16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
تنمية

من الذاكرة إعلان جاذب وآخر منفِّر!

من الذاكرة إعلان جاذب وآخر منفِّر! خالد أحمد الطراح تطورت أدوات الإعلان والدعاية منذ سنوات، ولكن غابت كليا أي قوانين تنظم مضمون وتوقيت الإعلانات في الشوارع ووسائل الإعلام المختلفة كما هو الحال في معظم بلدان العالم،…

من الذاكرة   إعلان جاذب وآخر منفِّر!  

خالد أحمد الطراح 
تطورت أدوات الإعلان والدعاية منذ سنوات، ولكن غابت كليا أي قوانين تنظم مضمون وتوقيت الإعلانات في الشوارع ووسائل الإعلام المختلفة كما هو الحال في معظم بلدان العالم، حفاظا على الجمهور المستهدف. 
مع التطور التقني الإعلامي وكثافة الإعلانات، اهتمت معظم الجهات الخاصة بتطوير إدارات الإعلام من أجل ضمان الإشراف المهني على قياس الصدى والمردود من الدعاية وعدم ترك قرار التوقيت والمضمون لشركات الدعاية والإعلان، بينما اهتمام حكومة الكويت على هذا الصعيد، ما زال محدودا ومتواضعا!
تكمن أسباب عدم الاهتمام بالمفهوم التقليدي للإعلام في القيام بمهام الاستقبال والتوديع وتأدية أعمال لا علاقة مهنية لها بالإعلام، لذا تتجه العديد من الجهات الحكومية إلى الاستعانة بشركات دعاية وإعلان محلية وأجنبية، بالرغم من توافر كفاءات محلية قادرة على تصميم وإعداد حملات إعلامية بمهنية عالية، نتيجة سيطرة عدم الثقة بالكفاءات العاملة ضمن أجنحة الحكومة وتفضيل الاعتماد على شركات محلية وأجنبية!
من المفارقات، مثلا، الإعلانات المدفوعة الأجر لرؤية الكويت 2020 - 2035 المنتشرة في مختلف المرافق وتحديدا في منفذ مطار الكويت، حيث يلاحظ أن مضمون إعلانات «كويت جديدة» صُمم اعتمادا على صور مشاريع كمجمع الشقايا وجسر جابر والوقود البيئي، بينما عناوين جميع المشاريع صيغت باللغة العربية من دون أي وجود للغات أجنبية أو على الأقل الإنكليزية، باعتبارها اللغة الأكثر انتشارا عالميا!
السؤال الذي يطرح نفسه، هل الجمهور المستهدف هو الشعب الكويتي والعربي وحدهما، أم الوافدون والزوار أيضا من الجنسيات الأخرى؟ 
طبعا، من الخطأ إهمال أي جمهور كان، والتركيز على الإعلان بالعربية، خصوصاً أن هناك شرائح ضمن المجتمع الكويتي لا تجيد القراءة بالعربية، علاوة على أن إغفال جذب المقيمين وكذلك الزوار إلى رؤية جديدة للدولة لا يصب في ترسيخ صورة ذهنية جاذبة لمثل هذه التحولات وتوسعة قاعدة التعريف بمضمون «كويت جديدة» ليس من خلال شعار يتيم فقط! 
يفترض أن تبادر الأمانة العامة للمجلس الأعلى للتخطيط في خلق شراكة مع القطاع الخاص في دعم الرؤية الجديدة للدولة، بحيث يساهم هذا القطاع في الإعلانات مع حفظ حق الجهة المعلنة حتى لو كانت تجارية في الاستفادة من الإعلان من خلال وجود العلامة التجارية للجهة المعلنة.
تأكيداً على هذا التطور، فالإعلانات في مطار هيثرو البريطاني للمصارف تحتوي على رسائل ذات أبعاد بيئية واجتماعية، بينما العلامة التجارية للمصرف في أسفل الإعلان، فيما يستقبلنا مطار الكويت «الدولي» فجراً بإعلانات منفرة عن الأكل والجوع والخصومات، من دون وجود إعلان رسمي للدولة للترحيب بالزوار والمسافرين مع مراعاة التوقيت والمضمون أيضاً! 
قبل فترة، نُصبت إعلانات في المطار كـ«محافظة الفروانية ترحب بكم»، وكأن مطار الدولة يمثل المحافظة وليس الكويت ككل، أو كأن لدينا مطارا في كل محافظة!
غياب جهة مسؤولة عن تنظيم الإعلان والدعاية سيقود حتماً إلى مزيد من الفوضى والضرر.

اقرأ أيضًا

تنمية

من الذاكرة تسونامي «التكاثر»!

من الذاكرة تسونامي «التكاثر»! خالد أحمد الطراح تلام الصحافة ووسائل الاعلام في معظم الاحيان على التضخيم والتهويل لبعض القضايا، التي يتم طرحها في الساحة، بينما يتناسى من يوجه اللوم على تواضع الادراك لتصريحات بعض المسؤولين…

تنمية

خليفة الوقيان…رمز القوى الناعمة في الكويت

خالد أحمد الطراح كثير الاستماع لكافة الآراء ويحمد “الصمت في زمان الثرثرة” ومنصف في رواية التاريخ وشرس في التصدي لعبث الطارئين على الثقافة والأمور الفقهية المشوهة…كل هذه الصفات الثقافية والخصال الفكرية وغيرها من سمات…

تنمية

الذكاء غير الاصطناعي!

لم تختلف التطورات التي شهدها الإعلام التقليدي في أهدافها عن تحقيق السبق الصحفي والتطوير في نقل وتحليل الأخبار المثيرة للجدل والاهتمام، في حين اختلف التنافس بعد ولادة الإعلام الإلكتروني بفضل الذكاء غير الاصطناعي أي…