16 أكتوبر 2026 آخر المقالات
قضايا الوطن

كم من المكتئبين والمنعزلين والسعداء لدينا؟! من الذاكرة

كم من المكتئبين والمنعزلين والسعداء لدينا؟! من الذاكرة خالد أحمد الطراح الكويت وكذلك دول أخرى مثيلة لا تتوافر فيها بيانات رسمية عن العديد من الامور والقضايا، حتى البسيط منها التي لا علاقة لها بالأمن والسياسية، كظاهرة…

كم من المكتئبين والمنعزلين والسعداء لدينا؟! من الذاكرة 

خالد أحمد الطراح 

الكويت وكذلك دول أخرى مثيلة لا تتوافر فيها بيانات رسمية عن العديد من الامور والقضايا، حتى البسيط منها التي لا علاقة لها بالأمن والسياسية، كظاهرة الطلاق وظواهر اجتماعية اخرى.
كما ليس هناك معلومات دقيقة عن مصادر ظواهر شبه جديدة، كالفساد الثقافي بالرغم من عدد تدفق الشباب من الجنسين الى مجالات الابداع الثقافي والاقتصادي ومجالات أخرى.
نشرت بعض الصحف ومنصات التواصل الاجتماعي عن اندفاع، خصوصاً الشباب، نحو العيش خارج الكويت لأسباب مختلفة، لكن ثمة جامعاً بينها، وهو روتين العمل الحكومي المنفر للإبداع من ناحية، الذي يضع سقفا وحدودا له من ناحية اخرى، بينما تتهاوى الحدود للإبداع في دول أخرى كلما تضاعفت ليس الاحلام وانما والحماس نحو الابداع!
لاشك ان هناك اسبابا ومصادر لأي ظاهرة سلبية كانت او ايجابية، ولكن دون توافر البيانات الكافية والوافية للباحثين حتى يتمكنوا من الخروج في تحليل موضوعي وآراء علمية مبنية على معلومات دقيقة وليست عشوائية لا تساعد الى التوصل الى تحليل علمي رصين. 
مثلا، نشرت القبس في 12 اغسطس 2018 احصائية صادرة عن الخدمة المدنية، عن ارتفاع عدد المطلقين الجامعيين، وحددت الاحصائية بيانات عن هذه الظاهرة، لكن في المقابل ليس هناك دراسة تبادر فيها الجهات المعنية في تحليل هذه البيانات والمحاولة في معالجة مصادر الطلاق، وهذا لا يعني ان ليس هناك أبحاث علمية اجتماعية ركزت على هذا الموضوع بحد ذاته منذ سنوات، لكن هل جميع الابحاث بنيت على بيانات ومعلومات دقيقة بدعم من الاجهزة المعنية في الدولة؟ 
لا اتصور ان جميع الابحاث عكست حقيقة مصادر الطلاق على سبيل المثال في المجتمع الكويتي، بسبب تعامل الجهات المعنية بتحفظ على ما تملكه من بيانات ومعلومات، وهي ممارسة كويتية لها تاريخ مثلها مثل مجتمعات محافظة او منغلقة على نفسها!
الطلاق قضية شائكة ومثيرة للجدل في آن واحد، ولكن ليس هي القضية الوحيدة التي تغيب عنه الرصد الدقيق والشفافية، فمثلا السعادة والوحدة والعزلة لا توجد بيانات محلية عن مثل هذه القضايا، وهي في الواقع من مصادر الظواهر السلبية التي تستدعي الدراسة والتحليل العلمي.
مثال آخر، وهو الوحدة Loneliness «شعور قوي بالوحدة والعزلة»، وهو إحساس يؤدي حتمياً الى اضطرابات نفسية وبدنية متعددة، ومنها الاكتئاب واللجوء الى المسكرات والمخدرات والانتحار ايضا، ولكن الى حد علمي المتواضع ليست لدينا بيانات عن هذه الظواهر وحجمها ايضا، وكذلك سبب عدم وجود المعلومات الدقيقة! 
هناك تقرير صادر مطلع 2018 عن لجنة Jo Co Commission عن اضطراب الوحدة في المملكة المتحدة، والمقدر بـ9 ملايين فرد، مما دفع الحكومة الى تعيين وزيرة للوحدة! 
مثل هذه التقارير لم تأت من فراغ، بل جاءت نتيجة دراسة علمية اعدتها اكاديمية بريطانية في المركز الصحي في مدينة فوورم FROME، والمعروف بـ«مشروع فوورم للرحمة»  Compassionate Frome Project في سنة 2013، الذي ساهم في تخفيض ومعالجة ظاهرة الوحدة الى نسبة %20.
من بين مقومات المشروع تدريب الاطباء العامين GP على كيفية التعرف على معاناة الفرد من الشعور بالوحدة وضرورة اقناعهم للخضوع للعلاج من خلال ما يعرف بـ«المُعين الاجتماعي» Social Connector، الذي تتلخص وظيفته في بناء جسور من التواصل بين الطرف المعني مع اطراف اخرى في المدينة على استعداد في مساعدة الآخرين على النهوض الاجتماعي وكسر حواجز العزلة. 
ترى كم من المكتئبين والمنعزلين اجتماعيا والسعداء لدينا؟
هل يمكن لوزارة الصحة او مكتب الانماء الاجتماعي التابع لمجلس الوزراء نشر بيانات عن هذه الظاهرة ومصادرها وأسبابها حتى تتضح المعرفة بحجم هذه الظاهرة؟
نشر معلومات كهذه تساعد من يعانون من الاكتئاب والوحدة او لديهم بعض الاعراض المشابهة على مواجهة هذا الواقع، وتلقي العلاج اللازم دون خجل، فضلا عن تمكين الباحثين من التعمق في البحث للحد من هذه الظواهر، وربما القضاء عليها.الكويت

اقرأ أيضًا

سياسة

الكويت وأميركا ولغم التطبيع!

وحدهم الرافضون للتطبيع مع إسرائيل الذين يملكون حجة الرفض وقصتها، وروايتها من منظور عربي وإسلامي من دون تبرير الفزعة السياسية والدينية غير الطارئة أو غير المفاجأة مع حركة “حماس”، الجناح الفلسطيني لجماعة “الإخوان…

قضايا الوطن

الاستقالة والإقالة… حق بإرادة وإنهاء بضوابط

علاقة العمل ليست رابطة عابرة تنتهي بانتهاء الدوام، ولا عقداً تُطوى صفحاته بمجرد التوقيع؛ إنما هي رابطة قانونية تنشأ بها حقوق، وتستقر في ذمة طرفيها التزامات. فإذا اختار العامل إنهاءها بالاستقالة، أو ارتأى صاحب العمل وضع…

قضايا الوطن

حين تعصف القبلية والمحسوبية بجامعة الكويت!

بين مشكلات جامعة وصراعاتها الكثيرة، وهي في معظمها ليست مستعصية على الحل، تتقدم إلى الواجهة صراعات قبلية، وتحديات غير اكاديمية، ومحسوبيات واستثناءات، باتت ترهق المؤسسة الأكاديمية، وتضع قيمها، العلمية والمدنية، أمام…