من الذاكرة .. إعلام التكميم و«التحزيم»
من الذاكرة .. إعلام التكميم و«التحزيم» خالد الطراح • لماذا تتبنى الحكومة منهجاً قانونياً بديلاً لقانون الإعلام الموحّد؟ وهو ترك كل الأمور لقانون الجزاء، وهو المعمول به في العالم المتقدم. تزدحم الذاكرة بقضايا كثيرة بسبب…
من الذاكرة .. إعلام التكميم و«التحزيم» خالد الطراح • لماذا تتبنى الحكومة منهجاً قانونياً بديلاً لقانون الإعلام الموحّد؟ وهو ترك كل الأمور لقانون الجزاء، وهو المعمول به في العالم المتقدم. تزدحم الذاكرة بقضايا كثيرة بسبب المتغيرات والأحداث المتسارعة التي تشهدها الساحة وكلها مهمة وتستدعي التوقف عندها، لكن مشروع قانون الإعلام الموحد سيطر على الذاكرة وجعلها تنشط لتعود لما سبق أن قدمته الحكومة من قوانين وإجراءات تستهدف في مجملها تقييد الحريات، وما يخالف المادتين الدستوريتين 36 و37 بشأن حرية التعبير والرأي. فقد قدمت «الإعلام» منذ عام 2000 عدة مشاريع لمعالجة قضايا النشر والصحافة والمرئي والمسموع، وكان منها مشاريع مقبولة الى حد ما، لكن «الإعلام» مازالت تلف في فلك تقديم قوانين «التكميم» ولا شك أن القانون المقترح يقيد الحريات بشكل غير مسبوق أو بشكل أسوأ مما مضى. ثمة تناقض يثير الاستغراب، فبالأمس البعيد تبنت الوزارة مشروعا طموحا تمثل بفتح الأبواب لتراخيص الصحف والفضائيات، وكانت خطوة إيجابية أدت إلى كسر الاحتكار ورفعت سقف الحريات وفتحت آفاقاً للتنافس الإعلامي والتنوع في آن واحد. ولكن اليوم نحن أمام تناقض وزاري، فكيف يمكن للصحافيين والكُتّاب أن يتميزوا في التحليل والكتابة و«كشف المستور» والانفراد بالخبر إذا ما قرأ كل رئيس تحرير وصحافي وكاتب البنود المقترحة! ترى هل يمكن للإبداع أن يسود في الساحة الإعلامية في ظل قيود قانونية غلفت بعقوبات مادية مبالغ فيها أو السجن! الحكومة هي من انتهج أسلوب التسريب باسم «مصدر وزاري أو مصدر موثوق» عن أعمالها وقراراتها، واليوم تضع أمامنا قانونا يجرم نقل فحوى الاجتماعات الرسمية! ماذا لو أن صحافياً مجتهداً نقل عن مصدر مسؤول في الحكومة خبراً لا يجيزه القانون الموحد، وفيما لو اضطر هذا الصحافي أن يفشي أمام المحكمة مصدر الخبر، فهل يصبح المصدر مساءلاً قانونياً أمام القضاء بالمستوى نفسه حتى وإن كان وزيراً؟ الحكومة أصلا تعيش على بالونات الاختبار التي تطلقها عبر الصحافة لمعرفة ردة الفعل قبل الإفصاح عن مشاريعها، فكيف ستتعرف الحكومة على ردود الفعل اذا ما ظل كل شيء طي الكتمان والسرية؟ هذه التناقضات ستجعلنا نعيش حالة عدم الاستقرار، ولن تساعدنا على التركيز على أولويات أخرى كالتنمية والتعليم والأمن والمرور وهيبة القانون! بتقديري، ان الحل ليس في قانون الإعلام الموحد، وإنما في إلغاء كل القوانين ذات الصلة بالإعلام والنشر، وان تتبنى الحكومة منهجاً قانونياً جديداً وهو ترك هذه الأمور لقانون الجزاء، وهو المعمول به في كل أنحاء العالم المتقدم. والحديث عن الإعلام يذكرنا بمشروع تفكيك وزارة الإعلام، فليس دورها إدارة الاذاعة والتلفزيون وطباعة الكتب. ربما يكون هذا بالفعل الإنجاز المنتظر وليس تكميم الأفواه، حتى تظل الكويت منارة الحريات والديموقراطية. |