من الذاكرة الذكرى القرمزية..! (1 – 2)
من الذاكرة الذكرى القرمزية..! (1 – 2) خالد أحمد الطراح وثَّق الأخ والزميل الدكتور فالح الحمراني، عراقي الجنسية، من خلال ترجمة وإعداد مذكرات وتأملات نائب وزير الخارجية، ممثل رئيس روسيا في الشرق الأوسط، عن العراق والعالم…
من الذاكرة الذكرى القرمزية..! (1 - 2) خالد أحمد الطراح وثَّق الأخ والزميل الدكتور فالح الحمراني، عراقي الجنسية، من خلال ترجمة وإعداد مذكرات وتأملات نائب وزير الخارجية، ممثل رئيس روسيا في الشرق الأوسط، عن العراق والعالم العربي، سفير موسكو في بغداد، فيكتور باسفاليوك (1940 - 1999) بعنوان «سماء بغداد القرمزية»، وهو كتاب فيه من المعلومات والملاحظات والاستنتاجات المهمة والمثيرة للجدل أيضا. الكتاب الذي صدر حديثا بنسخته العربية حمل أيضا بعض المفاجآت، وإن كانت متوقعة، عن بعض الشخصيات العربية، إلى جانب سرد واقعي يدعم الكثير من الآراء والمواقف، خصوصا لمن عايش مرحلة غزو الكويت، وكذلك حرب سقوط نظام طاغية بغداد، وكان شاهدا عليهما. هناك العديد من التحفظات بالنسبة لي على بعض ما ورد في الكتاب على يد مؤلفه، لا سيما النقد اللاذع لحقبة الاتحاد السوفياتي وقادة الحزب الشيوعي، والسياسة الخارجية أيضا، وهو نقد لا يختلف عن غيره من مسؤولين سوفيات صوبوا نيران النقد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي بلغة حادة جدا، وهو ظرف له مبرراته وأسبابه، قد يكون من بينها رهبة التعبير عن الرأي في زمن حظر إبداء الرأي، ولكن هناك من مزج بين النقد والانتقام من حقبة سياسية كانوا فيها شركاء ومقربين من أصحاب القرار، ومستفيدين أيضا من تلك المرحلة التاريخية! شمل الكتاب العديد من الأحداث والوصف الدقيق في تدرج صدام في السلطة ضمن مخطط محكم حتى تنفيذ «المغامرة الكويتية وتحوله الى وحش لا يمكن تدجينه، شبيه بالذئب الذي دائما ينظر إلى الغابة» (ص 96). تناول الكتاب أيضا الحرب العراقية - الإيرانية، حيث كشف المؤلف باسفاليوك أن «الحرب التي تورط فيها العراقيون في 1980 لم تزد التقارب بين موسكو وبغداد، على الرغم من أنها أضافت الأموال في خزينة الاتحاد السوفياتي»، حيث شكّلت تلك الفترة «مردودا تجاريا بلغ %41 من إيرادات العملات الصعبة الواردة من العراق»، لقاء أسلحة وخدمات خبراء. سرد المؤلف حكاية «المؤرخين المداهنين الذي طرحوا فرضية أن صلاح الدين الأيوبي لم يكن كرديا وإنما عربيا منحدرا من إحدى قبائل تكريت، وبالتالي الإيحاء بفكرة قرابته بصدام، حتى بروز ولع صدام المرضي، حتى العدوانية، بالظهور على فرس أبيض خلال العروض» (ص 108). تطرق المؤلف أيضاً بتفاصيل دقيقة إلى وهم العظمة الذي غرق فيه طاغية بغداد بتبريره لاحتلال الدولة المسلمة، الكويت، طاوياً بتعمد وتشويه مساعدات ومواقف الكويت، وكذلك دول الخليج، مع نظام الطاغية خلال الحرب العراقية – الإيرانية التي بلغت 120 مليار دولار، منها 40 من الكويت فقط! |