصة عالم التوحد

غابت خلال السنوات الماضية الكثير من المبادرات الإعلامية الهادفة، والحملات الممنهجة الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بقضايا صحية شديدة الأهمية، تلك التي تستدعي ترسيخ المعرفة في مراحلها المبكرة، سواء من حيث التشخيص، أو…

قضايا عربية

رسالة الصين

في الوقت الذي حصر الزعيم الصيني شي جينبينغ أخيراً رسالة بلاده إلى العالم حول “الحرب أو السلام، والحوار أو المواجهة”، ضم العرض العسكري الصيني شيئاً، وليس كل القوة الفتاكة لدولة عملاقة تطبق نظامين، سياسيين واقتصاديين.…

قضايا عربية

“الحالة” السورية

في تصريحات الرئيس السوري الموقت أحمد الشرع الأخيرة، تكرر قول “الحالة السورية” في تحليل، وتناول الأوضاع السياسية، والاقتصادية في بلاده، ومناقشة المحيط الجغرافي لسورية، وتطوراته، وتحدياته. يبدو أن الرئيس الموقت أحمد الشرع…