من الذاكرة .. العنف 1/2
من الذاكرة .. العنف 1/2 خالد أحمد الطراح • العنف ظاهرة عالمية لها أسبابها وظروفها .. والحلول ليست بيد الأجهزة الأمنية وحدها! إن الشَّبابَ والفراغَ والجِدَة (المال) مفسدةٌ للمرءِ أيّ مفسَدَة. هكذا، وصف بيت من الشعر لأبي…
من الذاكرة .. العنف 1/2 خالد أحمد الطراح • العنف ظاهرة عالمية لها أسبابها وظروفها .. والحلول ليست بيد الأجهزة الأمنية وحدها! إن الشَّبابَ والفراغَ والجِدَة (المال) مفسدةٌ للمرءِ أيّ مفسَدَة. هكذا، وصف بيت من الشعر لأبي العتاهية الحال حين يضيع فيها الانضباط وتبدأ المظاهر الشاذة في المجتمع بالبروز. اليوم نحن نعيش في بيئة خطرة تهدد الأسرة بكاملها، نحن نعيش اليوم حالة جريمة متفشية بسبب العنف وغياب المساءلة منذ سنوات. أسر وأفراد دفعوا أثمانا غالية من حياتهم، بينهم من فقد غالياً، ومنهم من يقبع في السجن إلى اليوم، بسبب المخدرات، وعنف أدى الى القتل. وهناك أيضا من يدفع سنوات عمره وراء القضبان، نتيجة تهور لأسباب سياسية! كل هذه المستجدات الشاذة لها أسبابها ودوافعها، وليست المشكلة في غياب هيبة القانون فحسب، فالعنف ظاهرة اجتماعية في كل مكان وزمان، لكنها بالتأكيد ليست من سمات المجتمع الكويتي، ولا يمكن لبلد صغير كالكويت استيعابها بأي حال من الأحوال. مكتب الأمن الدبلوماسي التابع لوزارة الخارجية الأميركية رصد في تقريره الأخير، حوادث القتل في الافنيوز ومارينا مول في عام 2013 وحوادث أخرى، إلى جانب حالات مختلفة من النصب والاحتيال والابتزاز، إضافة إلى حالات الاعتداء الجنسي، وفقا الى التقرير، الذي يشير إلى ازدياد حوادث المرور، ووصف القيادة بشوارع الكويت بـ«التهديد اليومي». كويت اليوم تختلف عن كويت الأمس، فلدينا وراء القضبان مجرمو مخدرات من مختلف شرائح المجتمع - كبارا وصغارا، نساء ورجالا، ولدينا أحكام إعدام لمواطنين وأفراد من أسرة الصباح - أيضا - إلى جانب مقيمين أجانب. عوامل الجريمة ودوافعها مختلفة، منها عوامل اجتماعية، ومنها استهتار بالقانون، ومنها أسباب سياسية، خصوصا انه بات لدينا مساجين سياسيون، ولدينا تباين في الموقف الرسمي من الفضاء الجديد المعروف بشبكات التواصل الاجتماعي. إن التنمية وحدها لن تعالج كل الظواهر السلبية التي باتت تفتك بالمجتمع، نحن بحاجة إلى جهة تتلمس مشاكل المجتمع في الشارع والمدرسة والبيت، نحن بحاجة الى أن نعيش في مأمن وأمان، وهذا لن يحدث، حتى لو توزعت الدوريات والكاميرات في كل أنحاء الكويت.. إننا بحاجة إلى تعزيز روح الانتماء للوطن وتعزيز روح المشاركة في القرار والبناء والتطوير. (الجزء الثاني الثلاثاء المقبل). |